الثلاثاء، 27 فبراير 2018

محمد العباس...جائزة البوكر العربية تشرخ أمجد ناصر وما تلاه من المثقفين العرب

SHARE
 
حتى في الثقافة (من ليس معنا فهو ضدنا). أستدعي هذه الفكرة لأختبر مقالة أمجد ناصر يوم الاثنين ٢٦ فبراير في صحيفة العربي الجديد، التي جاءت بعنوان (جوائز البوكر ولجان تحكيمها). حيث أفرغ الجوائز العربية من قيمتها ومعناها وجدواها (فما تقدمه جوائز الرواية العربية تقريباً لا جديد. فهي إعادة إنتاج ما يطفو على سطح الكتابة العربية. وعندما يدير أعضاء لجان التحكيم للنقد الروائي الذي طاول عملاً معيناً، أو أكثر، ويختارون من لا يستطيع الكتابة الصحيحة باللغة العربية، لا أقصد نحوا وصرفا وإملاء، وإنما التركيب النحوي للجملة، فهذه ليست أكثر من رسالةٍ كوميدية، أو إخراج لسان طويل لما يعنيه الأدب. أي ما يعنيه كعمل فني، تركيبي، وليس محاكاةً للواقع).

كما وجه الإتهام بصراحة إلى رجعية الجوائز العربية فهي -بتصوره- (عموماً محافظة. تعطيها جهاتٌ محافظةٌ مهما ادّعت الانفتاح. تخشى الهيئات العربية المانحة جدلاً قد يطاول الدين، أو نخبة بلد عربي ما، أو قد يطاول البنى الاجتماعية المتفق عليها: العائلة، الجنس وميولاته المتفّق عليها أيضاً. أيُّ كشفٍ للمتوارى، أو المسكوت عنه، في هذه البنى، أيُّ دخولٍ في عتمتها، لا مكان له في هذه الجوائز العربية. وبهذا، يكون دور لجان التحكيم رقابياً، نيابةً عن الهيئات المانحة، نيابة عن المجتمع، نيابة عن العقيدة). لدرجة أنه اعتبر آراء القراء في موقع القود ريد أنضج وأنزه من آراء لجان التحكيم. وكل ذلك الغضب إنما انبثق إثر خروجه من المنافسة على جائزة البوكر لهذا العام.

وهذا الرأي الثوري الطارىء إزاء الجوائز العربية هو عنوان لتيار من الانفعالات التي تصدر عن المثقفين العرب كلما تعرض أحدهم للإقصاء من موقع يظن أنه الأحق به. فأمجد ناصر ذاته كان من المتحمسين للجائزة قبل أسبوع، ومن المدافعين عنها يوم كان جزءًا منها. حيث أدلى لصحيفة الوطن السعودية في ٢٤/١٢/٢٠١٠م بتصريح نفى فيه (أن تكون نشأة جائزة البوكر للرواية العربية لإرضاء الغرب أو لتبييض صفحة الدول الخليجية) مستشهدا بأن معظم أعضاء لجنة التحكيم الحالية ينتمون إلى اليسار، أو من منتقدي السياسة الغربية، قائلاً (كيف نعمل على إرضاء الغرب ونحن من أكبر ناقدي سياساته خصوصا تلك المتعلقة بالعالم العربي؟). بل انتصر لحيثيات الجائزة معتبرًا أنها (ليست فرعا من الجامعة العربية حتى تراعي التمثيل العربي العادل) كما شدد على أن لجنة التحكيم لم تقع (تحت إرهاب الجغرافيا ولا إرهاب الأسماء الكبيرة ولا إرهاب التابوهات الدينية والسياسية والاجتماعية. المعيار الوحيد الذي وقفنا أمامه هو جودة الرواية" بغض النظر عن اسم كاتبها وتاريخه وبلده وجنسه ودار النشر، مضيفا أن عمل اللجنة تم بصرامة لا تراعي إلا مدى تحقق الرواية على المستوى الفني).

ما لم يقله اليوم أمجد ناصر، أو ربما غفل عنه، هو أن الثقافة كما السياسة تمامًا، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا. ولذلك يبدو أن تموضعه اليوم مع قطر هو السبب الأهم لإقصائه. فالمؤسسة التي احتوته سابقًا باتت اليوم غاضبة منه. ليس هو فحسب، بل منظومة من المثقفين المنذورين للاستقطاب. ولا أدري لماذا كان يتخيل أن الساسة يمكن أن يسمحوا لرقم محسوب على قطر بالتتويج أو حتى الدخول في حمى مؤسسة معادية. فهكذا تشرخ الجوائز والثقافة العربية كل المثقفين المستلحقين بالمؤسسات. وما أكثر الشواهد في التاريخ العربي وفي اللحظة الراهنة. حيث الأحلاف السياسية هي التي تحدد موقع المثقف ومكانته. ولتذهب القيمة الفنية للروايات والقيمة الفكرية للكتب إلى الجحيم.

(*) ناقد سعودي
عن الفايسبوك
SHARE

Author: verified_user

2 facebook: