"ورددت الجبال الصدى" لخالد الحسني

8:23:00 ص
الميرزا حيدر الميساني


لقائي الثالث بالرمز الأدبي الأفغاني الأميركي خالد حسيني بعد أن أكملت له رائعتيه "عداء الطائرة الورقية" و"ألف شمس مشرقة" كانت هذه الرواية الثالثة وكما عودنا خالد حسيني يجعلك أمام تسونامي من نوع خاص، من المشاعر الجياشة في هذه التحفة الأدبية العملاقة، يجعلك حسيني في أجواء اللحظات التي تشع الق، واللحظات التي تنبض بها ذاكرة، شخصيات ورددت الجبال الصدى. كانت كفيلة بأن تمنح روحي جناحين تحلق بهما.

يسحرك خالد، بلمحات طيف الجرح النابض، ومرارته المذلة، وحشرجة الكلمات، واختلاج، ومسحة الحزن المكتنفة في شخصيات رواياته. أنت أمام تحفة معمارية سردية ساحرة، تنقلك إلى خصائص الثقافة الأفغانية المتعبة. يصعقك بصدمة درامية نادرا ما تحدث في الحياة الحقيقية وﻷناس حقيقيين.

على مدى تسعة فصول مقسمة بتواريخ متفاوتة، وكل فصل يبدأ بأسم أحد فصول السنة، تبدأ من عام 1952 إلى عام 2012، ولكل فصل راو مختلف وزمان ومكان مختلف أيضا لكن حسيني استطاع من خلال مقدرتة الأدبية العملاقة ان يربط كل هذه المختلفات بخيط رفيع ومكان محدد الأ وهو مسقط رأسه "أفغانستان" القدر وتصاريفه كان الأبرز، في تنظيم تلك اللقاءات بين شخوص الرواية.

رواية الأخوين عبدالله وباري الورقتين التي طيرتهما الريح بعيداً عن بعضهما، لكنهما لا يزالان متشابكان في العمق، في جذور تلك الشجرة التي طيرتهما الريح منها.

"إذا كانت الحضارة هي البيت فإن اللغة هي مفتاح بابه الرئيسي، وأبواب كل الغرف الداخلية، وبدون هذا المفتاح ستتوهين، بلا وطن ولا هوية معترف بها".

رواية الوجود التام، والغياب المقيم، ومشاعر الألم المجهول المصدر كشعور المريض الذي يشعر بوجود الألم لكنه لا يستطيع أن يشرح للطبيب طبيعة الألم ولا حتى مكانه. تجد فيها أشواق طفولتهم وحبس أنفاسهم بانتظار سماع صدى الذي كان سيرتد إليهم ذات يوم حتى وأن كان بعد ثمانية وخمسون سنة.ذلك التصدع منذ أمد بعيد يلتئم الآن من جديد، وشعور ارتطام لطيف في صدرهما وخفقات قلب، ينبض من جديد ويستعيد حيويته.

"ما وراء فكرة الخطأ والصواب هناك حقلا سألقاك فية"
لجلال الدين الرومي .

بهذا الاقتباس الصوفي العميق يقرر خالد حسيني استهلال رائعته "ورددت الجبال الصدى"، يأخذك الكاتب برحلة شيقة حقاً في بلدان متفرقة من أفغانستان، وفرنسا، واليونان والولايات المتحدة الأميركية بهذه الأماكن المتعددة يربطنا حسيني بها عن طريق خيط رفيع يتمحور حول شخصيتي الرواية المركزية "عبدالله وباري". استطاع فيها الكاتب إرسال عدة مسجات ورسم خطوط عريضة لدوافع ودروس إنسانية كبيرة من خلال سبر أغوار النفس البشرية من خلال شخصياته، وأسماع العالم لصوت المقهورين من أبناء جلدته الواقعين تحت نير غيلان الفقر والحرب.

عن طريق حتوته أسطورية تتعلق بالغيلان والجني المارد الذي يتنقل في القرى الأفغانية طالبا حصته من الأطفال. وفيها اشارة كبيرة من حسيني، لغيلان الفقر والفساد وغيلان امراء الحروب الذين استولوا حتى على أراضي الفقراء وبناء عليها قصورهم . ويحكي والدهما هذه القصه ليلة قرر فيها التخلي عن ابنته باري إلى عائلة غنية في كابل ليس لها أولاد، حتى يضمن لها عيش كريم فأشترطوا علية عدم رؤيتها مطلقًا، فتعيش البنت في كنف هذه العائلة ويتمكن النسيان من باري الطفلة الصغيرة على العكس من الاخ الكبير عبد الله الذي كان عصيا على النسيان إلى أن تمكن الزهايمر من عبد الله فيجمعهم القدر مرة أخرى بعد ستين عام تقريبا فلا عبدالله يتذكر أخته العزيزة والذي أطلق اسمها على ابنتها الوحيدة ولا باري تتذكر صندوق الريش الذي كان قد حفظه لها وكان بمثابة أعز ما تملكه باري.

من أروع اقتباساتها:

عشت طويلا بما يكفي، يا سيد ماركوس، ﻷتعلم من الحياة أن الحكمة تقتضي أن يتحلى المرء بالتواضع وحسن النية عندما يحكم على تصرفات الآخرين الوجدانية.

¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥

أنا الآن حر فيما أفعل بنفسي، لكنني وجدت الحرية وهما، ﻷن كل ما تمنيته ورغبته قد انتزع مني. يقولون جد لحياتك هدفا وعش من أجله. لكن يحدث، أحيانا، الأ تكتشف أنك كنت تعيش لهدف محدد الأ بعد أن ينقضي، ويكون على الأرجح هدفا لم تفكر فيه من قبل. وبعد أن أنقضى هدفي في هذه الحياة، شعرت أنني ضائع ولا هدف لدي.

¥¥¥¥¥¥¥¥

أنا أعرف الآن أن بعض الناس يشعرون بالتعاسة بطريقة مشابهة لطريقة من يشعرون بالحب، ويكتمونها بقوة، بأعتبارها أمرا شخصيا غير قابل للمشاركة مع الآخرين.

¥¥¥¥¥¥¥¥¥

الحبل الذي ينقذك من الطوفان قد يلتف حول رقبتك في نهاية المطاف.

¥¥¥¥¥¥¥¥¥

من المهم جدا أن تعرفي مسقط رأسك، أن تعرفي جذورك .أن تعرفي أين بدأ وجودك في هذه الحياة. وأن فاتك هذا الأمر، فستبدو حياتك غير حقيقية، أشبه بلغز. وكأنك نسيت بداية قصة أنت في منتصفها، تحاولين عبثا فهمها.

¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥
كل الأشياء الجميلة في الحياة سريعة العطب وتضيع بسهولة.

¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥

إذا كانت الحضارة هي البيت فإن اللغة هي مفتاح بابه الرئيسي، وأبواب كل الغرف الداخلية، وبدون هذا المفتاح ستتوهين، بلا وطن ولا هوية معترف بها.

خالد حسيني 
ورددت الجبال الصدى 
ترجمة محمد حبيب 
عدد صفحاتها 463
دال للنشر والتوزيع

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا