الأربعاء، 14 مارس 2018

جورج سير عن الدويهي:

SHARE






يعرف سرّ الحقول
ورسالة الغيمة العابرة 25
إثنان يُلامان لعدم تناهي المقال الذي كتبه الرسّام الفرنسي جورج سير Georges Cyr الذي إرتبط إسمه بالحركة التشكيليّة في بيروت إبّان الحقبة الإنتدابيّة عن معرض الفنّان صليبا الدويهي في " أوتيل السان جورج" : الوقت، وصليبا الدويهي.
الوقت لأن السنين التي مرّت أكلت من أطراف القصاصة الصحافية. قصاصة الصفحة الأولى، على وجه التحديد، من " الريفو دي ليبان" ( العدد 41- الأحد 25 حزيران 1944-السنة 15) التي تصدّرها مقال الرسّام جورج سير.
وصليبا الدويهي بالذات لأنه إحتفظ بين أوراقه وملفّاته، بالصفحة المذكورة دون تتمّتها المنشورة على الصفحة الحادية عشر من العدد. وهو نقص في الأرشفة ممكن التدارك في حال البلوغ الى مجلّدات مجلّة الأخوين إبراهيم وإميل مخلوف، سواء في مكتبة عامة، أو في مكتبة خاصة.
الأمر الذي أفسد عليّ كمدقّق في محفوظات الدويهي متعة قراءة هذا المقال الشيّق كاملاً، المسّطر بقلم متمكّن، وبأسلوب طليّ. وعليكم أنتم، في الوقت عينه، لتعذّر إكمال معروف الكشف، بما يُرضي فضول المتابعين، ونَهَم المهتمّين. إنّما يظلّ الكحل أفضل من العمى . وفيما يلي ترجمة ما صَمَد منه على الأيّام.
المقال
" .... نستطيع أن نُطبّق عليه فكرة كورو Corot : " إنّ ربّة الفنّ هي في الغابات. إنها تنشد الصمت. وفي قرية إهدن تعلّم الإصغاء إلى أنشودة الطبيعة. وهو كبوسان Poussin ، وكلود لوران Claude lourrain تغذّى منذ نعومة أظفاره من نسغ الأرض. فهو شقيق الأشجار التي رآها مّرات عديدة تموت في الخريف، وتعود إلى الحياة في الربيع. يعرف سرّ الحقول. يفهم رسالة الغيمة العابرة. ويعلم أن الشمس تُعلّق أقراطاً من الذهب في أذنَيْ الفلاّحة الفقيرة. كان يُدرك كلّ ذلك، ويشعر به. إنّما كان يتعيّن عليه أن يتعلّم الإفصاح عنه كي يُبلغنا إحساسه، ومعنى الحياة العالمية.
الى باريس، عاصمة الفنون، كان قد توجّه ليكتسب لغة الرسم. الآخرون حرقوا أجنحتهم، أو عادوا بأمتعة من الخدع، والوصفات. أما الدويهي فعرف كيف يستوعب ما تعلّمه من المدرسة، ويخرج بخصوصّية فنّية. لاسيّما وإنه يعي أهمّيته. فرسّام ذو شأن كالدويهي لا يحقّ له الإنصياع بالإمتثال لميْل العدد الأكبر. إنّما هو الذي يعود إليه فرض ما يُلائمه، وكل الناس سيبتهجون. أمّا فيما يتّصل الآن بلوحاته المعروضة فيصعب عدم ذكر سوى البعض منها. مع ذلك يتعيّن وضع "منظر من إهدن"، المعلّقة على آخر لوح لجهة اليمين فوقها جميعاً. القريّة تبدو وكأنها تهتّز طرباً في مناخ من الراحة. كل شيء عذب في الجبل، والأرض. ما من شيء باهت لأن ظلال حائط صغير مُطوِّق للبيوت تخلق خطّ قوّة يقود النفس إلى حقيقة الأرض. ذلك كلّه قربنا. فأسواق حمص تبدو وليدة المراقبة. ويستوقفنا منظر الثلج المثبت عند مدخل المعرض، البسيط والسرّي، بإعطائه إنطباع الصمت المبطّن الغامر لبلدة مذرورة..."
جورج سير
عند هذا الحدّ ينقطع دوننا السبيل الى المتعة. الاّ أن ما وصلنا يكفي للإضاءة على جزء من المعروضات، وللتعبير عن دهشة وتقدير الرسّام الفرنسي أمام لوحات فنّاننا اللبناني الذي كان يتحفّز لبلوغ مكانته العالمية في وقت غير بعيد.
و "بعض الربيع ببعض العطر يُختصرُ".
محسن أ. يميّن
SHARE

Author: verified_user

2 facebook: