من يوميات بيروت... الزنا دمار

أبريل 29, 2014 اضف تعليق
بعد طلي غرافيتي محمود درويش ليزن حلواني في منطقة فردان من "مجهول"، ثمة من أتى ليكتب على الغرافيتي نفسه الزنا دمار والزنا حرام....

الشاعرة الروسية آنا آخماتوفا... سليلة جنكيزخان

أبريل 29, 2014 اضف تعليق
محمد الحجيري

الأربعاء 02 أبريل 2014 ضمن "منشورات بيت الشعر" في المغرب، صدر كتاب "قصائد مختارة" للشاعرة الروسية آنا أخماتوفا، أحد أهم رموز الشعر الروسي والعالمي في القرن العشرين. يشتمل الكتاب على مختارات من دواوين أخماتوفا، نقلتها من الروسية إلى العربية الكاتبة والباحثة مريّة التوفيق. وقد تكون هذه من المرات القليلة التي تصدر قصائد أخماتوفا بالعربية في كتاب مخصص لها، مع أن كثيراً من شعرها ترجم في الصحف أو المجلات أو صدر ضمن مختارات.

تسلط الأنظار على أخماتوفا، اليوم، بمناسبة مرور 125 عاماً على ولادتها، وفي هذه المرحلة التي ينشغل العالم بالتوتر بين أوكرانيا وروسيا، مع العلم أنها سليلة أسرة من الطبقة الراقية في "أوديسا الأوكرانية"، ويوحي اسمها بأنّها تنحدر من سلالة جنكيز خان، التي كانت تحكم مناطق واسعة من الأرض الروسية. وقد اختارت اسمها التتري من جهة أمها، بعدما حرمها أبوها من التوقيع باسم عائلته، لإصرارها على كتابة شعر "انحطاطي".

كتبت آخماتوفا: "لا أحد في عائلتي الكبيرة كتب الشعر، بيد أن أول شاعرة روسية، آنا بونينا، كانت خالة جدي إيراسم ستوغوف... وخان أخمات أحمد، جدي الأقدم، قتل ذات ليلة في خيمته على يد قاتل روسي أجير... وكان معروفاً أن أحمد هذا كان سليل جنكيز خان".

قسوة ورعب

آنا آخماتوفا، اسمها الحقيقي آنا غورنغو، وُلدت عام 1889، وتوفيت في الخامس من آذار 1966. بدأ اهتمامها بالشعر في سني شبابها الأولى، وكتبت أولى قصائدها في الحادية عشرة من عمرها، ونشرت بعض بواكيرها في نهاية مراهقتها.

 عاشت آنا وماتت في ظل القسوة والرعب، فقدت في طفولتها أربعة أشقاء وشقيقات ونجت من الموت مع شقيق آخر، ما لبث أن اختفى طوال سنوات لتجده من ثمّ وقد أصبح مهاجراً أميركياً.

شاهدت، وهي طفلة، عهد آخر قيصر في روسيا نيكولاي الثاني، عاصرت  الثورة البولشفية الشيوعية والرعب الستاليني وحملاته القمعية والوحشية في الغولاك، شاهدت تورط روسيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، تعرضت للقمع من السوفيات بتهمة علاقاتها بالحركات الفكرية لروسيا ما قبل الثورة، عاصرت إعدام أوشيب مندلشتام في أحد معسكرات الاعتقال، وانتحار ماياكوفسكي. أُعدم زوجها الشاعر نيكولاي غوميليوف سنة  1921، كذلك أُعتقل ابنها مرات عدة وزج في معسكرات الاعتقال، أما هي فطردت من اتحاد الكتاب السوفيات، وكتبت ذلك في قصيدتها "قداس جنائزي" (أو جناز)، وهي بمثابة شهادة على عصر الرعب الستاليني. عاشت أخماتوفا وتحملت المحنة، وتعتبر اليوم إحدى قمم الأدب الروسي الحديث.

بدأت قصة آنا في السابعة عشرة من عمرها (1906) عندما واجهت والدها المهندس البحري بحقيقة أقرب الى الفضيحة قائلة: "أنا شاعرة!". بعد نيلها الشهادة الثانويّة (1907) دخلت إلى كليّة الحقوق في كييف ودرست تاريخ الأدب، وتعلّمت لغات أجنبيّة.
اعتبرت الشاعر الروسي الكسندر بوشكين هواها الأكبر، إلى جانب الرومانسيين الفرنسيين، وهوميروس وفيرجيل ودانتي، وتركت الأساطيرُ الشرقيّة والأناجيل موقعاً طيّباً في نفس الشاعرة، فأغرمت بها وحفظت الكثير منها.‏
كانت أخماتوفا ذات جمال آسر منذ نعومة أظفارها، تعرفت إلى زوجها الشاعر نيكولاي غوميليوف في الرابعة عشرة من عمرها، في ما بعد تبادلت معه الرسائل. عام 1909 طلب غوميليوف يدها رسمياً، وفي 25 أبريل  1910 عقد قرانهما، ثم سافر العروسان لقضاء شهر العسل في باريس طوال فصل الربيع. هناك التقت الرسام الإيطالي موديلياني، ونشأت بينهما علاقة صداقة.

علاقات ثقافية وغرامية

شكلت علاقات آنا الثقافية والغرامية الشغل الشاغل لكاتبي سيرتها، ربما بسبب متطلبات الإثارة المتزايدة في عالم النشر، بعض السير تحدث عن زواج أخماتوفا ونيكولاي غوميليوف الذي أحبها أكثر مما أحبته، واستوعبها بتناقضاتها وأهوائها، وكاد ينتحر لأجلها مرتين قبل أن تقبل به زوجاً... وعلى يديهِ رأت أولى قصائد الشاعرة النور، بعدما نشرها لها على صفحاتِ مجلّة «سيروس» (1911)، وقد ظهرت لفترةٍ قصيرة في باريس، مطبوعةً باللغةِ الروسيّة.‏
 نشرت مجموعتها الأولى «المساء» في 1912 وحازت الإعجاب والثناء، وصنع ديوانها الثاني «فقاعات» (1914) شهرتها، كونه يعاكس تيار الرمزية الذي كان سائداً في المشهد الأدبي الروسي في ذلك الزمان... ثم عادت إلى زيارة مودلياني في باريس، حيث رسم لها عشرين لوحة على الأقل.
بعد مجموعتها الثانية "فقاعات"، نظمت آلاف النساء قصائد تمجِّدها، مقلِّدات أسلوبها، ما أجبر أخماتوفا على القول: "علَّمتُ نساءنا كيف يتكلمن، لكنني لا أعرف كيف يمكن تعليمهن الصمت". وبسبب سلوكياتها الأرستقراطية، وإنجازها الأدبي، سُميت "ملكة نيفا" و"روح العصر الفضي".
تقول الناقدة روبيرتا ريدر: "تجذب  القصائد الأولى عدداً أكبر من المعجبين، بالنسبة إلى أخماتوفا، كانت قادرةً على التعبير عن طيف واسع من المشاعر التي تعنى بتجربة العشق. من لحظة اللقاء المملوءة بالحذر والخجل، إلى الحب العنيف الذي قد يترافق مع الكراهية، وعلى نحوٍّ ما عبَّرت عن الحب العنيف المدمِّر، أو الانفصال الكلِّي".

لعنة القمع

بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت المجموعة الثالثة للشاعرة «السرب الأبيض» (1917) لكنّ القراء والنقّاد لم يستقبلوها كما توقعت، ولعلّ أحداث تلك السنة العاصفة كانت وراء التعتيم والإهمال الذي طالَ المجموعة الشعرية.
 كانت الشعوب منهمكة بأحداث الحرب العالمية وتداعياتها وحصلت الثورة البولشفية الروسية فبدلت مسار الثقافة والحياة. قالت أخماتوفا: «شخصيا أعتقد أن هذه المجموعة ولدت في ظروف أشد قساوة، فحتى طرق المواصلات انقطعت في تلك الفترة، وكان من الصعب إيصال أي نسخة منها إلى موسكو، فوزعت في (بيتروغراد) فقط. حينها أغلقت الصحف والمجلات».

لم تمتثل أخماتوفا لـ"الواقعية الاشتراكية"، ولم تستمر مع حركة "الأكمييزم" (الذروة) التي أسستها مع أوسيب ماندلشتام وزوجها غوميلوف، وهي تجمع أدبي يدعو إلى الفردية و"الفن الصافي". اعتنقت أخماتوفا نظرية البساطة والمباشرة واعتبرت أن {الشاعر يستعمل الألفاظ نفسها التي يتفوّه بها الناس لدعوة بعضهم بعضاً الى فنجان شاي"، فبدأ شعرها يصيب شرائح واسعة من الشعب الروسي وتكرّست للحركة صفة "الذرووية"  التي وصفها ماندلشتايم بأنها "مدرسة الشعر العُضوية"، قائلا: "نحن لا نعتبر التمثّلات الكلامية كحقائق الوعي الموضوعية، فحسب، بل كأعضاء الإنسان كما القلب أو الكبد، أيضاً".
وبعد انهيار زواجها أو علاقتها بغوميلوف، ارتبطت أخماتوفا خلال الحرب العالمية الأولى بشاعر وفنان الموزاييك بوريس أنريب الذي كتبت عنه ما لا يقل عن 34 من قصائدها، وجسدها بدوره في لوحاته التي حفظ بعضها في متاحف عالمية.
أعدم زوجها الأول سنة 1921 لنشاطاته "المعادية" للثورة، وتزوجت عالم الاشوريات فلاديمير شيليجكو ثم الباحث الأدبي نيقولاي بونين (توفي في معسكرات الأشغال الشاقة). بعد إعدام غوميليف بات وضع آنا أخماتوفا حرجاً للغاية، ودخلت سنة 1923 في صمت مطبق عن قول الشعر، إذ أدينت لـ"ميولها البورجوازية". عانت القمع سنوات طويلة، لكنّها رفضت الذهاب إلى المنفى، كما فعل كثير من الكتاب الروس...
لم يكن الخوف يمنع أخماتوفا من الوفاء لأصدقائها الملاحقين والمعتقلين. زارت سنة 1936 صديقها الشاعر أوسيب ماندلشتام (1891-1938) في منفاه في مقاطعة فورونيغ، وكتبت قصيدة "فورونيغ". بعد سنتين أعدم الشاعر ماندلشتام. تقول أخماتوفا في المقطع الأخير من قصيدتها:

وفي غرفة الشاعر المغضوب عليه
يتناوب الخوف مع جنيّة الشعر
والليل يسير
الليل الذي لا ينبئ بالفجر.

عاشت أخماتوفا حياة صعبة جسّدتها في أعظم قصائدها بعنوان «نشيد جنائزي» أو «الجناز» أو «قداس». وفي هذه القصيدة تحكي، بإحساس عميق بالعجز واليأس، عن تجربة الشعب الروسي تحت حكم ستالين، خصوصاً معاناة النساء اللواتي كنّ يقفن معها خارج أبواب المعتقلات، بانتظار رؤية أزواجهنّ وأبنائهنّ.

قدمت أخماتوفا لقصيدتها التي كتبتها بين 1935 و1940 بالكلمات التالية: «في أعوام ييجوف الرهيبة أمضيت في طوابير سجون لينينغراد سبعة عشر شهراً. عرفني أحدهم في إحدى المرّات. حينئذ استفاقت المرأة التي تقف خلفي من ذهولها، الذهول الذي كان يصيب الجميع، وسألتني هامسة في إذني (كان الجميع يتحدثون همساً هناك): هل تستطيعين وصف هذا الذي يجري؟
أجبتها: أستطيع.
عندئذ سرى ما يشبه الابتسامة في ذلك الذي كان وجهها في يوم من الأيام {.

ناقدة ومترجمة

خلال تلك الفترة شغلت أخماتوفا نفسها بالنقد الأدبي، لاسيما أدب بوشكين، وأيضاً بترجمة أعمال فيكتور هيغو، رابندرانت طاغور، جياكومو ليوباردي، وشعراء كوريين وأرمن مختلفين، وكتبت سيرة ذاتية للشاعر ألكسندر بلوك.
في عشرينيات القرن الماضي، عملت آنا أخماتوفا في مجال ترجمة الشعر العالمي إلى اللغة الروسية بعدما منعتها السلطة السوفياتية من نشر شعرها، للحصول على مبالغ من المال تساعدها على تدبير أمور حياتها.
اصدرت عام 1956 مجموعتين: "الشعر الكوري الكلاسيكي"، و"الشعر الصيني الكلاسيكي"، وبعد 9 سنوات، أي عام 1965 صدر لها كتابان: "قصائد عاطفية من مصر القديمة" و"أصوات الشعراء".
  بعد غيابها القسري عن النشر، نشرت أخماتوفا قصائد في مجلة "النجم" الشهرية (1940)، ثم صدر لها مجلد ضم مختارات من شعرها القديم في عنوان "مختارات من ستة كتب"، لكنه سحب من المكتبات قبل انقضاء بضعة أشهر على صدوره، اذ سمحت التغيرات السياسية، بقبولها في اتحاد الكتاب، إنما بعد الحرب العالمية الثانية حُظر نشر شعرها، فأجبرت جلادها جدانوف أن يعترف بروعة شعرها من خلال شتيمة أطلقها، حينما وصفها: "نصف راهبة... نصف بائعة هوى. وكأنها تكتب شعرها بين الملاءة والسرير".

مديح ستالين

في الفترة نفسها اعتقل ابنها ليف (1949)، وظلَّ في السجن لغاية 1956، وكي تساعد في إطلاق سراحه كتبت أخماتوفا قصائد مديح لستالين وللسلطات الحاكمة، ولكن ذلك كله ذهب هباءً. لذا لم تنشر تلك القصائد في أيٍّ من مجموعاتها الشعرية.
استمر اعتقال الأصدقاء وموتهم يلاحق أخماتوفا. ففي سنة 1953 قضى نيقولاي بونين (زوجها) في قبضة الجلاّد في المعتقل. وكانت أخماتوفا انتقلت لتعيش في بيت بونين في بطرسبورغ، وحين علمت بموته في المعتقل كتبت:
لن يستجيب القلب بعد الآن
لندائي متلهفاً منشرح النبض
كل شيء ينتهي... وقصيدتي ستهيم
في ليل خاو، حيث لم تعد أنت.
    أمّا صديق أخماتوفا الشاعر ميخائيل زوشينكا الذي عانى وإياها المنع والاضطهاد الستالينيين،  فترك رحيله (1958) الشاعرة وحيدة تحت سماء الخوف، فكتبت تبحث عنه:
أرهف السمع لعلّ صوتا يجيء من بعيد
لا شيء حولي، لا أحد
مدِّدوا جسده
في هذه الأرض الطيّبة السوداء
لا غرانيت ولا صفصاف باكي
يظللان جثمانه الخفيف
لا شيء سوى رياح البحر والخليج
تهبّ إليه لتبكي عليه.

اختراق الوسط الثقافي

عاودت أخماتوفا الكتابة والنشر في 1958، لكنّها عانت من الرقابة المشددة. وصار الشعراء الشبان حينها يحجُّون إليها، كونها تمثل بالنسبة إليهم صلة وصل لمجتمع وثقافة ما قبل ثورة أكتوبر الروسية، وما بعدها. وبعد نهاية الحقبة الستالينية عادت إلى نشاطها الأدبي الطبيعي، فكتبت عشرات القصائد التي تمجِّد الحب والإنسان، ودانت بشدة الهجرة والانفصال عن الوطن: "لست مع من يهجر وطنه". أما موضوعها الرئيس فهو الحب المأساوي الأنثوي الذي يمزج العاطفة بالأسى والحزن بالبهجة والأمل..
حققت آنا أخماتوفا اختراقاً نوعياً في الوسط الثقافي الروسي الذي كان تاريخياً يغلب عليه الطابع الذكوري. هذه الشاعرة الفاتنة شكلاً وشعراً، كتب عنها الشعراء، وجمعت قصائدهم في كتاب "صورة أخماتوفا"،  (1925).

مصدر إلهام

في فترات شبابها الأول، قامت برحلات كثيرة في العالم وحلت في باريس، حيث ارتبطت بعلاقة عاطفية مع الرسام مودلياني. فرسم لها لوحة تليق بها تبدو فيها جالسة ببهاء، بتسريحة تغطي جبينها مثل ملكة فرعونية.
تقول أخماتوفا عن موديلياني: "كان يبدو أنه يعيش في حلقة من العزلة. لم يذكر أبداً اسم صديق، لم يتفكه أبداً. لم يتحدث أبداً عن غراميات سابقة، أو عن أشياء دنيوية. كان مجاملاً بنبل، وكان ينحت تمثالاً في فناء ملحق بالأتيلييه. وقد دعاني إلى "صالون المستقلين في 1911، لكن عندما ظهرت لم يأت الي. وقد أخذني الى القسم المصري بمتحف اللوفر ـ كان يحلم بمصر فقط، "كل شيء آخر لا أهمية له". وقد رسم رأسي بأسلوب ملكات الأسر المصرية القديمة. لقد انتصر عليه ما كان يسميه "الفن العظيم".
إلى  جانب مودلياني وضع لها أبرز الفنانين التشكيليين بورتريهات ورسومات شخصية، منهم ناثان آلتمان الذي رسم لها بورتريه يُعتبر أشهر أعماله، بالإضافة إلى كونه أحد أشهر الأعمال الفنّية العالمية. وفيه تبدو الشاعرة جالسة على أريكة وترتدي فستاناً ازرق وتلفّ حول ذراعيها وشاحاً أصفر. يغلب على البورتريه اللونان الأزرق والأخضر وظلالهما. ومن الواضح أن الفنّان استخدم فيه أسلوباً قريباً من التكعيبية.
كذلك كتب موسيقيون بارزون أعمالاً موسيقية حول قصائدها من أمثال: فيرتنسكي، يروكافيفييف، لورا.‏ رأى فيها الموسيقار الفرنسي مونتوفاني بطلة تناسب ما يعتمل في خياله من عرض أوبرالي، يجمع بين التقاليد الغنائية والتعبير المعاصر.

دفنت حية

 عقب وفاة أخماتوفا (1966) كتب الكاتب الروسي كورني تشوكوفسكي عنها قائلاً: "لا دهشة أنها توفيت بعد هذه المحن الصعبة". المدهش هو "ذاك العناد الذي عاشت فيه بيننا، سامية، فخورة، عطوفة، وعصية على الموت".


وقال جوزف برودسكي عن آنّا أخماتوفا إنها "دفنت حية لكنها استطاعت أن تتحول من ضحية للتاريخ إلى قاهرة له". بينما قال عنها أوسيب مندلشتام: "حملت آخماتوفا إلى الشعر الروسي طاقة هائلة، وثروات الشعر الرومانسي الروسي". ويكفيها مجداً حينما سئُل مندلشتام عن مكانته الشعرية في تاريخ الشعر الروسي فأجاب: "يكفي إنني أعيش في زمن آنـا آخماتـوفا"!!

سعود المولى... عن انتخابات الرئاسة في لبنان

أبريل 28, 2014 اضف تعليق
يحلو للكثيرين التأكيد على أن انتخابات الرئاسة في 23 أيلول/سبتمبر 1970، والتي فاز فيها سليمان فرنجية (بفارق صوت واحد) ، كانت الوحيدة التي جرت من دون أي تدخل خارجي. لكن الإستحقاق الرئاسي عام 70 جاء تتويجاً لجملة تحولات إقليمية وداخلية أبرزها: إنتخابات 68 النيابية التي أحرز فيها الحلف الثلاثي (بين أقطاب الموارنة: بيار الجميل وكميل شمعون وريمون إده) تفوّقاً كبيراً مستفيداً من نكسة 5 حزيران 67 ، التي أضعفت التدخل المصري الداعم للشهابيين وللمسلمين عموماً؛ العدوان الاسرائيلي الكبير على مطار بيروت الدولي (28 ديسمبر 1968) الذي كان بداية دخول البلاد في سلسلة أزمات عنيفة حول الموقف من العمل الفدائي في لبنان وهي أزمات توجها اتفاق القاهرة الذي كان نقطة تحول كبرى في الوضع اللبناني (من حيث تصاعد الالتفاف المسيحي حول الحلف الثلاثي الجديد) كما العربي (من خلال تعاظم قوة وقدرات الثورة الفلسطينية انطلاقاً من جنوب لبنان).. وقائد الجيش اللبناني يومها كان ذا طموح رئاسي، ما جعله يحظى بدعم مصري وسهّل قبوله لـ«اتفاق القاهرة» الذي أزعج أميركا وجعلها تدعم فرنجيه ضد الشهابيين في انتخابات 1970. ناهيك عن عدم ثقة أميركا بمخابرات الجيش (المكتب الثاني يومها) المخترقة من مصر وسورية.
وبالتالي فقد كان الحلف الثلاثي ناخباً كبيراً في الإستحقاق الرئاسي محمولاً على وضع إقليمي جديد.. ولكنه لم يستطع تأمين أغلبية لأحد أعضائه فجاءت التسويات والتدخّلات (وخصوصاً الروسية منها) في ما سمي بـ"صدفة الصوت الواحد" الذي تبين أنه كان صوتاً جنبلاطياً .
كانت المخابرات السوفياتية قد عملت على استدراج أحد الضباط اللبنانيين الطيار محمود مطر لخطف طائرة «ميراج» فرنسية الصنع لحسابها، لكنه أفشى السر لقيادة الجيش، مما تسبب بأزمة دبلوماسية، وتأجيج الحرب الباردة في لبنان. وبتدخل سوفياتي فإن النائب كمال جنبلاط لم يجيّر أصوات كتلته النيابية (جبهة النضال الوطني) الى المرشح الشهابي الياس سركيس، بل وزّعها بينه وبين فرنجية مناصفة. غير أن أحد نواب كتلته خرج على التوزيع وصوّت لمصلحة سليمان فرنجية (قيل يومها إنه النائب محمد دعاس زعيتر). وقد لعب المال لعب دوره في هذه الانتخابات حيث كان فريق فرنجيه-الأسعد-صائب سلام يوزع المال كما الوعود بالتوزير.. ناهيك عن الإشارة إلى أن سليمان فرنجيه كان صديقاً حميماً للرئيس حافظ الأسد.
وكان إنتخاب الرئيس فرنجية بمثابة نهاية للحلف الثلاثي وللشهابية في آن معاً وقد تلته متغيرات جذرية في المنطقة تمثّلت بأحداث أيلول الأسود في الأردن وخروج منظمة التحرير بعدها إلى لبنان، ووفاة الرئيس عبد الناصر يوم 28 أيلول بسبب الانهاك وانشغاله بأحداث الأردن والقمة العربية وممحاولات وقف القتال ، ثم الحركة التصحيحية في سورية وتولي الرئيس حافظ الأسد الحكم في سورية.. ولا بد من القول هنا بأنه في مرحلة 1970-1976 كانت ولاية الرئيس فرنجية شديدة الإضطراب وشهدت أحداثاً اجتماعية كبيرة من اضرابات وتظاهرات عمالية وطلابية... كما أنها شكلت خميرة انضاج الحرب الأهلية عبر سلسلة من الصدامات العسكرية والشعبية بين مؤيدي ومعارضي العمل الفلسطيني المسلح وصلت ذروتها في أحداث أيار/مايو 1973 بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين، وانتهت في ما عُرف بحرب السنتين 1975- 1976>

عن الفايسبوك

  

عن عبد العظيم فنجان / خالد المعالي

أبريل 28, 2014 اضف تعليق

في وقتٍ متأخر، بعد عام 2003، حينما استطعتُ العودة إلى العراق، وتوديع ذلك العالم الذي استمر 25 عاماً، كنتُ أعودُ إلى أوراقي القديمة ومراسلاتي مع الموتى والأحياء، فوجدت عدّة رسائل من عبد العظيم فنجان، كنتُ قد نسيتها تماماً، ونسيتُ حتى كوني كنتُ أتراسل معه، فقد كتب لي مثلاً من إيران بتاريخ 10/8/1996:
"بدأتُ أشعر بالقرف من الشعر لشدّة ما قتلوا فيه من روح، خاصة جيل الثمانينات الذي كتب نص "التعمية" ليشارك نصفه الآخر الذي كتب قصيدة "التعبئة"، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تبعه إلى إلغاء شامل لهواجس الناس وكأن الحرب كانت مجرد طيف ساحر لم يدم أكثر من ثوانٍ..."
وأيضاً من هناك، بتاريخ 12/10/1996: "لست يائساً، انما لست أقع على ما أريد. الكلمات تهجرني، والشعر بالنسبة لي لم يقدم براهينه، أفضّل أن أكون عابر سبيل أزاءه، أدير ظهري له، غير عابئ بما فيه من جاذبية خلق، لأنني طالما آمنت بما قاله كوكتو: الشعر ينبع من أولئك الذين لا يعبأون به. من جانب آخر أشعر أنني تأخرتُ كثيراً، أصبح عمري الآن أربعين عاماً دون فرصة كتاب واحد، أضعتُ حياتي في مخاضات خائبة... انني أقرف الآن، صدقني، من ذلك الماضي وأرغب أن أتطهر حتى من اللطف، وتلك أقصى غايتي "
وماذا بعد؟
لا أدري بماذا أجبته حينها، وبماذا فكّرتُ؟ لكن الشيء الأكيد أننا كنا نستمد قوة الحياة، قوة الشعر، من هذه الرسائل التي كنا نتبادلها، وبفضل الوهم الذي كنا بواسطته نعيش. فقد كنّا ،كلٌّ في مكانه ، لا يتجرّعنا حتى الأمل الوهمي.
كنّا نبحث عن الشعر، عن الحياة وسط ركام الادعاء الأديولوجي والبلاغي، الذي كان بامكانه تشويش حواسّنا حدّ الضجر، لكنه ركام فعّال في الإبتعاد عن الواقع وتجنّب ما هو حياتي وحقيقي. كان مجرد غبار تُطلقهُ أرواحٌ مصدورة، لكنها مثل أي غبار يبقى متراكماً بكسل في مكانه حتى تجرفه الأمطار..
ليست الجرأة في قول الشعر والمثابرة، هي ميزة عبد العظيم فنجان فقط، انما هي شجاعته في تناول جرعة الحرمان والنفي من حياة لم تبخل عليه بكل أنواع الطرد.
هكذا يكون الشاعرُ في مكانه الحقيقي، وتتكامل قصيدتهُ في مجمرة الروح، منتظرة "القارئ الشقيق" في متاهات الحياة العراقية والعربية اليوم.
عبد العظيم فنجان شاعر خَفِرٌ، لا قصيدة مكتملة لديه، فهو يعمل ويعمل ويبني ويهدم في بيت قصيدته، دون أن يمنحنا الإعتقاد بكونها كاملة، فقصيدته موضعها السندان وتُطرق كلما اعتقد الشاعر بأنها لم تزل غير واضحة المعالم في بعض أبياتها. حياته أيضاً هي هذه القصيدة التي يأملها، نأملها في كلّ دورة حياة نستطيعها.
القصيدة عند عبد العظيم فنجان، هي الأغنية تلد، يهمسنا لحنُها، وأزاء اغراء كهذا ترقصُ الروحُ وكأنها أبدية.

مريم ميرزادة... قبلَ أن تُصبحَ بيروتُ حُلمي...

أبريل 28, 2014 اضف تعليق
بريسة مريم ميرزادة

1- تعالَ نخرُج..
 لا أعلمُ إلى أين..
 إلى مكانٍ لا يُشبِهُ الأماكن..
 بعيدٍ لم أرَهُ من قبل..
 لا يذكِّرُني هواؤُه بشيء..
 ولا تأخذُني ألوانُه إلى أيِّ مكانٍ إلَّاه..
 لا تُسمِعني موسيقى ونحنُ ذاهبان..
 لا تسمح لي بالتذكُّر.. بالسكوت..
 لا أريدُ سوى أصواتِنا لحناً..
 لا أريدُ سوى غوغاءِ المدينةِ صخباً في رأسي..
 إن كانت هذه أعراضاً لداءٍ ما..
 عَرِّج في طريقِكَ على طبيبٍ ما..
 لا يُشبِهُ الأطبّاء..


2- مع هذا الجوِّ الغائم..
مع الغُربة..
 مع نفسي المتمرّدة..
 مع الآخر الأكثرَ تمرُّداً..
 مع الكلمات..
 متصالِحةٌ اليوم..
 ليسَ طيبةً..
بل لعلَّني عرفتُ رقَّةَ نسيجِ الإحساس..
 وارتأيتُ غضَّ الطرفِ عن كلِّ قبيحٍ..
 لأبقى جميلة


3- أنسحِبُ من زَهوِ اللون
 إلى عَتمةٍ ما..
 في الخلف..
 كأنَّي أفتقدُ ظلاً..
 لأُشخِّصَ عناصِرَ النور..
 وأُبصِر


4- تُتعِبُني هذه الأسماءُ وصفاتُها..
 عناكِبُ من هذه الشبكةِ تتآمرُ عليّ..
 وأستحيلُ بيتاً لها..
 فتَحيكُني...
 تسكنُني..
 وفي آخرِ مَطافِها المُخيف..
 أراها تُهلِكُني..
 وتهرب



5- هذه الشمس..
 تكادُ تحتلُّ مكانتَكَ يا قمر..
 بعضٌ من الطفولةِ هي اليوم..
 بعضٌ من الحياة..
 بعضٌ من ابتساماتِ ابنتي..
 لكَ الحقُّ أن تغار..
 فأنا اليوم..
 بعضٌ من وهجِها

6- الجديلة
كيفَ يا أمي أُداوي غصًّتي
باتَتِ الأوتارُ في صوتي رفيقاتٍ لها
 باتَتِ العَبرةُ خَجلَى تستحي
 أن تراها أطرُفُ الناسِ وتَعجَب ما لَها
 كيفَ قولي، هل أنا مُغرِقةٌ
 أم هي الغربةُ لا تَهجُرُنا
 فأُلاقيكُم بيومٍ ما يكون
 آخرَ العهدِ بما عندي لها
 أينَ يا أمي غصونُ الباسِقات
 أينَ أقمارُ الليالي، أينَ عطرُ الياسمين
 لا زهورٌ، فيَّ مَنفى،
 لا ربيعٌ لا مساءاتٌ ولا
أُبصِرُ الوردَ بألواني القديمة
 بحبورٍ كان في اروقتي، تلكَ القديمة
 أينَ يا أمي انفعالاتُ الطفولة
 أوَلَم تروي لنا تلكَ الحكايا
 أولَم تحكي عن الخُلدِ وجنّاتٍ وأنهُر
 هل بعَتقِ الروحِ يَبلُغُني المُنى
 هل حكاياكِ لأجلِ النومِ كانت تسطَعِ
 ثمَّ في يقظتِكِ السحرُ يروح
 ويَجوسُ الموتُ أقطارَ الخيال
 ويُناديكِ، أيا أمّاً كفى، قولي لها
 ليستِ الدنيا ابتساماتٍ، وأزهاراً وقلباً
ليسَ فيها من علاماتٍ جديرة
 ليسَ سحرٌ، ليسَ نَظمٌ،
 ليسَ موسيقى جميلة
كيفَ يا أمي سأرجِع، واثقه
 وأصدِّق، أنَّما العشقُ اندفاعٌ وطفولة
 أينَ يا أمي زهورُ الياسمين
أينَ قلبُك.. يدُكِ... تلكَ الجَديلة


7- دعكَ من الروح..
 والجسد..
والمعنى..
والوجود..
 والأزل..
والأبد..
 والعدم..
 غداً علينا الذهاب إلى السوق..
 سأشتري ملابس جديدةً لزهراء..
 ولي حذاءً.. وحقيبة..
 ومنديلاً..
 ولكَ ماشئت...
 ثمَّ نعود..
 لا تنسَ المفاتيح..
 أنا أضعتُها..


8- غَصَّةٌ ما..
 وأرَق..
 أم هي الأقدارُ تتلاعَبُ بمَصائرِنا..
 في هذا الليل..
 وتكتبُ أسماءَنا..
 طيَّ نسيانٍ..
 وغربة..
 وتحتفي بأصواتٍ أكادُ أسمعُها..
 ولا أنام

9- كفاني يا أمي ادِّعاءً للغربة..
 سآتي..
 قولي للشارعِ ينتظِرني.. وتلكَ الجدران..
 قولي لكلِّ التفاصيلِ تتوقَّف..
 لن أحتمِلَ تبدُّلَها..
 أريدُها مثلَ قلبي..
 لا تتغيَّر..
 ولا يكسِرُها الزمان

10- جدَّتي.. تذهبينَ إلى بيروت...
خُذيني معكِ..
قبلَ أن تُصبحَ بيروتُ حُلمي...
وتُصبحي أنتِ تاريخَ أيَّامٍ.. أحكي عنها... ولا ادري، أبتسمُ أم أبكي..
 خُذيني.. مثلَ حقيبتِكِ... مثلَ خواتمِكِ النفيسة..
 مثلَ مناديلِكِ السودِ المطرَّزة..
 ألستُ انا أيضاً من حاجياتِكِ التي تعنيكِ..
 حفيدتُكِ انا..
خُذيني يا جدَّتي.. نسيرُ معاً في شوارعِها.. يوماً واحداً..
 ندخلُ بيتَنا..
 أتركُكِ برهةً.. لأحتضنَ الساحلَ بصخرتِه..
 وأعودُ أسيرُ في تلك الشوارع..
 وقد أسمعُ "قديش كان في ناس" من سيارةِ أحدِهم.. أو في مقهىً هناك..
 وصولاً إلى منزلِنا... سأمسحُ بيدي غباراً على سيارةِ ابي..
 وأبتسمُ لحارسِ المبنى دونَ مبرِّرات.. حتى هو إشتقتُه..
 سأصعد.. وتفتحُ امي..
 لن تكونَ دراما..
فليكن يوماً عادياً... كتلك الأيام..
 قبلَ أن تصبحَ بيروتُ حسرتي يا جدتي..
خُذيني معكِ