السبت، 1 سبتمبر 2018

الطحالب السامة اللطيفة

SHARE
محمد خضير

الطحالب السامة اللطيفة
تحت هذا العنوان نشر الفنان (الفوتوغرافي) أحمد محمود صورة مركبة من شخصه ومن تمثال بدر شاكر السياب، طافيين على مياه شط العرب. ولا أظنّ تركيبا تصورياً آخر أقدر من هذا التصور السوريالي على التعبير عن قضية البصرة الواقعية والصريحة؛ فالسموم الفطرية التي تتلون بجلودٍ اكتسبتها من أزمنة التمويه والإخفاء والتطفل والخداع السياسي، تغطي اليوم الوجه البصري بلون أخضر وتتغلب على سمرته الطبيعية؛ تشاطره غذاءه وسريره وسطور كتابته؛ تصبح جزءاً من كيانه اليومي والتاريخي.
ولكن ما هو اكثر بلاغة في التصوير والتمثيل الواعي، أن يستدعى أحمد محمود الشاعرَ الذي اعتدنا وقوفه على منصته المواجهة للشط، كي يشاركه الغطس في نهر الطحالب.. هنا تكمن مفارقة المرض الطارئ للمرض القديم الذي قضى على الشاعر. المواطن البصري مريض بطبعه، مرض الرفض والجنون والرؤيا الخارقة للأحوال والأهوال وألوان الخداع والاستعباد. فوراء الجلد الأسمر تكمن أحلام السمّ الجميلة، فطريات الأمل اللطيفة، عناق الحب والموت.
إذا كان الاحتجاج ملخّصاً بشعار، فهذه الصورة قمة الاحتجاج.. قُبلة النهر السامة على جبهة الوجه السافر للخديعة والجشع والذل.. هيا ارفعوه...
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: