الخميس، 16 أغسطس 2018

حسام عيتاني عن ملحم أبو رزق

SHARE
بعد خسارة صديق قديم، تتساءل عن سبب عدم الاتصال او اللقاء به منذ سنوات... تحيل الامر الى مشاغل الحياة وظروف البيت والعمل . تندم. تقول ليتني التقيته اكثر . يا ليت تحدثنا وقتا اطول في المسائل التي اختلفنا حولها. ليتني رأيته عندما مرض. ثم تكتشف انك لم تعرف بمرضه اصلا... حسرة وخسارة.
بعدما اقفلت "النداء" كان ملحم يمر علي احيانا في عملي الجديد. كنا نخرج للغداء في مطعم الشحرور . صحن حمص مع لحمة وصنوبر وكاس عرق.. وجبته المفضلة في تلك الايام. .. ثم نتمشى الى شاطئ الروشة حيث نشرب القهوة في مقهى مرتجل على حافة الصخرة.
"مش لازم نختلف مع الحزب. مهما صار"... كان ملحم يعرف. يعرف كثيرا وعميقا . اظن انني في تلك الجلسات على قلتها اكتشفت ملحم وسطحية الصورة المسبقة المكونة عنه بين صحافيي الحزب.
كثير من مكونات الشخصية التي كان يؤدي دورها في الجريدة والاذاعة حتى في ما يقال عن ولائه الشخصي لبعض قياديي الحزب، كانت مظهرا من مظاهر تعلقه بالحزب. لم يصغ هذا التعلق بكلمات كبيرة عن حركة التاريخ ووعي الضرورة والتناقض مع البرجوازية الخ....كان الحزب حياته وكفى. تفاصيل التجاوزات والصغائر والتفاهات كان يعرفها ويغض النظر عنها لان شيئا اكبر يستحق الاهتمام والتضحية. نكران الذات الذي عاشه كان يتعب من يعمل معه. "لكن من هو الحزب يا ملحم؟ انه انت وانا وهذه القيادة البائسة"- "نعم لكنهم اشخاص. سيرحلون والقضية حية"...
مرت اعوام من دون لقاء او اتصال. تغير العالم وظل ملحم وفيا لقناعاته وللمجموعة الضيقة التي شاركته وشاركها افكارا لم نعد نفهمها. ربما كان ملحم مصيبا. لا اعرف. لكنه كان صادقا في ايمانه. الايمان بالمعنى الخلاصي التطهري الفردي.
ربما سنكمل احاديثنا ذات يوم قرب صخرة الروشة وانت ترتشف القهوة بيد نحيلة وترفع عن جبينك خصلة شعر مصرة على النزول.
السلام عليك اينما كنت.

SHARE

Author: verified_user

0 facebook: