زكريا تامر: يوم اعتقل الفقر

مايو 31, 2014 اضف تعليق

بفضل التعاون بين السلطة والمواطنين الواعين، تمكن رجال الشرطة من معرفة المكان السري الذي يختبئ الفقر فيه ومداهمته والقبض عليه بينما كان يدير عملياته التخريبية.
وإذا كان القبض على مثل هذا المجرم الخطير مناسبة مهمة تصلح للتذكير بأن قوى الأمن هي بالمرصاد لكل مسيء، فهو أيضاً مناسبة ثمينة للتنويه بمواطنين أخيار أدوا واجبهم تجاه وطنهم، وكانوا عيوناً ساهرة، فاستحقوا شكر المواطنين كافة.
وفي أثنأن أقر من غير إرغام أو إكراه بما هو منسوب إليه من أفعال شائنة مروعة، تكشف مدى خسة ودناءة المتآمرين على الوطن والمواطن والحاكم.
أقر الفقر بأنه على صلة وثيقة بدولة أجنبية معادية،ويعمل لتنفيذ مخططاتها.
وأقر بأنه وراء كل حركة عصيان حدثت في البلاد.
وأقر بدوره الخفي في إثارة الفتن والقلاقل الطبقية.
وأقر بأنه حسود يكرس جهده لنشر الحسد وإعلاء كلمته.
وأقر بأنه متحالف مع الجوع لترويض الناس أجمعين.
وأقر بأنه هو الذي يقصر أعمار الفقراء حتى يحرم بلدهم من عملهم، ويضطره إلى استيراد العمال من الخارج.
وأقر بأنه ناشر الأوبئة والأمراض والعلل المستعصية على الشفاء.
وأقر بأنه هو الذي اخترع الجيوب الفارغة، وعمم اختراعه بوسائل ماكرة لا تخطر ببال بشر.
وأقر بأنه مسؤول عن بخل الأرض والأنهار والسحب.
وأقر بخطته للحفاظ على الجهل وتدعيم مكانته، وكشف أسرارها المذهلة المدهشة.
وأقر ببغضه للحب، ومحاولته استئصاله من كل القلوب أو تشويهه إذا كان مقاوماً للاستئصال.
واقر بأنه أبكى من لا يبكي، وأذل من لا يذل.
وأقر بأنه صانع الوجوه الصفر حتى يسيء إلى السمعة السياحية والسياسية للوطن.
وأقر بأنه القاتل الخفي للفرح، ولم يكتف بقتله إنما مثّل بجثته أيضاً.
وأقر بتعاونه مع رجال المعارضة المناوئين للسلطة.
أقر الفقر بما فعل، وأعلن ندمه على ما فعل راجياً أن يمنح فرصة للتكفير عن ذنوبه، فأحيل إلى محكمة عادلة أصدرت في ختام مداولاتها الحكم عليه بالإعدام شنقاً.
ولم ير أحد الفقر مشنوقاً بل كان الفقراء هم الذين تدلوا من أعواد المشانق فاكهة حان قطافها.
اء التحقيق السري مع الفقر، حاول في البداية الإنكار والمراوغة، ولكنه ما لبث

فواز طرابلسي عن حزب الله

مايو 31, 2014 اضف تعليق
عجبي
يبرر قادة حزب الله تدخلهم العسكري في الحرب بسورية انه لقتال «الارهاب» متمثلا بتنظيمي «النصرة» و«داعش». وقد اختزل قادة الحزب الفئات الواسعة من الشعب السوري المعارضة لنظام الاسد، بما فيها الفصائل المقاتلة بالسلاح، بانهم ارهابيون ينتمون الى تنظيم «القاعدة» او ينفذون «مشروعه».
في الوقت ذاته قادة الحزب، ويكررون، ان قتال الحزب في سورية يتم ضمن اطار «مواجهة المشروع الاميركي في المنطقة».
على حد علمي ان «المشروع الاميركي في المنطقة» يسمّي نفسه بالحرب الكونية ضد الارهاب التي افتتحها بوش الاب والابن وأجرى عليها اوباما تطويرا نوعيا بالغ الاهمية. هو ان تتولى قوى محلية - عربية ومسلمة - خوض تلك الحرب بالنيابة عن الامبراطورية الاميركية، بما يتضمن ذلك من إقتتال اهلي، بدلا من ان يتغبّر حذاء جندي اميركي واحد على ارض المنطقة.
بإسم اولوية هذه الحرب الكونية ذاتها على الارهاب تمتنع اميركا، وتفرض على وكلائها السعوديين والخليجيين والاتراك الامتناع، عن تقديم سلاح نوعي للمعارضة المسلحة السورية «حتى لا يقع بين ايدي الارهابيين».
وبإسم اولوية هذه الحرب الكونية ضد الارهاب ايضا طالب الرئيس اوباما احمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري، في لقاء اخير، ان ينضم وكتائبه المسلحة الى … الحرب الكونية ضد الارهاب.
احاول ان افهم:
هل ان «المشروع الاميركي في المنطقة»، الشغّال تحت راية الحرب الكونية ضد الارهاب، هو مشروع لضرب حزب الله - الذي لا يزال مصنّفا على انه تنظيم «ارهابي» - الذي يتدخل بدوره في سورية لقتال إرهابيي «تنظيم القاعدة»، رأس حربة الارهاب الكوني؟
ام ان هناك «مشروعين» متوازيين لمواجهة الارهاب في المنطقة، لا يلتقيان الا بارادته تعالى، كما في الرد على نظرية آنشتاين: مشروع اميركي ضد الارهاب، ومشروع لقوى الممانعة ضد الارهاب؟ لكن السيد حسن نصرالله تساءل في خطبة سابقة: لماذا يحق للعربية السعودية ان تنضم الى الحرب الكونية ضد الارهاب ولا يحق لحزب الله ان ينضم لتلك الحرب!
فهل أن المشروعين اللذين يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان الا بارادته تعالى قد التقيا اخيرا؟
سبحان الذي يغيّر ولا يتغيّر!

مقالة فايسبوكية

"نُبُوءات" للشاعرة الفلسطينية ريم غنايم

مايو 30, 2014 اضف تعليق

 أَرَى وَجهي في نَهرٍ يَتَمَاوَج



في نهرٍ يتماوج،
يطلّ وَجهي.
أَراني أسيرُ في مَوكبِ النّار مع السّائرين..
وأحلّ كلماتٍ متقاطعة..
أعدّلُ من هيئةِ الحَيرة في بياضِ عَيني
 وأقشّر الغَسق على راحَتي.

   


نَشازٌ عَذابٌ يَتَمَلّكُ قَلبِي كَخَفَافيشَ مُتَفَسّخَة..
كَرَدَاءَةِ مَرثِيّة.
خَدَرٌ يُصيبُ مَا تَبَقّى مِن دَمَارٍ في دَمِي
وَرَصَاصٌ حَدَاثيٌّ يشظّي آخِر أسرَاري
أتخطّى بها أكاذيب الهداية
وقَسوةَ النّبوءات.


مع الهزيع الأوّل من الليل
سقطتُ جثّةً
سقطتُ
وتخشّبتُ
في مزابل الشّهوات.
كلامٌ قذر تناهى الى مسامعي.
مرمرٌ وكلامٌ قذر.
وفرحتُ
كم فرحتُ
فرحَ الكلاب السائبة
 لبصقةٍ غمرت وجهي.



صَيفي ثلاثُ يماماتٍ ينتَصِبنَ كثَلاثِ أراملَ يُثرثرن ألمهنّ.
والأرامل فراغُ هذا الوجود ونبيّاتٌ مدّثرات يتحجّبن بالأحمرِ كراعياتِ غنمٍ في الآخرة.
في كتبهنّ براهين وشيخٌ عرصٌ ينتظر.
يحتفلنَ بالبراءَة منَ رَحمٍ.
ويتوعّدنَ
كُفرًا
بعد
ايمان.


  

أعِد صِياغة العَالمِ على مهلٍ:
رتّل عَصرَك على المَسامِع أفقيًا شديدَ العَزم
هب للصّقيع صنانيرَه وشاشاتِهِ.. وحده سيعيد للكَون ثقته
ارصف ضحكاتٍ على جِباهِ موتاكَ
ثم أعِد إلى ربّك صّكّ عبوديتك.
وأَقم أيّها المَسخُ في صيحتِك حتى آخر العمر.


  

تورّمني القصائدُ الوثنية في هذا الليل.. تماثيلَ مصلوبةً في عتماتي..
أنتحي
وأنتحب كماعزٍ جبليّ.
 حصّتي من الثّورة على الله في هذا الليل الوثنيّ كوابيس.. هشيشةٌ خبيثةٌ
لا تَمحو معالمي إلاّ حين أظهر
خطًا
خفيفًا
على حبلٍ من ماء..



   
بَينَ صُخورِ الكركار وردةٌ تُردّد اسمي في يأسٍ
تصفرُ في قلبي وتحمِلني في صِفيرها الى مراجيح الآلهة..
كلّما اقتربتُ منَ الموت.. زفرتُ سوادَ هذا الكَون على بياضه..
سأرتقي سلالم النهر
كتيهٍ يدفئ كنّاس الشوارع.
وحدها الوردة، تحاكي عيون الآلهة
وتردّد اسمي في يأسٍ.
   

لا تتفرّس في وجهي طويلاً
كما لو كنتُ وصيّةً مهجورةً..
بين عينيّ نورٌ لا يسطع.. أتزحلق في تيهه جرعاتِ نَزقٍ
أعانقُ ضجيجَ النّور.. يركضُ في روحي
ويتوغّل فيّ كَرذاذٍ..

  

طللٌ يرتخي ويخاطبني..
أتشظّى
 بلا فجاءاتٍ باسم الصّدى
يرضّني سفرٌ لا زال في طيّات عيني
وبردٌ سخيفٌ يُفقدُني ندبةً في قلبي.



تحوّل في دَمي
وَكُن ملكًا على سويداء الملوك
فسلطانُكَ
دسمٌ ونهبُ حروف مجهولة



  

كَمَن تنفخُ في الرّماد..
ها أنا ذا..
وجهي الكَونيّ تكسوه دماملُ.. تزرع التّيه العَذب قلبي..
عاقِبوني.. بشدّة.. بِقَطع الخيالات عن منامي
لا تغرّنّكم قسماتُ وجهي العابث..
سأعتنقُ
 غيثًا من الرّمل في هذا الصّباح الّذي لا يأتي
كالأسودِ الخائبة..
سأعتنقُ
 الرّمل خيالاً لأفكاري المنحوسة التي لا تأتي
كَنصرٍ يعتنق هزيمة.




(من ديوان يصدر قريبا عن منشورات الجمل في بيروت)










رواية الأمريكيّ تشارلز بوكوفسكي بترجمة عربية

مايو 30, 2014 اضف تعليق

عن دار الجَمل، صَدرت حديثًا (2014) ترجمة رواية "مَكتب البريد" للأديب الأمريكيّ تشارلز بوكوفسكي (1920-1994). تُعتَبر الرّواية التي قامت الشاعرة والمترجمة الفلسطينيّة ريم غنايم بترجمتها والتقديم لها، أولى الروايات التي يتناولُ فيها بوكوفسكي سيرتَه الذاتيّة، والتي تعرضُ لمرحلة عمله موظّفًا في مكتب البريد عبر شخصيّة البطل هنري تشيناسكي.
تغطّي الرواية، كما تقول المترجمة في تقديمها للرواية، أعوامًا من حياة بوكوفسكي: من عام 1952  حتّى استقالته من مَكتب البَريد عام 1955، ثم عودته في عام 1958 حتّى عام 1969. وفي هذه الأعوام، نكتشف حياة بوكوفسكي كما عاشها: علاقات نسائيّة، سباقات خيل، عالم الكحول والجنس والتشرّد والوحدة، الخدمة البريديّة، وأحداث مجنونة، تارةً فكاهيّة سوداء مرحة، وتارةً مأساويّة غارقة في الألم، حيث يسرد تشيناسكي-بوكوفسكي تاريخ علاقته مع مصلحة البريد على مدار سنوات، وضمنها نتعرّف على عالمٍ متكامل الأطراف، يعجّ بالفضائح، والبيانات والأسرار.
تتطرّق المُترجمة في تقديمها المطوّل للرّواية، إلى خصائص الكتابة الأدبيّة لدى بوكوفسكي، وتحاولُ الكشف عن المكنونات النفسيّة والعوامل الاجتماعيّة الّتي صقلت هذه الكتابة الرّوائيّة والشعريّة والقصصيّة الجريئة، فتقول:
"مَكتب الَبريد هي أوّل أعماله الرّوائيّة التي تناولت جزءًا من سيرته الذاتية، وهي أول رواية من سلسلة روايات رسم فيها [بوكوفسكي[ حياة هنري بأسلوب نثريّ ابتكاريّ بسيط كبساطة شعر بوكوفسكي. حقّقت الرواية شعبية كبيرة في  جميع أنحاء العالم، وقد ترجمَت إلى خمس عشرة لغة".
يسرد بوكوفسكي عبر بطله هنري تشيناسكي تاريخ علاقته مع مصلحة البريد على مدار سنوات، وضمنها نتعرّف على عالمٍ متكامل الأطراف، يعجّ بالفضائح، والبيانات والأسرار. من علاقاته الإشكاليّة مع المؤسسة ومع مرؤوسيه في الخدمة، وعرضه لنماذج متنوّعة من الموظّفين: هذا بادوفيل، وذاك متثاقف، وثالث نصّاب، فضلاً عن جحيم علاقاته الجنسيّة والنّسائيّة الفاشلة، وَوَلعه بالوحدة، والشّرب، والتّسكّع.
ينجح الكاتب في هذه الرّواية في تحويل الواقع الرّتيب والعَمل القاتل للوقت في مكتب البريد إلى موضوع مثير لكتابة رواية، وهذا هو أكبر إنجاز حقّقه في مشروع كتابة هذه الرّواية. يتعامل بوكوفسكي، مع الواقع الرّتيب بطريقة مكثّفة، باردة، ساخرة، يصف أحلك المشاهد وأكثرها حزنًا على عجل، ويتأنّى في وصف أكثر الأشياء رتابةً، ولعلّ هذه الصّفة في الكتابة هي ما تجعل منه أحدَ أكثر الكتّاب إثارةً وخصوبةً. ويفاجئ بوكوفسكي القارئ، كما تقول المترجمة، ويتركه متعطّشًا، فيضحك فجأةً، ويشتم فجأةً، ويصمت في الأحداث التي تتطلّب منه ردّ فعل. إنه ببساطة كاتب على عكس كلّ التوّقعات.

كلمة «لبناني» باتت مرادفاً للإرهابي؟

مايو 29, 2014 اضف تعليق
 ب
اريس - «الحياة»
قد يُفاجأ كثيراً أي لبناني يدخل مكتبة في باريس ويجد على أحدى طاولاتها كتاباً معروضاً عنوانه «أنا اللبناني»، فيظن للوهلة الأولى ان صاحب هذا الكتاب هو لبناني وأن الكتاب يتحدث عن لبنان واللبنانيين... لكنه يكتشف للفور ان الكتاب لا علاقة له بلبنان ولا بأهله. فالكاتب ايطالي والكتاب عبارة عن رواية بوليسية أو «سوداء» وقد ترجمت حديثاً الى الفرنسية. اما صفة «اللبناني» فتعني هنا الإرهابي او القاتل او المجرم ... وهذا ربما ما جنته على لبنان سمعته السيئة التي انتشرت اخيراً مع اعمال الإرهاب والاغتيال والقتل.
وحين تتحوّل كلمة «اللبناني» من دلالة على الجنسية إلى صفة، فإنّ الأمر يكاد يكون أخطر ممّا نعتقد. فما معنى أن يختار واحد من أهمّ كتّاب الرواية «السوداء» في إيطاليا، جيانكارلو دي كاتالدو، عبارة «أنا اللبناني» عنواناً لروايته الجديدة (دار متالييه، ترجمتها إلى الفرنسية باولا دي لوتشا وجيزيل تولوزان)؟... ما الذي يُمثّله «اللبناني» في ذهنية الشخص الأوروبي؟ وهل يُمكن هذه الكنية أن تختزل كمّ التناقضات التي يغرق فيها المواطن اللبناني؟
لا شكّ في أنّ الأسئلة تزدحم في رأس القارئ أمام عنوان مستفّز مثل «أنا اللبناني»، لكنّ الأسئلة هذه لا تتبدّد أثناء قراءة هذه الرواية التي نكتشف صفحة تلو الأخرى أنها تغوص في عالم إيطالي بحت، و»اللبناني» ليس بطلاً كما يوحي عنوان الرواية، بل هو «اللقب» الذي يُطلق على بيترو بروجيتي، الشاب المُنغمس في عالم الشوارع والعصابات.
تنطلق أحداث الرواية من حادثة إنقاذ بروجيتي أو «اللبناني» شاباً يكاد يُقتل في باحة سجن «ريجينا كوسيلي» الخارجية. ولأنّ «الضحية» هو ابن أخي زعيم مافيا معروف في إيطاليا، تتحوّل حادثة الإنقاذ هذه إلى بوابة عبور يدخل منها «اللبناني»، إبن الخامسة والعشرين، إلى عالم المافيا والمال والسلطة، بعدما انفتحت أمامه مهنة إجرامية «مُثمرة». لكنّ شخصية البطل الوصولية والمسكونة بحبّ المال السهل والرغبة في الانتقام الاجتماعي تساعده في تحقيق أهدافه سريعاً، فيغدو «اللبناني»، إبن أحد الرجال الفارين من العدالة، أهمّ زعماء المافيا في روما على الإطلاق.
يغوص صاحب «رومانزو المجرم» في أروقة العصابات الإيطالية وينسج من حكاياتهم رواية واقعية تكشف خفايا المنظمات الإجرامية في روما وأسرار نشأتها. أمّا اختيار لفظ «اللبناني» لقباً لشخصية خطيرة وموسولينية مثل شخصية بروجيتي فيبقى أمراً محيراً، لا سيما أنّ الرواية لا تقدّم مبررات لهذا الاختيار. لكنّ متابعة سيرة الكاتب الذي هو في الأساس قاضياً في إحدى محاكم روما تشير إلى أنّه جمّع كلّ ما لديه من وثائق ومعلومات وخبرات في عالم العصابات والمخدرات، ومن ثمّ استثمرها في كتابة عدد من أبرز روايات القتل والإجرام. وكان من بين الشخصيات التي دوّخت المحاكم الإيطالية زعيم عصابة يُدعى الياس فرانكو غيوسيبوتشي (1947-1980)، وكان ملقباً بـ «اللبناني».
أليس في الأمر ما يسيء الى لبنان وإلى المواطن اللبناني الذي هو بريء من إجرام بعض القتلة والإرهابيين الذين أفسدوا سمعة وطن الأرز في العالم؟

محمد مظلوم(*) عن الشعر والرواية

مايو 29, 2014 اضف تعليق
ثمة بدعة ركيكة جرى تداولها بعشوائية في الثقافة العربية عن أنَّ الرواية هي الفنُّ الأدبي الأكثر معاصرة من الشعر، وهي البديل الذي سينهي دور الشعر! أقول «بدعة» لأنَّ لا وجود لها في الآداب الأجنبية! أتذكر أنَّ الروائي اللبناني رشيد الضعيف سألني في بيروت من هذا الباب: هل أنت مقتنع بأن كتابة الشعر في هذا العصر تنتمي للعصر فعلاً؟ ألا ترى أن الشاعر شخصية تنتمي إلى قرونٍ خلت؟ وأجبته من الباب نفسه: أنها بدعة لا ينبغي له أنْ يتأثَّر بها! «رشيد الضعيف كان يكتب الشعر قبل الراوية واستمرَّ يكتبه حتى التسعينيات! قبل أن يحقَّق حضوره بالرواية»
عُمر الشعر العربي أكثر من سبعة عشر قرناً، وعُمر الرواية العربية لم يتجاوز قرناً واحداً، علينا أن ننتظر ستة عشر قرناً آخر لنختبر صمود فنّ الرواية، وإلا فهي قسمة ضيزى!
هنا إشارة لعناوين بعض الروايات العربية في العقد الأخير استفادت في عنونتها من إيحاء الشعر العربي فاتخذت جملة صغيرة من شطر بيت عنواناً لها:
«أهل الهوى» لهدى بركات من أبي بكر الشبلي وأبي تمام وسواهما «موطنُ الأسرار» لشاكر الأنباري من بيت لأبي نواس «دعْ عنكَ لَومي» لخليل صويلح من أبي نواس أيضاً «نقِّلْ فؤادَك» لحسن داوود من أبي تمام،«طوق الياسمين» لواسيني الأعرج من نزار قباني، وسواهم الكثير والأكثر، هذه الجمل الموحية من شطر شعري بإيحاء عالٍ اختارها أصحابها لتكون عنواناً لروايتهم بما يفنِّد تلك البدعة، وتعقدُ معه حلفاً عبر هذا التناص العلني، إذن كيف يمكن للراوية أن تحلَّ محلَّ الشعر، وهي تتذكَّره وتتخذُ جملةً منه عنواناً وإعلاناً؟
الرواية ليست فنّ القطيعة مع الشعر بل فنُّ التواصل والتفاعل معه، ولذا فلا ينبغي للرواية أن تكون «أوديباً» في الأدب العربي كي لا تنتهي الملحمة بالعمى!


*شاعر وكاتب عراقي
عن الفايسبوك
See Translation

ملخص تقرير مجموعة الأزمات الدولية عن "حزب الله":

مايو 29, 2014 اضف تعليق

لقد استثمر حزب الله كل طاقاته في الدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد. وقد أظهر أنه سيدعم النظام السوري بكل الوسائل الضرورية، رغم الشكوك في قدرة هذا الأخير على تحقيق نصر حاسم وبصرف النظر عن مخاطرة حزب الله بمكانته الأخلاقية وجاذبيته العابرة للطوائف. مع انغماسه بعمق أكبر في الحرب الأهلية في سورية، والتي يبدو أنها ستستمر لسنوات، فإن حزب الله يجد نفسه منشغلاً على نحو متزايد عن محور تركيزه الأصلي المتمثل في محاربة إسرائيل ومُخاطراً بإحداث إعادة تشكيل عميقة لهويته.
كانت الأهداف العسكرية الأصلية لحزب الله في سورية واضحة، وتتمثل في إنقاذ نظام يرى فيه حليفاً محورياً وإبعاد الجهاديين السنة عن حدوده وأحيائه. لقد كانت مساهمته بالغة الأهمية؛ فقد تمكنت قواته من إعادة الزخم المتلاشي للنظام ومكّنته من تحقيق التقدم النسبي الذي يتمتع به اليوم. لقد عززت محاربته للمعارضة السورية، التي يُشخّصها بتعابير طائفية حادة، من قاعدة دعمه. غير أن الأكلاف بعيدة المدى ـ بالنسبة لحزب الله والمنطقة ـ والمتمثلة في الانخراط في حرب طائفية صفرية، تعني أن الثمن الذي سيدفعه مقابل ذلك قد يكون جسيماً بقدر أهمية المكاسب قصيرة الأمد التي يحققها.
رحّب الحزب بانتفاضات "الربيع العربي" الموجّه ضد أعدائه وخصومه. لكنه وضع حداً عند سورية؛ ومع تراخي قبضة بشار الأسد، بات يرى بقاءه هو مرتبطاً ببقاء حليفه. كان سقوط الأسد سيحرمه من حليف محوري ومن ممر مهمّ للتزوّد بالأسلحة من إيران. إضافة إلى ذلك، ومع تحوّل الانتفاضة السورية إلى حرب إقليمية بالوكالة، فإن سقوط النظام كان سيؤدي إلى تغيير في التوازن الإقليمي يصب في غير مصلحته، أخيراً، مع ظهور تنظيمات مرتبطة بالقاعدة (أو انفصلت عنها) داخل صفوف المجموعات المسلحة، فإن الحزب الشيعي، كجمهوره، بات يرى في الحرب الأهلية في سورية حرباً وجودية.
ظهرت مزاعم بمشاركة حزب الله العسكرية في سورية في أواسط عام 2012، بعد تحقيق مجموعات المعارضة المسلحة مكاسب مهمّة جنوب وشرق سورية؛ وإحاطتها بدمشق، بشكل جعل النظام في خطر محدق؛ وسيطرتها على مناطق حدودية رئيسية مكّنتها من التواصل مع الجيوب السنية على الجانب اللبناني. بعد شهور من ذلك، لعب الحزب، في أيار/مايو 2013 وبشكل علني، دوراً قيادياً في إخراج الجماعات المسلحة من بلدة القصير الحدودية. عزز سقوط البلدة من قوة النظام وشجّع الحزب على توسيع معركته إلى جبال القلمون وما وراءها.
دفع التدخل العسكري الكامل حزب الله إلى منطقة مجهولة المعالم. من منظوره، لم يكن لديه خيار آخر؛ فقد أكدت الأحداث اللاحقة للحزب بأنه اتخذ القرار الصائب. لقد كانت حملته العسكرية ناجحة، وعززت موقع الأسد؛ ورغم مقتل عشرات الشيعة في لبنان في موجة من التفجيرات الانتحارية غير المسبوقة، على نمط التفجيرات التي تنفذها القاعدة، منذ معركة القصير، فإن الحزب مقتنع بأن عدداً أكبر كان سيُقتل لو إنه لم يُبعد المجموعات المسلحة السورية عن الحدود اللبنانية. كما كانت الهجمات الانتقامية مفيدة للحزب من حيث إنها عززت قاعدته الشعبية من خلال التأكيد على أن المجموعات المسلحة السورية ما هي إلا مجموعات من المتطرفين السنّة الذين كانوا دائماً يستهدفون شيعة لبنان.
لكن على المدى البعيد، فإن انخراط حزب الله في سورية يشكل تهديداً للحزب، كما أنه إشكالي بالنسبة للبنان والعالم العربي الأوسع. لقد عمّق هذا التدخل الانقسام الطائفي الإقليمي، وغذى التطرف نفسه الذي يرمي الحزب إلى محاربته وأدى إلى تلاشي شرعيته بين شرائح من المجتمع كانت تدعمه في السابق. من خلال تصوير معركته على أنها هجوم استباقي على التكفيريين، فإن حزب الله صبغ جميع شرائح المعارضة، وفي الواقع جميع السنة، بفرشاة التطرف السوداء. لقد بالغ في توصيف مذهبية المعارضة السورية كما خصومه المحليين، وبالتالي فاقم من هذه المذهبية. حزب الله، الذي كان يحظى باحترام واسع لدى جميع شرائح الطيف السياسي والطائفي، بات يُشار إليه على نحو متكرر الآن بـ "حزب الشيطان". لقد تضاءلت الحاضنة الشعبية التي كان يعتبرها الحزب بمثابة عمق استراتيجي، وكذلك السمعة التي كان حققها لنزاهته الأخلاقية. تكمن المفارقة هنا في أن تعزيز حزب الله لجبهته الشرقية قد جعله أكثر هشاشة.
هذه التطورات لا تبشّر بالخير بالنسبة للبنان، الذي يعتمد رفاهه على العلاقات بين الكتل السياسية والمجموعات الطائفية فيه. لقد تم احتواء الصدامات المذهبية التي مرّت بها البلاد عام 2013 ومطلع عام 2014 تحت مظلة ما يعرف بـ "الخطة الأمنية"، إلاّ أن هذه الهدنة مؤقتة على الأرجح. مع شعور سنة لبنان بالإحباط، وحرص الشيعة على عدم خسارة المكاسب التي حققوها خلال العقود الماضية ووقوع المجموعات الأخرى بين الطرفين، فإن التصعيد الذي شهده هذا العام ما هو إلاّ مقدمة لما سيحدث إذا انهارت الاتفاقية الأمنية. في بلد طالما اشتكى من الشلل السياسي، فإن غاية ما يأمل به كثيرون الآن بات استمرار هذا الركود، بوصفه أفضل السيناريوهات.
قد يرى بعض منتقدي حزب الله الإقليميين ومنتقديه الدوليين، المتحالفين مع خصومه، جانباً إيجابياً في هذه التطورات: أي غرق حزب الله في ما يبدو حرباً لا نهاية لها في سورية، وقتاله لعدو متطرف وعنيد، وانشغاله عن تركيزه التقليدي على إسرائيل. إلاّ أن الدوامة نفسها التي تجتذب الحزب تجتذب أيضاً أعداءه، دون أن يكون هناك مخرج محتمل لأي من الطرفين. كما أن هؤلاء النقاد لا يرحبون بانتشار الجهادية الشيعية التي تغذيها الحرب في سورية.
ما هو ضروري، ليس فقط من أجل لبنان، بل أيضاً من أجل المنطقة بأسرها ـ أي الإحجام عن الخطاب المذهبي وسحب جميع المقاتلين الأجانب من سورية وطردهم ـ من غير المحتمل أن يحدث. حزب الله يؤمن باستراتيجيته الحالية، وأعداؤه مصممون على محاربة ما يرون فيه قوة احتلال شيعية. طالما ظل الصراع في سورية ثقباً أسود، فإن حزب الله سيبقى عالقاً في نطاق جاذبية هذا الثقب، وهو ما سيُحدث فيه تحوّلاً لا يقلّ عن التحوّل الذي سيحدثه انخراطه في الصراع برمّته.
بيروت/بروكسل، 27 أيار/مايو 2014

سارة النمس: مرأة بلا ساقين

مايو 29, 2014 اضف تعليق


حين اتخذتُ ذلك القرار كنتُ مفلساً أقنعني صديقي أنّ حياتي كلّها قد تتغير إن تزوجت بتلك المقعدة، لأنّها ورثت منذ سنة عن والدها كل ما جمعه من مال، كانت بلا ساقين تمّ بترهما بعد أن تعرضت لحادث و هي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.. لقد كنتُ مستعداً أن أضاجعَ أتاناً مقابل ألاً أدخل السجن، أن أسدد ديوني، و أحظى بسكنٍ و سيارة، أقنعني صديقي أنّ الجميلات مكلفات و مادام لهذه المرأةِ مالٌ و دهليز، إشرب ويسكي مضاعف و أغمض عينيك و ضاجعها حتى تتعوّد..
تقربتُ منها حين طلبتُ أن توظفني في أحدِ محلاتها، في البداية لم أظهر اهتماماً كبيراً، كانت امرأة ذكية و خفيفة الظل لا يشعر الرجل بمرور الوقت و هو يحدّثها لكن يمكنه أن يتصورها أي شيء إلاّ زوجة! في عيد ميلادي التاسع و العشرين أهدتني عقداً ذهبياً تتدلى منه آية الكرسي، كان يعقل أن أبيعه و أوفر مصروف الشراب لكني رفضته لسببٍ واحد أن تطمئن إليّ، أما حجتي كانت أنّها أحرجتني بهديتها الثمينة، هدية رمزية كانت تكفي، فأنا لن أستطيع أن أرد لها هدية كتلك، شعرت أنّها تتعلق بي يوماً بعد يوم، و حين طلبتُ يدها قيل لها إنّه ليس أكثر من طامع، لكنّها كذّبتهم و تزوجتني.
الزواج كان أصعب ممّا تخيلتُه، لعنتُ صديقي ألف مرة حين تعرّت أمامي، شربت حتى الثمالة و ضاجعتها، و أصبحت أتقزز حتى من فكرة النومِ إلى جانبها،كثيراً ما زحفت على الأرض لتعد لي الفطور و الأكل، تغسل ثيابي و تكويها، تنزع الحذاء من قدمي إن عدت ثملاً، و تنقعها في الماء الساخن و تغسلهما إصبعا إصبعا إن عدتُ مرهقاً، منحتني أكثر من المال، رعاية لم أحظ بها حتى من أمّي، لكني كنتُ عاجزاً عن حبها و هذا جعلني أكره نفسي كل يوم أكثر، طلّقتها و كي لا يعذبني ضميري أعدتُ لها كل ما قدمته لي، و رحلتُ هارباً إلى مدينةٍ أخرى، بعد سنتين التقيتُ بها عن طريق المصادفة فبصقت في وجهي حين انحنيتُ لأسلم عليها، قالت بعينين مجروحتين، أنّها بعد الطلاق بيوم فتحت الحاسوب الذي تركتُه و كان البريد الإلكتروني مفتوحاً، قرأت كل المحادثات بيني و بينَ صديقي عنها، انسحبتُ متخاذلاً لم يكن سينفع الإعتذارُ بشيء، بعدها ضاجعتُ كثيراً من الجميلات لكني لم أعرف منهنّ الحب، كلهن كنّ يفرغن جيوبي و يرحلن، بعدها لم أتعلم حتى كيف أحترمُ نفسي.

مايــا أنجلــو: أكتب لنفسي ولذلك القارىء الذي يدفع المستحقات

مايو 28, 2014 اضف تعليق

بانقا الياس
ولدت الكاتبة الأمريكية السوداء مايا أنجلو في الرابع من ابريل/نيسان عام 1928 بمدينة سانت لويس بولاية ميسوري. وهي فنانة متعددة المواهب فهي شاعرة وممثلة وراقصة وكاتبة أغانى ومغنية ومؤلفة موسيقية وكاتبة سيناريو وأول مخرجة سوداء وكاتبة سيرة.

من أهم أعمالها " أعطني كوب ماء بارد أموت من اجله" وهو ديوان شعر، رشح لجائزة بولتزر ، " لقد عرفت لماذا يغني الطائر السجين" وهو سيرة حياتها، التي تعرضت في جزء منها إلى حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها في السابعة من عمرها، وفقدت على إثرها مقدرة النطق لمدة خمس سنوات، لاعتقادها أن صوتها قد قتل الرجل الذي اغتصبها وليس أخوها. و "كل أطفال الرب يحتاجون إلى أحذية سفر"، سيرة حياة تحكي فيها رحلة العودة إلى إفريقيا ثم إلى أمريكا.هذا إلى جانب ارتباطها بحركة الحقوق المدنية. ومن الأفلام التي أخرجتها فيلم " جورجيا جورجيا"، ومن أدوارها السينمائية، دور الجدة "نايو" في مسلسل الجذور الذي كتبه أليكس هايلي. 

تعتبر مايا أنجلو أن النهاية هي أفضل أجزاء الكتابة بالنسبة إليها، وذلك عندما تمنحها اللغة نفسها ،وتخضع لرؤاها وتستسلم قائلة " أنا لك يا حبيبتي".ومثل كثير من الكتاب السود،تشعر بخيبة أمل لما كتبه الكتّاب البيض مثل وليم فوكنر في " الصخب والعنف"، أو وليم ستايرون في " اعترافات نات تيرنر" عن تجربة السود، ذلك أنها تعتقد أن الكتاب لم يصوروا حقيقة الجنوب الأمريكي كما تراها هي. لكنها في الوقت ذاته تستمتع برؤية بيتر اتول أو مايكل كين ، عندما يؤديان دور شخص من الطبقة العليا في إنجلترا . وترى أن على الطبقة العاملة أن تدرس الطبقة العليا، لكي ترتفع بنفسها فوق أوضاعها. ويتوجب على الأمريكان السود أن يدرسوا الأمريكان البيض، فلأجيال ظل السود تحت العبودية وهم يرون ابتسامة أو تقطيبة على وجه الرجل الأبيض ، أو يد المرأة البيضاء وهي ترتفع لتنبئ شخصاً أسوداً أنه على وشك أن يباع أو يجلد. 

يكذب بعض الروائيين في كتاباتهم أحياناً ، غير أن مايا بعيدة عن ذلك، وتقول: عندما أتأمل بعض الكتاب العظماء ، أرى أن سر عظمتهم يكمن في إنهم يقولون الحقيقة. التي يستخدمونها وهي التي صنعت أسماءً، وناساً،وأماكن وأزماناً، فهم يقولون الحقيقة عن الإنسان، عما هو جدير به، عن الذي يجعلنا نخسر، ونضحك، ونبكي، ونسقط أرضاً ونحن نصر أسناننا ونشمر عن سواعدنا ونقتل بعضنا ونحب بعضنا البعض.

قال عنها مجموعة من الكتاب من بينهم جيمس بولدوين " إنها عندما تكتب تحاول أن تكتشف شيئاً لا تعرفه فهل تبحث عن شيء لا تعرفه عن نفسها أم عننا؟"، تقول مايا" نعم عندما أكتب، أحاول أن أكتشف من أنا، من نحن، ما الذي نحن جديرون به، كيف نشعر، كيف نخسر وننهض ونواصل من ظلام إلى آخر. إني أحاول تصوير ذلك،ولكنني أحاول تطويع اللغة. أحاول أن أرى كيف تبدو هذه اللغة حقيقة. أحب اللغة. أحبها لأجل ما تفعله لنا. كيف سمحت لنا أن نعبر عن الألم والمجد، عن الفوارق الدقيقة وعن الهشاشات في وجودنا ثم تسمح لنا أن نضحك، أن نظهر حصافة وظرفاً فالحصافة تظهر في اللغة، ثم إني لا أختار أسلوبا يكون مهيمناً على كل النص ولهذا حينما أكتب أحاول أن أتذكر أزماناً في حياتي، وأحداثاً، كانت القسوة، أو الرقة ، أو الكرم، أو الحسد، أو السعادة سائدة فيها. ربما تكون هناك أربع حالات في المرحلة التي أكتب عنها. أختار منها الذي يسّلم إرادته لأسلوبي والذي يمكنني أن أكتب دراما من دون أن أقع في المليودراما. 

كتبت " كل أطفال الرب يحتاجون إلى أحذية سفر" لأنها اعترضت بصورة غريزية،وهي طفلة، على عنوان كتاب توماس وولف " أنك لن تعود مرة أخرى إلى الوطن". وقالت "الحقيقة إنك لن تترك الوطن أبداً. إنك تحمله معك تحت أظافرك، في خلايا شعرك، في الطريقة التي تبتسم بها، وهو معلق على ظهرك وفي فسحة صدرك. لن تأخذك المؤثرات ومناظر الأماكن، حتى وأنت تتعلم أن تتكلم لغات الأوطان على طريقتها لكن يبقى الوطن بين أسنانك. كل فرد يتطلع إليه، الأمريكان السود والأفارقة يذهبون إلى إفريقيا، اليهود إلى إسرائيل، الأوربيون والأنجلو ساكسون يذهبون إلى إنجلترا وإيرلندا، ذو الخلفيات الجرمانية يذهبون إلى المانيا. الحقيقة أمر عنيد وهذا الكتاب يدور حول محاولة العودة إلى الوطن". 

هل يأخذ الكاتب في اعتباره قارئاً معيناً عندما يكتب أو يؤلف الموسيقى؟ تقول مايا" أبدأ بنفسي وفي ذهني القارىء. سأكون منافقة إن لم أكن واحداً من هؤلاء ولن أقول إنني لا أكتب من أجل القارىء. إني أفعل ذلك، ولكن من أجل القارىء الذي يسمع، والذي يتفاعل و يمضي وراء ما أود أن أقول.. لهذا أكتب لنفسي ولذلك القارىء الذي يدفع المستحقات. هناك عبارة يرددها الناس في غرب إفريقيا، في غانا، يقولون " كلام عميق" ومثلا يقولونه " أن مشكلة اللص ليست كيف يسرق بوق الرئيس لكن أين يُصفـِّـرهُ". أود أن أكتب كلاماً عميقاً بحيث إن المرء عندما يقرأه يكون قادراً أن يقول" هذا رائع، ذاك محبب إلى النفس، هذا جيد، ربما فاتني شيء في دهشتي الأولى به، من الأفضل أن أعيد قراءته مرة أخرى". قرأت قبل سنوات " ذكرى شتاء قصير" لماشادو دو أوسس،وهو كاتب أمه سوداء من أمريكا الجنوبية ووالده من البرتغال . كتبه في عام 1865. قال: "أعتقد أن هذا الكتاب جميل جدا". 

عندها رجعت وقرأته مرة أخرى وقلت " هه. لم أدرك أن كل هذا كان في ذلك الكتاب، ثم قرأته مرة أخرى، وأخيراً توصلت إلى إن ما فعله ماشادو فيّ ليس أكثر من خدعة: لقد دعاني إلى (البلاج) لأرى الغروب فرأيته باستمتاع وعندما قفلت راجعة إلى أعماقي وجدت أن المد قد وصل إلى فوق رأسي. لذلك عندما أود أن أكتب، أود أن أكتب بطريقة تجعل القارىء يقول " هذا جميل جداً، هذا رائع. دعني أقرأ ذلك مرة أخرى".

Reference: The Paris Review No.116 



وهذا موقع يحكى عن مايا أنجلو بإفاضة

http://www.empirezine.com/spotlight/maya/maya1.htm

ياسين الحاج صالح عن سميرة الخليل

مايو 28, 2014 اضف تعليق
بعد 4 سنوات في السجن، 1987-1991، اختارت سميرة المنحدرة من مناطق حمص أن تعيش مستقلة في دمشق. كانت تعمل في تنضيد وإخراج الكتب، عمل يوفر لها بالكاد ما يعادل 100 دولار أمريكي في الشهر حينها. 
امرأة عازبة تعيش لوحدها، ليس هذا بالأمر الشائع في سورية. لكن سميرة قررت أن لا يقرر أحد غيرها كيف تسير حياتها.
منذ أواخر عام 2000 ارتبطت خياراتنا معا، وحياتنا أيضا. تزوجنا بعد نحو عامين دون موافقة مسبقة من والديها. ترتب على ذلك انقطاع علاقتها مع والدها لسنوات. كان هذا صعبا على سميرة التي تحب أباها كثيرا، لكنها انحازت لحريتها ولقرار قلبها. بعد سنوات صرنا في بيت أبيها ضيوفا مرحبا بنا. 
طوال أكثر من عقد من حياتنا المشتركة، لم نفترق لأكثر من أسبوع أو نحوه حين كان يزور أي منا بمفرده حمص أو حلب أو الرقة أو اللاذقية. 
أو بيروت التي زرتها مرات قليلة بين 2003 و2004، قبل أن أمنع من السفر. زارت سميرة أيضا بيروت مرتين أو ثلاثا عام 2006 في إطار مناقشات تمهيدية سبقت إعلان دمشق/ بيروت، الوثيقة التي تناولت العلاقات السورية اللبنانية وصدرت في العام نفسه. 
ورغم إلحاحي، امتنعت سميرة عن محاولة استخراج جواز سفر لنفسها. كانت تريد أن نسافر معا، وان نبقى معا. تقول إنها متأكدة أنها لن تستمتع بزيارة أخوتي في بلدان أوروبية إن لم نكن معا. 
كانت تعلم أني أستوحش بغيابها، واستعجل عودتها. ولعلمها بخرقي في شؤون الحياة اليومية، كانت تفضل أن نكون معا لتتولى هي تسيير هذه الشؤون الصعبة. 
افترقنا إلى أمد غير معلوم لأول مرة حين قصدت الغوطة في أوائل شهر نيسان/ابريل 2013 بغرض أن أكمل دربي نحو الشمال. ظلت سميرة في دمشق بين أصدقاء مشتركين. لكنها صارت ملاحقة من قبل النظام بعد وقت وجيز، وهذا بـ»فضل» تقرير كتبه مخبر، شملني معها ومع أقرباء لنا. يفترض أننا قلنا كلاما سيئا عن النظام في وقت ما قبل الثورة!
مضطرة إلى التواري في دمشق، انتهى تفضيلنا إلى أن تنضم سميرة إليّ في الغوطة الشرقية التي استطال مقامي فيها، وذلك بعض انفصال لشهر ونصف. في 18 أيار/مايو 2013 كانت سميرة بشعرها القصير تصل إلى إحدى بلدات الغوطة خلف شابين ثائرين على دراجة نارية.
كان هذا عالم جديد عليها. كتبت يوميات منه في دفتر خاص، ودوّنت بعض ملاحظاتها على صفحتها على فيسبوك، الصفحة التي جرى إغلاقها إثر اختطافها وتغييبها في 9/12/2013. 
قضينا الأسابيع التالية بين المليحة ودوما. في الأخيرة كنا في بيت واحد مع رزان زيتونة، صديقتنا القديمة، الكاتبة والمناضلة والناشطة الحقوقية الشجاعة، التي كانت افتتحت هناك مكتبا لمركز توثيق الانتهاكات الذي تديره. كانت الأوضاع تزداد صعوبة في منطقة تتعرض للقصف اليومي من قبل قوات النظام، ولحصار مشتد، ارتفعت بسببه أسعار الموارد الغذائية والوقود أضعافا كثيرة. 
لا تشكو أبدا، سميرة تعيش مثلما يعيش الناس، ولا تتوقع لنفسها وضعا خاصا. أي طعام يكفي، وأية نوعية منه جيدة. من جهتي لم أكن مرتاحا. جئت ترانزيت إلى الغوطة التي لم يكن لي أصدقاء شخصيون فيها، وما دمت غادرت مكاني في دمشق، لا أريد الآن أن أبقى في مكان ثابت. 
كأنها خلقت هنا، سميرة هادئة البال، تجد دوما ما تشغل به نفسها، من التحدث إلى مرتادي المركز، إلى المشاركة في تدبير أمورنا اليومية، إلى التواصل مع صديقات وأصدقاء عبر النت الفضائي الذي استطاعت رزان تأمينه بعد وقت قصير من قدومها إلى الغوطة في 25 نيسان/ابريل 2013.
لا أعرف أحدا مثلها في الإصغاء للآخرين. كان هذا يجعل سمور التي لا تؤذي ولم تؤذ أحدا في حياتها في موضع تعلق من تصغي إليهم. 


أنا عائلتها وهي عائلتي، كنت منشغل البال براحتها، أن تفعل ما تحب وبين من تحب، ألا تضطر لشيء لا تحبه أو لا ترتاح إليه. كانت سميرة حريصة على وضع مريح لي. شيئا فشيئا بعد زواجنا كنت قد صرت مشروعها، وكانت تريد لهذا المشروع أن يثمر. 
على نحو مفاجئ أعلمتُ بعد ظهر يوم 10 تموز/يوليو بأننا سنرحل ليلا نحو الشمال. كنت انتظر الفرصة منذ نحو 100 يوم. تشاورنا سريعا، الرحلة خطرة وغير مضمونة، لكن سمّور كانت تعرف إني أفضل الرحيل. ألحّت بشدة على صديق شاب، كان يريد السفر إلى الشمال بدوره، أن يرافقني في الرحلة نفسها لا في رحلة لاحقة كما كان يخطط. وهو ما كان. 
عانقتها مودعا مساء ذلك اليوم. كنت أعلم أن أكثر ما يزعج سمور هو فراقنا، لكن كان الأمل أن نلتئم في وقت قريب. 
سمور لم تكن قلقة على نفسها في الغوطة. فقط كانت متوترة الأعصاب من إقامتي في الرقة التي كانت تتحكم بها داعش أكثر وأكثر، وتسمع منها قصصا مقلقة. حين صرتُ في تركيا، اطمأن قلبها. بدأنا التخطيط لانضمامها إلي، لكن سمور لم تكن في عجلة من أمرها. كانت تقوم بواجبها بين الناس هناك، وتجد الرضا في ذلك. 
سميرة التي اعتقلها حافظ الأسد 4 سنوات وعذبها جلاوزته في جيل سبق، غابت مع رزان ووائل وناظم قبل أكثر من خمسة شهور ونصف. مختطفوها هم ممثلو صيغة إسلامية لسياسة القسوة التي تفجرت الثورة ضدها في الأصل. 
حال سميرة ورفاقها يمثل حال سورية بين نظام هو الوحشية مجسدة وبين إسلاميين هم اللاإنسانية مجسدة، كانت السجون من أول ما حرصوا عليه في مناطق يسيطرون عليها. 
مثل سورية، سميرة قضيتي، قضية حرية.

كاتب سوري
ياسين الحاج صالح

مايا انجلو، وداعا!

مايو 28, 2014 اضف تعليق
اوباما يقلدمايا انجلو وساما

فارقتنا اليوم الشاعرة الأمريكية المرموقة مايا انجلو. وتقديرا لذكراها العطرة، يسرني أن أقدم هنا ترجمة لواحدة من أحب قصائدها الى نفسي(*):
 ما زلت أعلو
مازلت أعلو
قد تدونونني في التاريخ
مع أكاذيبكم الملفّقة المريرة
قد تمرغونني في أشد القذارة
لكنني، مع ذلك، كما الغبار، سأعلو.
هل غمّتكم وقاحتي؟
لماذا تلفعتم بالوجوم؟
ألأنني أمشي كما لو أنني أملك آبار نفط
تضخّ في غرفة جلوسي.
تماما كما الأقمار والشموس
مع يقينية المدّ والجزر
تماما كما ترتفع الآمال عاليا
كذلك فانني سأعلو.
هل وددتم أن تروني كسيرة؟
مطأطأة الرأس، خفيضة العينين
متساقطة الأكتاف كقطرات الدموع،
مرهقة بتضرعاتي العاطفية.
هل أحرجتكم غطرستي؟
ألستم تبالغون بتهويلها؟
لأنني أضحك كما لو أنني أملك مناجم ذهب
يستخرج منها في الفناء الخلفي لبيتي.
قد تقذفونني بكلماتكم
قد تقطّعونني بعيونكم
قد تقتلونني بكراهيتكم
وبرغم ذلك، كما الهواء، سأعلو.
هل أزعجتكم إثارتي؟
أليست تبدو مفاجئة!
ذلك انني أرقص كما لو انني أملك ماسا
في موضع التقاء فخذيّ؟
خارج أكواخ عار التاريخ
أعلو
فوق ماض متجذّر في الألم
أعلو
أنا محيط أسود، متوثب وفسيح،
متدفق صاخب
أتحد في المدّ.
مخلفة ورائي ليالي الرعب والخوف
أعلو
في فجر مدهش النقاء
أعلو
جالبة الهدايا التي منحني اياها الأسلاف،
أنا حلم العبيد وأملهم
أعلو، أعلو، أعلو!

عن صفحة فايسبوك فضل خلف جبر