محمد حسين شمس الدين... عن "تعريصة" الفايسبوك

مارس 30, 2014 اضف تعليق
صنوبر بيروت
صلة الحديث السابق
شرحت في الحديث السابق ملابسات ورطتي في الفيسبوك، واحتملت أن يكون لهذا الحديث صلة تبّين أسباب "تمنتكي" - أقصد إحجامي وإمتناعي- عن هذه "الشغلة" حتى تاريخه...
وها هي صلة الحديث مرسلةً على طريقة "سلامٌ يجر كلاماً، وكلامٌ يجر بطيخاً":
بدايةً، وحتى لا يُساء الظن بي، ألفت نظر الفيسبوكيين الأشاوس، لاسيما العرب منهم ( "من الشام إلى بغدان، ومن نجدٍ إلى يمنٍ، إلى مصر فتطوان" ) - ألفت نظرهم إلى أني لست جاهلاً مخبولاً حتى أنكر عظمة هذه الاختراعات التي تمجد الخالق في خلقه، ومن بينها الخليوي الذي أكرهه كراهيةً مهولة. وعندي، كما عند كثيرين منكم، أن عاملاً في مختبر علمي لخدمة الناس - أو حتى لمجرد خدمة العلم - خيرٌ من عابدٍ إعتزل الناس وانقطع إلى عبادة ربّه في صومعة نائية. وقديماً جلد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وأرضاه - مثل هذا العابد، لأن اعتزاله كان على حساب قوت عياله.. فتأمل!
أيضاً لا أنكر على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن واحدهم "يحب أن يُعرف"، فهذا الميل طبيعي ومشروع، لأنه مركوز في كلّ إنسان، و قد يكون مركوزاً في كلّ حيّ ( ما رأي علماء الإحياء البيولوجيين في هذه المسألة؟). والحال كذلك، فهو "حقٌ" ألمحت إليه الشرعة العالمية لحقوق الانسان عندما نصَّت على حقّ "التعبير". وحبذا لو أن هذه الشرعة تنصّ بالحرف على " حقّ الانسان في أن يُعرف" ( ما رأيكم بهذا الشعار المطلبي، أيها الفيسبوكيون الأكارم؟).
كوني شاذاً عن الطبيعي المألوف، لهذه الناحية، فهذا لا يعني انني "فوق" الناس، بل "دونهم" بالتأكيد. ودليلي على ذلك أن العلي الأعلى نفسه، في عز احساسه بالأحدية والصمدية، أحب أن يُعرف، فخلق الخلق. ثمة "حديث قدسي" - إذا صح سنداً ومتناً - يخبرنا أنه تعالى قال: "خلقت الخلق لأعرف".
المسألة عند هذا الحد بسيطة، "لا ينتطح فيها عنزان"، كما قالت العرب. أو لنقُل إن دخولي هذا العالم الافتراضي لن يضيف إليه شيئاً مذكوراً، مثلما لن ينقص منه شيئاً استنكافي عنه:
ما زاد حنُّون في الاسلام خردلةً ولا النصارى لهم شغلٌ بحنونِ.
"تمشكلت" المسألة عندي - أي أصبحت مشكلة - لما رأيت الأسلوب الشائع في إستخدام هذه الطريقة في التواصل الإجتماعي، فانتقل موقفي من الاستنكاف إلى النفور والكراهية، ثمَّ تفاقم إلى حدّ "التعصيب" وزجر بعض الفيسبوكيين والفسبوكيات من حولي، مستغلاً دالّتي عليهم بواقع كبر سني واحترمهم لي.
وهذا - لعمري وعمركم وعمر السامعين جميعاً - سلوكٌ من قبلي قد ألام عليه بإعتباره إستخداماً مفرطاً للدالة، أي للسلطة المعنوية.
شعرت بشيءٍ من السلوى والعزاء لما علمت انني لست وحيداً على ضفة الإستياء من "سعدنة" بعد الفيسبوكيين الممجوجة. فقد وافقني بعض الاخوان على تسميتي الفيسبوك بإسم "صنوبر بيروت" - مع أنه بالتعريف مخلوقٌ من أجل تواصل شخصي وحميمي - لما في سوء إستخدامه من تشهير متبادل، وتراشقٍ من فوق السطوح، وبث الاشاعات، بما في ذلك "إشاعات أمنية" جعلت الملسوعٍين المتطيرين في بيروت وضواحيها - مثلاً - يتحركون مثل قطط مذعورة على صفيح ساخن... ولإستخدامه التشهيري بات يصح القول: سوف أنشرك على صنوبر الفيسبوك!
كذلك لاحظت أن هذا "الوباء" ليس وطنياً لبنانياً فحسب، بل هو قومي بإمتياز (أبشر، يا أخا العرب!).
ففي أول آذار الجاري تداعى مثقفون وأهل رأي سعوديون إلى مؤتمر عاجل في مدينة الرياض، خُصص للبحث في ما آلت إليه الامور من "فلتان وتسيّب" على صعيد إستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ولاسيما الفيسبوك منها. فلغة التواصل والتعبير في أوساط الشباب - على حد قول المؤتمرين - باتت مشحونة بالألفاظ النابية والبذاءات، من دون إحترام لأصول التخاطب وحرمات الناس، وبلغ الأمر بهم حد تكوين جماعات ومجموعات فيسبوكية تقوم بينها حروب "داحس والغبراء" في هذا الفضاء الإفتراضي، حيث نسمع ما هو أخطر من قعقعة السلاح: نسمع قعقعة التحريض الديني والمذهبي والقبلي والعرقي، فضلاً عن قلة الحياء في التخاطب الشخصي. والحال كذلك - قال المؤتمرون - ينبغي سن قوانين من شأنها وضع حدٍ لهذه الآفة.
طبعاً لا يكون وضع الحد بالقضاء على هذه المخلوقات الجميلة (مواقع التواصل الإجتماعي) بالأساليب الهمجية، من قبيل "رمي الطفل مع المياه الوسخة"، أو على نحو ما يُحكى عن حاكم العراق الأسبق عبد الكريم قاسم أنه قال في إحدى خطبه الحماسية: "سنقضي على الفقر والفقراء!"، أو كما فعل حاكم سوريا السابق في بعض الأوقات إذ منع الناس من إستخدام "الفاكس" بمقتضى أمن النظام والمصلحة القومية العليا (تكبير!!)، أو كما فعل حاكم إيران إبّان "الثورة الخضراء"، أو... أو...
الفضيحة "الأخلاقية" في هذا الواقع موصوفة، بل كاملة الأوصاف - على قول عبد الحليم حافظ - ويسع أي أخلاقي غيور أن يفندها ويقول فيها أكثر مما قال مالك في الخمرة.
لذا اتجاوزها اللآن منهجياً لا مبدئياً، رغم انحيازي الشديد، والمبالغ فيه أحياناً، إلى "الأخلاقيات". ما استوقفني أكثر من الفضيحة "الأخلاقية" الفضيحة "الثقافية - الحضارية" في سوء استعمالنا لمواقع التواصل الإجتماعي، وهو ما اشارت إليه واقعة "تكوين جماعات فيسبوكية تخوض معارك عنصرية ومذهبية وقبلية..."، لم أطّلع على نقاشات المؤتمرين الداخلية، ولعلهم وضعوا تلك الظاهرة في خانة "قلة الأخلاق". ها أنذا أحاول أن أضعها في خانة الفضيحة "الثقافية - الحضارية" بمقدار ما يسعفني الفهم، وأقول:
مواقع التواصل الإجتماعي - وأعظمها شأناً حتى الآن الفيسبوك، على ما تناهى إلي - هي في الأصل إختراع إنسانٍ غربي تحرر إلى حدٍ بعيد من روابط الإنتماء والتضامن الموروثة (جماعات عرقية أو قومية، طائفية دينية، منطقة، عشيرة، عائلة...) وإستمتع بفرديته الحرة زمناً طويلاً. هذا التحرر الفردي عُدَّ شرطاً أو معياراً للحداثة على صعيد فلسفة الإجتماع. ومن هنا نشأت - على سبيل المثال لا الحصر - احزابٌ سياسية حديثة (حداثية) على قاعدة اختيارات فردية حرة بدلاً من إنتماءات جماعية ذات اختيارات قسرية. غيرأن هذا الفرد المنتصر، وهو في عزّ نشوته بإنتصاره، أحسّ بالوحشة ، فإندفع إلى البحث عن روابط تضامن إجتماعي جديد، أو عن استئناس بالناس، على أساس اختيارات حرّة، من خارج دوائر الإنتماء القسرية. وقطعاً ليس بهدف إحياء الموروث وإستعادة آليات اشتغاله. ما يفعله بعض شبابنا اليوم - وهم كثر، لأن بعض الشيء، كما جاء في معاجم اللغة العربية، شطرٌ منه قلّ أو كثر - هو تسعير العصبيات القديمة بأحدث الوسائل، أي إعادة إنتاج التخلف بأرقى وسائل الإنتاج. وهم يفعلون ذلك بطرب شديد، أي بخفة شديدة (مرة أخرى تقول معاجم اللغة: الطرب خفةٌ تعتري المرء من فرحٍ أو حزن)... وهذا ما أحسبه الفضيحة الثقافية - الحضارية. ولئن كان من وجهٍ أخلاقي في هذه الفضيحة فهو تنكّر مرتكبيها لمقاصد الإختراع الأصلية... فتأمل أيضاً!
فإذا فرغت من تأملك هذا، تعال معي إلى ظاهرة فيسبوكية اقترح أن نسميها: "ساندروم التعاظم الفيسبوكي" أو "الميغالومانيا الفيسبوكية". وسأنقل إليك شيئاً عاينته لدى بعد الشبان اللبنانيين الأشاوس: شابٌ طموحٌ سياسياً (وهذا شيءٌ مشروع)، أراد أن يُعرف ويصعد كالصاروخ من خلال اعتراضه على زعامة سياسية معينة (وهذا أيضاً مشروع)، فأخذ يبث فيسبوكيات تحريضية وتشنيعية ضد تلك الزعامة (غير مشروع)، فانهالت عليه طلبات الصداقة (الفرينديّة)، كما انهالت عليه "اللايكات" من كل حدبٍ وصوب. بعد قليل، نظر صاحبنا إلى ما في جعبته فوجد الاف الأصدقاء (عدهم تابعين) ومئات ألوف "اللايكات". تضخم رأسه، وإرتفع فوق كتفيه حتى إنفصل عنهما، كما لم تعد قدماه على الأرض. هنا قرر صاحبنا "خروجه الكبير"، في يومٍ معيّن، إلى ساحة معيّنة في المدينة، إستناداً إلى ما في جعبته من جيش إفتراضي.
تمهيداً لذلك الخروج، جرَّد حملة فيسبوكية مكثفة (كمباني campagne) مع بعد أصحابه وصاحباته، ليكون الخروج مدوياً و"مبكّلاً". وفي هذا السياق التمهيدي حصل من بعض الجهات السياسية على وعد بإمداده بالبوسطات والفانات لنقل المؤيدين إلى ساحة التجمّع (بإعتباره قد صار وجهاً لمّيعاً و ربّيحاً)، كما حصل من بعض الطامحين على مساهمة مالية لقاء اعطائهم "كلمة" في الجماهير المفترضة (بإعتباره قد صار مرجعيةً ومنصّةً لإطلاق الكفاءات الجديدة).. إلى ما سوى ذلك من "عَ الوعد يا كموّن !".
في اليوم الموعود حضر صاحبنا مع أركان حركته إلى المكان المعيّن، وهم يرددون في أنفسهم كلمات يوليوس قيصر: جئتُ، فنظرتُ، فانتصرت (veni, vidi, vicci!) و الحال أن الذين اجتمعوا هناك لم يتجاوزوا الدزّينة من الأنفار، فتشاتموا، وقيل تضاربوا، وانفضَّ جمعهم بعدما حاولوا إستعادة أموالهم من ال- Boss هكذا وجد صاحبنا نفسه مضطراً لتجريد حملة فيسبوكية جديدة، انما هذه المرة بمفرده، وتحديداً لشتم "الرأي العام" الجاحد، والسخيف، وأخو ال...
على سيرة "اللايكات"، إليك هذه "الشنقولة": ذات يومٍ كنت في غرفة مكتبي، وعندي بعد الشبان الفيسبوكيين، وآخرون ممن يحبون السياسة والتدخين في كل الأماكن. دخلت سيدة فاضلة جداً، وجميلة جداً. ألقت بكل فضيلتها وجمالها على مقعدٍ بجانبي، ثمّ لفّت ساقاّ فوق ساق، وأخذت "تهاجم" سيدة أخرى غائبة، فاضلة وجميلة مثلها، على آرائها الفيسبوكية "التافهة"، على حد قولها.
الخبر ليس هنا، فما هذا إلا مزيدٌ من الشيء المعتاد نفسه. الخبر في قول السيدة الأولى: "أكاد أجنُّ يا جماعة! لقد أتاها من البارحة إلى اليوم أكثر من ثمانين لايك!... مش معقول شو صاير بهالبلد!" استندت إلى علم الحاضرين بجهلي في هذا المجال، وسألت جارتي ببراءة الأطفال: "ما معنى هذه اللايكات، وكيف يفعلونها؟". أجابت على وجه السرعة: "معناها الموافقة على رأيها السخيف، ويفعلها أي واحد منهم بأن يلامس بإصبعه علامة معينة!". واصلت البراءة والتّغابي، وسألت: "هل يفعلونها بإصبعٍ معين، أم ماذا؟". اجابت على الفور أيضاً: "كلا! باستطاعتك أن تستخدم أي إصبع...". وقبل أن تنهي جملتها، وفيما كان الحضور يهمّون بالضحك، انتبهت إلى "الملعوب" فنعرتني بكوعها!...
تلك حكايتي حكيتُها، وفي عبّكم حطّيتها...
وبطبيعة الحال لن أخذل الأصدقاء الذين ورّطوني في هذه "التّعريصة"، انما سيكون تواصلي معهم شخصياً وحميمياً ... وقد لا أزور "الحائط" في هذه الصفحة إلا مضطراً... وليس على المضطرّ من حرج !
عن الفايسبوك

!


عدنان بعيون*... "تيّس ابن راس بيروت"

مارس 28, 2014 اضف تعليق
قد أكون عن غير قصد ولدت في مشفى في رأس بيروت، ولذلك أستحقيت اللقب من أبي. هذا اللقب الذي بقي يطاردني في ذكرياتي فعندما أصر على شيء ما كان يصيح أبي في وجهي تيّس أبن راس بيروت. مرت الأيام وطالت الشهور وما زالت التتييسة موجودة في وجداني علماً بأن وهجها قد خف قليلاً وزخمها قد أنكبح ولكن التناطح والتهاوش للقمة العيش ما زال سمة من سماتي وعلامة من علاماتي الفارقة.
أذكر يوماً بانه قد دعاني أحد الرفاق, أو الأخوة أذا صح القول لصلاة العيد في مسجد سليم سلام المحاذي لمنزلنا في المصيطبة وكان هذا في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وكنت يومها انتعل حذاء "ريبوك" أشتريته من المال الذي جنيته من عملي بمبلغ يوازي راتب أبي أو أكثر بقليل فقط لأني تييست, وبما أن صديقي كان مسروراً بأن هدايتي ستكون على يديه تييست عليه ولكن ضمنياً. عندما خرجنا من المسجد وجدت بأن أحدهم قد سرق الأسبدرين واختفى ألى الأبد فتيّست على صديقي وتيّست على أمام المسجد وتيّست على جامع الأحباش وكل المساجد المجاورة والبعيدة وصولاً ألى الحرم المكّي.

كبرت وكبرت معي التتييسة ولكن بعد أن أصبحت رب أسرة ومسؤول عنها شعرت بأنه من الواجب علي بأن اكون ديبلوماسياً في التعاطي مع الآخرين وأكون سلساً ولبقاً وأتخلى عن التتييسة. وهكذا أصبحت لا أعطي الأمور أكثر من حجمها وأتعاطى مع مشاكلي القصيرة الأمد والطويلة الأمد بحكمة وروية.

كبرت أكثر حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع واكتشفت بأن التتييسة هي سمة خاصة يتفرد بها أبناء مجتمعاتنا وتتخطى التتييسة ألى حدود التجحيش والتنحرة والحمرنة أحياناً فكيف لمتيّس من المواطنين بأن يظهر علينا ويتحفنا بتتييسته الغرّاء وتجحيشته العصماء وكلامه الذي لا يعلو فوق كلام زعيمه كلام غير خنوع وخضوع أتباعه الأتيس منه, ولا أوجه كلامي لشخص محدد بل لكل من يظن بأن الجميع تيوس مستعدون للتناطح مع التيوس أمثالهم من قطعان خارجية.

ما زلت أبن بيروت ومن رأسها أيضاً ومذكور هذا على شهادة القيد مذيلاً بتوقيع مختار المحلة... 

* مهندس لبناني مقيم في افريقيا


..


ميرنا نصرالدين... "هيا بنا نصعد على فوهة البركان"

مارس 28, 2014 اضف تعليق
ما يجمعنا؟ رشفة دم، جثة وأكثر، صرخة شهقة، جرح، لربما مدينة، ثلاثة، خمسة وأكثر. اتسأل بعد ما يجمعنا؟ العجز عجزك عجزي وبيت لم يعد بيت. وعجوز تقبع في زاوية الشارع يتسرب من كفيها عرق بطعم شراب الفرولة اشتهته شفاهنا يوما، وعصا في وسط الساحة تشردت اليد التي فارقتها، ولعبة مرمية تحت شجرة لوز حفرت الصدفة عليها أسماءنا. أتسأل ما يجمعنا؟ تنهيدة و"أخ" كلما تسللت علينا رغبة كبتناها في ليلة ذعر وقصف داخل أجسادنا. أتسأل ما يجمعنا؟ جسدان لم يلتقيا، أنفاس تلاشت سدى في امسيات مغرية، كفان لم يتذوقا طعم الحريق، يوم سقط بؤبؤ عينك على كتفي حينها وخلق شامة. أخبرتك أنني جثة تتمايل، تغري، ترقص في الخفاء، وأن صوتي جرح على خد طفل من درعا، وندبة على خاصرة صبية من يافا، ورجفة من أنفاس امراة من حلب وان قلبي منفضة لسجائر أربعيني قتلته غجرية لم تات، مات قبل أن تكتمل، وأن كاحلي حي بعيد لكنه هادىء وأليف، وان عنقي شارعا بيروتيا ينتظر الهلع، فاقترب. أخبرتك أنني مدينة على طريق الاختفاء، وأنني شرفة كانت ملاذا لجلسات الأحبة، وأصبحت مكانا لطلقات أسلحة الثوار، فاقترب! سألتك أن تلملم ملامحي، أن ترتبهم، لقد جرفهم النهر قبل ان تقترب… أنظر! وجهي ممزق الآن ولم تقترب. إسأل بعد، إسأل لأخبرك أن ما يجمعنا وحش يخطط لموتنا المحتم، وذئب يشتهي لحمنا الطري. تعالى… إمسك بيدي هيا بنا نصعد على فوهة البركان، علنا نلمس الله ونحترق. أتخف؟ حسنا، فلننزل إذا حيث المقابر، تلك المقبرة، حدق بها كم هي وحيدة وبائسة، فلنرقص أمامها، رقصة تمنحها الحياة وتفرقنا. ها هي القطة السوداء اتت. الغراب قد جاء. الليل قد حل. نقيق الضفدع… أتسمعه؟ يعاتبك، يدعوك ألي كي نفترق. هيا لم يعد هناك مبرر للخوف، خذ بيدي ولنرقص امام المقبرة. ها هم الجيوش جاوؤا، انا ساصبح رهينة وانت في زنزانة. هيا التصق بي قليلا، الغارة الآن، هيا، سنغدو أشلاء، أرغب بشهقة، هيا، تحرر بي كي نفترق.



صحافية لبنانية

"التحول" لفرانز كافكا بترجمة الشاعر مبارك وساط

مارس 28, 2014 اضف تعليق

تصدر قريباً عن منشورات الجمل ترجمة جديدة لرواية "التحول" لفرانز كافكا، ترجمة الشاعر المغربي مبارك وساط، هنا مقطع منها ينشر بالاذن من الشاعر خالد المعالي...



ـ I ـ

   إذ استيقظ غريغور سامسا ذات صباح، على إثر أحلامٍ سادها الاضطراب، وجد أنّهُ قد تحوّل، وهو في سريره، إلى حشرة عملاقة. كان مستلقياً على ظهره، الصُّلب مثلما درع، ولمّا رفع رأسه قليلا، رأى كرشه، منتفخة، داكنة، تُجزِّئها خطوط مقوّسة جاسية، والغطاء بالكاد ممدود على أعلاها، ويكاد أن ينزلق عنها كلية. وكانتْ قوائمه العديدة، والدّقيقة بشكل فادح، بالنّظر إلى ضخامة بدنه، ما تنفكّ تهتزّ، في حركة يراها ولا يستطيع إزاءها شيئاً.
   فكَّرَ: "ما الذي حدث لي؟". لم يكن الأمر حلما. فغُرفَتُه، وهي غرفةُ إنسان حقيقيّة، وإنْ تكُنْ شديدةَ الصِّغر نوعا ما، كانت قابعة في مكانِها، مطمئنّةً بين الجدران الأربعة التي يعرفها جيّدا. وفي أعلى الطّاولة التي نُثِر عليها محتوى مجموعةٍ مفتوحة من عيّناتِ أصناف النسيج – فسامسا كان مُنْتَدَباً تجاريّاً جوَّالا – كانت باديةً الصّورةُ التي اقتطعها، حديثاً، من مجلّة، وجعل لها إطاراً جميلا مُذَهَّباً. وتبدو فيها سيِّدة تضعُ قبّعةً ووشاحاً للرّقبة، كلاهُما من فَرْو، وهي مستقيمةٌ جيّداً في جلستها، وتمدُّ نحو الرّائي أسطوانةً جسيمة من فَرْو أَثِيث، هي كُمّ مستقلٌّ ينحشرُ فيه ساعدُهَا بأكْمَلِه.
   ثمّ توجّه ناظرا غريغور إلى النّافذة. الجوّ المكفهرّ – كان وقعُ قطرات المطر على توتياء حافة النّافذة مسموعاً-  سبّبَ له كآبةً عارمة. "لِمَ لا أنام قليلا مرّةً ثانية وأنسى كلّ هذه الأمور الخرقاء؟"، قال في نفسه؛ لكنَّ ذلك كان غيرَ قابلٍ بتاتاً للتّحقُّق، فَهُوَ كان قد اعتاد التمدّد على جنْبِه الأيمن لينام، وهذا قد صار مستحيلا في حالته الرّاهنة. فمهما كان يبذُلُ من طاقة لِينقلبَ على جنبه الأيمن، فإنّه كان يتهزهز مترجّحاً ومن جديد يسقطُ على ظَهْره. ولا شكّ أنّه حاولَ مئة مرّة، مُغْلقاً عينيه لِئَلا يرى مشهدَ قوائمه في حركتها الرّاعشة، ولم يَكُفَّ إلا حين أحسَّ ببعض الألم الذي لا حِدّة فيه، والذي لم يسبق له من قبل أن استشعره.
   "آه، يا إلهي"، قال في نفسِه، "أيّ مهنة متعبة قد اخترت! جَوَلانٌ، يوماً بعد يوم. وعمليّاتُ البيع تُثيرُ الأعصاب أكثرَ بكثير ممّا لو كانتْ في مقرّ الشّركة نفسِه، وزيادةً على هذا، فإنّ عليّ أن أحتملَ نَكَدَ التّنقّل، والهواجسَ المتعلّقة بوسيلة النّقل التي ينبغي أنْ تقطعَ بي المسافة ما بين قطارٍ أنزلُ منه وآخر يكون عليّ أن ألحق به، وعدمَ انتظام الوجبات ورداءتَها، والنّاسَ الذين تتعامل معهم والذين يتغيّرون باستمرار وبسرعة ولا تَتَكوّنُ لديهم مودّة تجاهك أبداً. فليذهب الشّيطان بكلّ هذا!". أحسّ بِحِكّة خفيفة في أعلى كرشه. تجرجر ببطء على ظهره نحو رأس السرير حتى يتمكّن من رفع رأسه بشكل أفضل، وبدت له البقعة التي شعَرَ فيها بالحِكّة والتي تناثرتْ على كاملِ مساحتها نقطٌ بيضاءُ صغيرة لم يستطع تكوينَ فكرة بصددها. رغب بجسّها بإحدى القوائم. لكنّه سحب القائمة بمجرّد ما لمست ذلك الموضع، إذْ بعثتْ تلك اللَّمسة رعدةً باردة في كامل بدنه. 
   انزلق وعاد إلى وضعه السّابق. "لفرط ما يستيقظ المرء باكراً"، قال في نفسِه: "يصبح غبيّاً كُلّية. فالكائن البشري في حاجة إلى النّوم كفايةً. منتدبون تجاريون آخرون يعيشون مثل نساءٍ في حريم. وعلى سبيل المثال، فحين أعود أنا إلى الفندق خِلالَ الصّبيحة، لأقيِّد الطّلبات التي قُدِّمَتْ لي، يكون هؤلاء السّادة ما يزالون بَعْدُ منشغلين بإفطارهم. رُبّما يكونُ عليّ أن أجرِّب مثلَ تصرّفهم هذا مع ربّ العمل؛ ووقتَها، سَأُطرد على الفور. ومن يدري، فلعَلّ هذا يكونُ أمراً ممتازاً بالنّسبة إليّ. فإنّي، لو لم أَتَحَكَّمْ في نفسي، آخِذاً والديّ بعين الاعتبار، لكنتُ قدَّمتُ استقالتي منذ وقت طويل. كنتُ سأمضي إلى حيثُ ربُّ العمل وأنْبئه من أعماق القلب بما يعتلجُ في ذهني. ذاك كان سيجعله يسقط من فوق نَضَده! يَجِبُ القول بأنّه ليس من اللياقة أنْ يجلسَ ربُّ العمل فوق النّضد ويتحدّث من علو إلى المستخدَم، الذي يجد نفسه مضطرّاً أيضا للدّنوّ منه إلى أقصى ما يستطيع، إذ إنّ ربَّ العمل ثقيلُ السّمع. على أيّ حال، فأنا لم أتخلّ عن كلّ أمل؛ وبمجرّد ما أكون قد جمعت المال اللازم لأداءِ ما يدين له به والداي – وهذا سيتطلّب حسب تقديري ما بين خمس وستّ سنوات أخرى – سأقوم، بلا جدال، بما يلزم. وَبِذلكَ أُنْجِزُ الانفصال الكبير. لكن الآن، على أيّ حال، ينبغي أن أنهض، فالقطار الذي يُقِلّني ينطلق في الخامسة".
    واتّجه ببصره إلى الساعة المُنبّهة التي كانت تَكْتَكَتُها تُسمع من فوق الخزانة. "يا ربّ السّماء!"، قال في نفسِه. لقد كان العقربان يشيران إلى السّادسة والنّصف، وكانا يتقدّمان في أناة. بل إنّ النّصف بعد السّادسة تمّ تجاوزه، ويتمّ الاقتراب من السّابعة إلا ربعا. أتُراهُ المنبّه لم يرنّ؟ من السّرير كان باديا للعيان أنّ المنبّه ضُبِطَ كما يَجِب ليرنّ مع الرّابعة، وما من شكٍّ في أنّهُ قد رنّ. نعم، لكنْ أكان ممكناً عدمُ سماع ذلك الرّنين الذي يمكنه أن يجعل الأثاث يهتزّ، والاستمرارُ في النّوم باطمئنان؟ حقّاً، لم يكن ممكناً القول إنّ نومه كان هانئا، إلا أنّه، بلا شكّ، كان عميقاً. لكن الآن، ما الذي ينبغي فِعلُه؟ فالقطار المُوالي سينطلق في السّابعة؛ ومن أجل اللحاق به، يتوجّب الإسراع بصورة جنونيّة، عِلْماً بأنّ مجموعة العيّنات لمْ تُرْزَمْ بعد، وأنّه، هو نفسُه، بعيدٌ عنْ أن يستشعرَ نشَاطاً حقيقيّاً أو توفُّزاً جِسْمانِيّاً. وحتّى إنْ لحق القطار، فهذا لنْ يُجنِّبه تعنيفَ ربّ العمل، ذلك أنّ مستخدَماً للشّركة سيكون قد انتظره في مكان انطلاق قطار الخامسة، وبلّغ منذ فترة طويلة عن عدم التحاقه. لقد كان ذلك المستخدَم صنيعةً لربّ العمل، خنوعاً وبلا ذكاء. حسنا إذن، فَلِمَ لا يقول إنّه مريض؟ سيسبّب له ذلك حَرَجاً شديدا، وسيجْعَلُهُ مثارَ ريبة. فغريغور، طيلة السّنوات الخمس التي اشتغل خلالها بعمله هذا، لم يمرضْ ولا مرّة واحدة. أكيدٌ أنّ ربّ العمل سيجيء، وبرفقته طبيب صندوق التّأمين الصّحّي، وأنّه سيُنحي باللائمة على والديه بسبب تكاسل ابنهما، مُجْهِزا على كُلّ بادرةِ توضيح بالإحالة إلى طبيب التّأمين الذي يَعْتبر، بصورة مبدئيّة، أنّه لا يوجد إلا أناسٌ في أتمّ الصّحّة والعافية ولكنّهم ميّالون إلى الخمول. مع هذا، هل سيكون الطّبيب مخطئاً حقّاً فيما يخصّ حالته هذه؟ ذلك أنّ غريغور، في الواقع، في ما عدا رغبته الحاضِرة في النّوم التي هي رغبة غير مبرّرة بتاتاً لدى من نام مُطوَّلا مثله، كان يشعر بأنّه في أحسن حال، بل وكانت لديه شهيّة للأكل، قويّة بشكل خاصّ.


خاص الرومي

محمود الحجيري عن الاستاذ "الطاغية"

مارس 27, 2014 اضف تعليق

عرضت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للاستاذ " الظاغية " م. ض. وهو يضرب بعض تلاميذه بـ "مسطرة " على قفا ارجلهم  ونقلت المشهد محطات التلفزة وجعلت منه خبرا رئيساً في نشراتها المسائية وتحركت الجمعيات الحقوقية ضد هذا الاستاذ المنتهك لحقوق الطفل والتربية والقانون في لبنان وتحركت ادارة المدرسة والمؤسسات الرسمية لخلع هذا الدكتاتور من منصبه. من يسمع ويرى كل ذلك يتخيل نفسه انه يعيش في المدينة الفاضلة، وهذا الاستاذ "المجرم" هو من يشوهها، ويتناسى ان الانتهاكات حالة عامة تطال اغلب المؤسسات التعليمية باساليب ووسائل مختلفة منها الجسدي ومنها النفسي بدون حسيب او رقيب وبدون كاميرا تسرق المشهد خفية، والتفتيش التربوي وفعاليته وطريقة اجرائه امور معروفة عند اكثرية الشعب اللبناني المهتم منهم بالقطاع التعليمي وغير المهتم، وهذا ليس تبريرا او تعاطفا مع هذا "الطاغية" التربوي ولا تأييدا للعنف المدرسي، ولكن هل هذه الجريمة تستحق هذا الجزاء؟ وهل هذا القرار الاعتباطي بفصل الاستاذ من وظيفته هو بحجم جنحة الجاني؟ ونحن نعيش في لبنان في ظل الفلتان الامني والاعلامي و و واذا كان الحكم نعم، فما هو الحكم على من اسر حرية تلميذ بقوة السلاح وطالب اهله بفدية؟ ويقال انه يحظى بغطاء سياسي .

وما هو الحكم على من روع عشرات التلاميذ بسلاحه وعنجهيته واقفل عدد من المدارس بممارساته الشاذة على مسمع ومرئ القوى الامنية وامام الشاشات التلفزيونية ؟

وما هو الحكم على من اطلق صواريخ حقده وقتل 7 تلاميذ ؟

ما الحكم على اصحاب المدارس الخاصة الذين يبتزون معلميهم باعطائهم اجر اقل من الحد الادنى ويصرفوهم من عملهم ساعة يشاؤون ؟ اليست كل هذه جرائم تربوية ؟

هذا بدون ان نستعرض مفعول المربعات الامنية والامن الذاتي وتأثيرها على المسيرة التربوية ولا ننسى الحصار المتبادل بين الاحياء وقطع الطرقات بوجود الاجهزة الامنية

قليل من التروي بقرارتنا الاعتباطية ودون تقليد الدول والمجتمعات المتحضرة ...
ابتسموا انتم في لبنان .. !!

"البدر" لمحمود الحجيري

مارس 26, 2014 اضف تعليق
هذا البدر المنثور
على صدر الكلمات السحرية
ينساب على مهل
كحلم
كبقعة ضوء تسعى وتدب
على ضفاف القلب
اتراها ترتل الالحان
هنا
اتراها تأسر قلبا
يخفق خلف روابي الحياة
يعشقها ...
تابى ...
دلالا ...
تائها في خضم الأفكار المبعثرة
يتوكئ عصا من نور
منحوتة من شعاع الشفق
قبل لحظة الغروب


2
لحيته مستعمرة بيضاء
يهذي زبدا
يسمو شررا
تفر منه كلمات
نجما يسطع
نجما يغفو
نجما يبتلعه الثقب الأسود
ونجما يسامر الأفلاك
ويناجي الاحلام


3
هربت خلف البحار الولهان
التائه
يمخر في زورق
بحر عينيك
عبثا
يصدح صوت الالم
وينادي البحار الشارد
اتراه
يجذف فوق موج الهيمان
المنثال
فوق النبضات
عبثا
يرنم ترتيلا حزينا
يؤوب الصوت
يرطب النغمات بدمعة ولوعة
ويزأر انا هنا

يا حبيبة.


باسل صالح... عن "سارقة الكتب"

مارس 26, 2014 اضف تعليق
شاهدت البارحة فيلم بعنوان: "سارقة الكتب". وهو فيلم يحكي عن الاضطهاد الذي تعرّض له اليهود والشيوعيون في مرحلة الحقبة النازية، ويصور القمع والاعتقالات المكثفة والتطهير العرقي بحقهم، كما يصوّر كيفية حرق الكتب، وتفرّغ تلك الطفلة إلى عملية سرق الكتب من أجل القراءة، وكيف أن بعض الألمان حاولوا مواجهة هذه الحملات من منطلق انساني، وأن ما يجب أن يطال هذا الشخص هو نفسه ما يجب ان يطال ذاك، أي أن يتم التعامل بالتساوي مع هذا أو ذاك وفق ما قام به كفرد، وليس وفق الهوية العرقية أو الطائفية أو الاثنية أو حتى السياسية. طبعاً، إن معيار الانتماء السياسي يصبح في هذه الحالة معياراً مطاطاً، واستطاعت النازية استخدامه من اجل أمر من هنا أو من هناك، وتصفية من هنا أو من هناك.
هذا الفيلم لا يحاول إلا أن يؤجج مشاعر التعاطف مع اليهود، ومع الشيوعيين، وليس التعاطف مع الحركة النازية، وهذا أمر شبه مؤكد، إذ طبعاً نتعاطف مع اليهود ومع الشيوعيين في وجه آلة القتل المنظمة، آلة القتل الفاشية - النازية - العرقية. إلا أن تكرار هذه الحالة تقريباً في معظم الأفلام، ومحاولة التركيز على ما عاناه اليهود في تلك المرحلة، يؤدي إلى مكان معاكس تماماً، يؤدي إلى القول: طيب فهمنا هالخبرية، خلصنا بقى!
اليهود عانوا من البطش والارهاب التاريخيين ما يكفي، هذا أمر مؤكد، لكن ما يتناساه البعض هو أن المضطهدين أكثر من مجرد جماعة طائفية أو مذهبية محددة، ما يتناساه البعض أن الاضطهاد مارسه الجميع بحق الجميع، وأن المجازر والتطهير العرقي حصل في التاريخ بكثير من الأشكال وبحق الجميع، لاسيما الذي مارسته الحركة الصهيونية ذاتها. لذلك نقول: لا للعنصرية ولا للعنصرية المضادة، لا للفاشية ولا للنازية ولا للفاشية والنازية المضادة، العديد من اليهود اضطهدوا لمجرد أنهم يهود، لكن هذا لا يعني أن جميع أفراد اليهود مضطهدين، فالاضطهاد أشمل من اليهود واليهود أكبر من مجموعة تمت مصادرة حقوقها أو تمت معاملتها بغير حق.


عن الفايسبوك

رياض عيسى(*)... ما الفرق بين جلاد بصفة مدير مدرسة وجلاد بصفة عميل أو شبيح؟!

مارس 26, 2014 اضف تعليق

ما الفرق بين جلاد بصفة مدير مدرسة وجلاد بصفة عميل أو شبيح أو محقق أو ميليشياوي.......؟؟؟
لم أنم طوال الليل ومشهد ذلك الوحش البشري يعتدي ضرياً بالعصا على تلاميذه وصراخهم وتوسلاتهم تسيطر على مخيلتي ومشاعري وأحاسيسي ورحت أتخايل ماذا لو كان هذا التلميذ ولدي أو إبنتي وكيف ستكون ردة فعلي ؟؟
لذلك سأسرد قصتي
عندما كنت تلميذاً في الصف الرابع إبتدائي طلبت وأصريّت على الأستاذ إعادة جمع علاماتي على مسابقة قواعد اللغة العربية فقد حرمني ظلماً من 4 علمات...فما كان منه إلا أن قام بضربني بقسوة ولم يوفر منطقة من جسدي فهربت من الصف وذهبت مشتكياً للمدير الذي دخل الصف وقام بتأنيب المدرس أمام الطلاب قائلاً له ما هو موقفك إن صفعتك كما تصفع تلاميذك.. فإن كنت تعتبر أن موقعك يخولك ضرب تلميذك فأنا اعتبر أن موقعي يخولني ضرب أستاذ ، وقام بوقف التعاقد مع ذلك (الأستاذ) .
والله لا زال ذلك اليوم تاركاً أثره في نفسي....
طيب إذا أنا لجأت للمدير لإنصافي فإلى من يلجأ هؤلاء التلاميذ إذا كان المدير هو المعنف ....؟
ورغم قساوته إلا أني شاهدت هذا الفيديو عدة مرات والحزن والغضب يسيطران علي... ولذلك أسأل نفسي واسألكم عدة أسئلة تدور في رأسي:
1    كم طالب حُرم من متابعة دراسته بسبب هذا المدير ؟
2- ما هو الفرق بين هذا المدير وجلادي في معتقل الخيام ؟
3- إن الشخص الذي قام بتصوير هذا الفيديو يستحق التكريم فهو مدافع عن حقوق الإنسان.. إلا إذا كان قام بعمله للإطاحة بالمدير لشغل منصبه .
4- من يعيد لهولاء التلاميذ كرامتهم .؟
5- هل لهذا ( المدير ) الوحش أطفال ؟
6- كيف سنعمل لأنسنة مجتمعنا ؟؟
7- أطالب بمحاكمة هذا الكائن البشري كجلاد وإدخاله السجن كمجرم دون أسباب تخفيفية وليكن عبرة لغيره من الوحوش ..
8- ممكن شي جهة تعرض هذا ( المدير ) على طبيب نفسي وجهة أخرى تتكفل بضربه فلقة أكثر ب 100 مرة من فلقة الأطفال .

(ناشط مدني)

عن الفايسبوك

محمد الحجيري(*) عن انتقال المعارك في سوريا إلى منطقة الساحل

مارس 26, 2014 اضف تعليق

إن انتقال المعارك في سوريا إلى منطقة اللاذقيّة يشكّل نقلةً نوعيّةً في مسار الأحداث السوريّة، فلماذا تمّت هذه النقلة؟ ولمَ الآن بالتحديد؟
أنا لست من القائلين بالانكفاء الأميركي في سوريا، أو بتراجعهم أمام النفوذ الروسي. إن ما يجري في سوريا يناسب الأميركيين تماماً: إطالة أمَدِ المأساة السورية وما ينتج عنها من تدمير وإضعاف لهذا البلد، بانتظار ظروف التدخل الملائمة بالنسبة إليهم. إستدراج حزب الله وإيران وروسيا إلى الساحة السورية لاستنزاف الجميع وإضعافهم والإفادة من ذلك في تسوية أيٍّ من الملفّات الكثيرة المطروحة لاحقاً.
مخطئٌ من يظنّ بأن الانجازات التي حقّقها النظام في الأشهر الفائتة، بدءاً من القصير مروراً بحمص وريفها (ما حصل في الحولة مثلاً) ومنطقة القلمون وصولاً إلى يبرود على تخوم العاصمة دمشق، مخطئ من يظن أن ذلك كان قد حصل لولا "التطنيش" الأميركي عليه، ومخطئ حزب الله إن ظنّ أنه بإمكانه تغيير المعادلات في سوريّه بما يتعارض مع ما تريده واشنطن. (كان بإمكان واشنطن، ليس أن تزوّد المعارضة بأسلحة مضادّة للدروع ومضادات جوّية فاعلة، بل السماح بحصول ذلك فقط، لتتغيّر الموازين على الأرض).
ماذا يعني ذلك؟ ماذا يعني أن تسيطر قوات النظام على المنطقة الممتدّة من دمشق وصولاً إلى الساحل، مروراً بمنطقة القلمون وحمص؟ وما يحصل من تغييرات ديموغرافيّة أحياناً، وما كان يُحضّر لبلدة عرسال تحت ذرائع متعدّدة؟
ألا يوحي ذلك بشيءٍ كبير يتمّ التخطيط له ويلوح في الأفق؟ وهو إعادة رسمِ خريطةٍ جديدةٍ لسوريا .. وتكون هذه المساحة الجغرافيّة هي إحدى الكيانات التي يُعمَل على إنشائها. وهذا كلام تمَّ التداولُ به سابقاً، ويعاد ذلك اليوم بقوّة.
هذا الأمر يصبح احتمالاً قوياً إذا كان يناسب الدول الفاعلة.
هذا يناسب الأميركيين (و"الإسرائيليين") ولا يزعجهم: سوريا بلد مدمّر ومفكّك ومحروم من منفذٍ على البحر المتوسط.
ويناسب الروس، الذين إذا تعذّر عليهم الحفاظ على سوريا موحّدة وحليفةً لهم، فيكتفون بـ "دولةٍ" حليفة تضمّ الساحل السوري..(وما يعنيه الساحل المتوسطي بالنسبة إليهم)
لكن..
هل من أحدٍ لا يناسبه هذا السيناريو المتوقَّع؟
إنهم الأتراك: إن إقامة كيانٍ له الطابع "العلوي" يشكّل خطراً يدقّ أبوابهم من نافذة لواء اسكندرون.
وردّة الفعل التركيّة بعد معركة يبرود، تشير إلى جِدِّية المشروع التقسيمي المتداوَل. وحادثة إسقاط الطائرة السوريّة، ثم فتح معركة الساحل السوري بدعم تركيٍّ، هي من ملامح التعامل التركي بكثيرٍ من الجِدّية مع الموضوع. خاصّةً إذا قارنّا حماوة المعركة هذه المرّة بدعمٍ تركيّ، مع انكفائهم (أي الأتراك) عن تقديم أيّ دعمٍ حقيقي في المرحلة السابقة ولوقتٍ طويل..
السؤال المطروح في هذا السياق، والذي ستجيب عنه الأيام القادمة هو: ما هي تداعيات هذه الجولة من الحرب السوريّة على الداخل التركي؟
الجميع في المنطقة خاسرٌ مما يجري في سوريا، بمن فيهم من يظنّ أنه يحقّق المغانم: من تركيا إلى إيران (وحزب الله) إلى العرب كلِّهم.. (نسينا سوريا) (!)
وقى الله سوريا ووحدتها!



(*)استاذ ثانوي

خاص الرومي

ميرا صيداوي(*)... أنا الرأس العاشق لتعذيب ذاته

مارس 25, 2014 اضف تعليق
أضع رأسي على الطاولة هذا الصباح. سيجارة المارلبورو البيضاء أعلّقها في شفاه رأسي الموضوع على الطاولة بغرابة. يقول الرأس :" لست قادراً على فهم هذه الحاجة في خلاياي إلى تعذيب الذات. أنا الرأس العاشق لتعذيب ذاته, أفكر في الأشياء التي حدثت ولم تحدث وقد تحدث,وأفتح خزانة للشك وخزانة أخرى للبحث مما يسبب لي الدوار.أنا الرأس الأحمق المغطى في أوراق من البدايات والنهايات والكثير من الهتافات.
 لا قدرة على حمل شئ آخر سواي. أنا الرأس المدّور تتحرك على ايقاع أوامري الحياة كلها.
لا شيء أكبر مني لا شيء يصغرني, أحب وما أحب أعود لأكرهه. تدور الرؤوس حولي كأوطان صغيرة معلّقة لا ندخلها إلا بجواز سفر فكري.
يقدم المارة جواز سفرهم وأحدّق طويلاً في قبول دخولهم أو رفض الطلب. لا أذكر مساحات اليابسة في رأسي فلا يابسة في هذا الرأس باتت قادرة على البقاء. الماء في رأسي ابتلع كل شيء. طوفان فكريٌّ يحاصرني.. كلما أردتُ النوم يعود الأخضر إلى عينيّ.الأخضر لون الأرض التي أحلم أن أرى ، لون البقاء, لون الحالة بين طفولتي والآتي.لا أتفق مع هذا الهديل المتباكي الذي يحملني. أما الأعضاء الأخرى في هذا الجسد لا أراها, ولا تعنيني اهتماماتها أنا صانع الاهتمامات الأول..أنا كل شيء تتحرك قدماي الصغيرتين لتتأهب في الدفاع عن مشكلتها في التواجد داخل جسد لا يشبهها بشيء ولم تعد تشعر بالرغبة في حمله.تقول القدمان:" لا وجه واضح لأصابعي الصغيرة, لوني البنيّ تحول مع مرور الوقت إلى عفن تلوكه الأرض يومياً. الأحذية الضيقة التي لا أطيق,رائحة العرق في غرف النوم المتسخة.كل هذا وأعلم أنني لا أطيق ولا أريد البقاء ولا أقوَ على الرحيل أيضاً. كيف أرحل أنا القدم الصغيرة من وطن لا يتسع لغيري؟. الأنامل تتخبط بين البوح وابتلاع المعنى, تقول الأنامل لبعضها,اليوم صرت في العاشرة من عمري وفي هذا اليوم أمطرت السماء على رأسي مرات عديدة ولأنني خفت البرد فضلت القفز على حروف الحاسوب الآلي لأكتب ما يأمرني الرأس الأحمق بكتابته.أنا لا أطيق هذا الرأس .. الرأس لا يمثل قناعاتي ولا اختلافي عن سائر الأعضاء.أنا كل شيء الأنامل تتحرك في وتيرة من القفز واللمس. نحن نلمس كل شيء، التراب، الموتى، الصور، الجسد ،الحب, الرأس لا يلمس شيئاً إلاّ أنه يتصرف وكأنه عالم بما نشعر.لا يعلم الشعور إلاّ صاحبه. يقول جسدي لي أنت أسوء من حملنا. أنت من أفظع الكائنات البشرية التي لا تفهم ولا تحترم فلسفة أعضاء جسدها.غبيّ أنت, تدور الأرض حولك وبينما تبتلع الكحول كالمجنون وتبكي على كل ما حدث لك وكل ما لم يحدث, نتساقط نحن واحد تلو الآخر.عضو تلو الآخر.نحن نعلّمك أيها البشري الحقير أن جسدك يحضّر ثورةً قريبة ستشارك فيها كل الأعضاء وسنسقطك وببطء قد لا تشعر أنت فيه. ينام الجسد فيَّ، وأنام أنا على حافة الطريق وحيداً.الشارع في بيروت هذا المساء يوحي بمطر كثيف، الناس تخلع بعد خروجها من البارات حلمها بالأبد، وأنا الفقير الوحيد هنا أنصِتُ لمؤامرة جسدي الهزيل عليّ وأنتظر ثورته القريبة مثلما ينتظر الجنين لحظة خروجه من الرحم.أتأمل كل شيء الشوارع المزدحمة بأناس لا يعرفونني, ويخترق البرد أعضائي فأحتضن جسدي كطفل صغير وحينما أشعر باقتراب عاصفة أخرى, أتلو بعض الآيات من كافكا العظيم وأقول قد يصل هذا الصوت الى كافكا فينجدني. أضحك.. ومن شدة خوفي من الطيران نتيجة الريح الهائجة, أسأل الله على أرض أكبر من زواية الرصيف هذه, قد تتسع لي ولجسدي ولوطنين فيهما كامل الاختلاف وكامل الرغبة بالتشابه ..


- كاتبة وروائية فلسطينية مقيمة في لبنان (فايسبوك)