728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    السبت، 14 يونيو 2014

    أحمد زعرع(*)... في كره كرة القدم وألعاب أخرى



    أكره كرة القدم. من زمان بعيد. لم يحدث شيء ليغيّر كرهي لها أو تفهّمي لمحبّيها الكثيرين.  
     لا تعنيني هذه اللعبة في شيء. لا تعنيني أخبارها ولا أبطالها ولا نواديها ولا جماهيرها. أكره التحزّب لنواد معيّنة ولأبطال مفترضين، تنحصر موهبتهم في الرّكض والتّسديد واللبيط. 
    ماذا يعني أن يتراكض جمع من الشباب لركل طابة واحدة؟
    ربمالعبت كرة القدم مع أولاد الحي في سن مبكرة ولكنني أهملتها فيما بعد، وحسنا فعلت، لصالح القراءة والنزهات والموسيقى.
    كنت أميل إلى الكسل في الصغر، ولا أزال. أكره العرق بشكل عام وأفضّل تجنبه.
    كان والدي يردّد على مسامعي بصوت عال: "إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم."ّ!
      كنت أجيبه دائما "لماذا يمشي من يمكنه الركوب؟" فيطلق ذلك سيلا من المحاضرات المعنّفة والصاخبة، من جانب واحد، عن أهميّة التعب والجهد والإجتهاد والتركيزوالتفوّق في الدراسة.
    آسف يا أبي. درست وتعبت وإجتهدت، وها أنا أنظر حولي فأرى الجهلة والأغبياء والتافهين والقتلة في مواقع المسؤولية والصدارة ونهب المال العام المنهوب عن بكرة أبيه. إنه الحظّ والتخلّف يا أبي. إنهم يركبون على أكتافنا فلماذا يتعبون أنفسهم بالمشي أصلا؟ نحن نمشي لكي يركبوننا.
    أذكر تجمّع الجيران في منزلنا أيام الصبا لمشاهدة إحدى المناسبات الكروية العالمية، وأذكركلمات ترمى بحدة مثل: 2-4-2 وبيليه والهجوم والدفاع وضربات الجزاء والحمرنة والسّطلنة والحكم الكلب الخنزير المتحامل وغيرها مما لم يشجّعني على فهم الأمر بل على ازدرائه ربما.
    أعتقد أن كأس العالم هي مناسبة لجنون وهوس جماعي دوري يستدعي تفريغ طاقات الشتم والسبّ واللّعن والحماس الزائد والمبالغة والزهوّ والتباهي الفارغ. إنه نكوص البشر إلى طفولة قديمة تحب الإشارات والأعلام والتزيين والصخب والتشجيع من مقاعد بعيدة. إنه مطاردة ساحرات مفترضات يعطّلن فوزهذا الفريق أو ذاك بطرق غير مفهومة.
    لا تعنيني التحليلات عن "ديمقراطية" اللعبة. لا يعنيني شيء أن تتمكّن دولة فقيرة معدمة من هزيمة دولة غنيّة على أرض الملعب. لا تعنيني التنظيرات عن "شعبيتها". لم يعد هناك شيء شعبي في هذه اللعبة منذ زمن طويل. هي بدأت في الشوارع الفقيرة ولكنها تحولّت مع الوقت إلى أخطبوط عالمي لا أحد يعرف من أين يبدأ ولا من أين ينتهي. إستولى عليها أباطرة التسويق والتعليب والمضاربون والدول الغنية التافهة التي تشتري "مدرّبين" لإنشاء فرق قومية مضحكة. بين رواتب المدربين وأجور اللاعبين وأخبار النجوم الكرويين لا أرى لعبة رياضية بل عمليات نصب وتلاعب مدروسة.
    أكره الكشّافة أيضا. ذهبت مرة واحدة في أيام الصبا إلى مخيّم كشفي، بدعوة يتيمة من أحد أعمامي وهو كان مفوّضا أبديا في الكشافة. لم أطق البقاء هناك أكثر من نصف ساعة هربت بعدها إلى البيت. ذلك أنني إصطحبت معي كتابا ومخدّة مريحة، فتلقّيت نظرات كريهة من عشرات الكشافة المدجّجين بالخناجر والبلطات والفؤوس وقرب الماء والبطاريات وكل الأمور المزعجة. فهمت بعدها أنهم ينامون في خيم في العراء وسط الزواحف والحشرات والثعابين والوطاويط فقضيت ليلة هانئة في فراشي وهنّأت نفسي على ذلك الهروب. هذه كانت علاقتي الوحيدة الفاشلة بالكشّافة.
    أكره البيبسبول وكرة السلة والألعاب البهلوانية الخطرة.
    أكره الغولف كرها شديدا. هذه لعبة رأسمالية متوحّشة تتطلّب أراض خضراء مرويّة ومساحات شاسعة ليتمشى فيها عجزة أثرياء بثياب قبيحة يركبون العربات للتنقل بين أرجائها.
    أكره الجيوش. أكره التنظيم الجماعي والتراتبي والهيكلي والمعقد. أحسّه مفروضا على طبيعة البشر التوّاقة إلى الهواء العليل و التفلّت من القوانين.
    أحب الرياضة البسيطة بين شخصين، مثل التنس والسكواش. هذه رياضات أمارسها للفائدة المباشرة لكنني لا أتابع مبارياتها.
    لا أفهم لماذا عليّ الإهتمام بمن يفوز بكأس العالم بكرة القدم؟
     الكأس الوحيدة التي أهتم بها هي كأس نبيذ أحمر أرى من خلالها عيني حسناء تبادلني النظرات الشهيّة.
    أما الكؤوس الأخرى فلتذهب كلها إلى الجحيم، حيث نعيش أساسا منذ زمن طويل.


    اعلامي وكاتب
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحمد زعرع(*)... في كره كرة القدم وألعاب أخرى Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top