الجميّل للدويهي:هكسلي سيصل المرجوّ حضوركم إلى الأكاديميّة 19

9:25:00 ص




شهدت السنوات الإستقلاليّة الأولى في لبنان حدثين شكّلا قوّة دفع للحركة الثقافية فيه: "مؤتمر الثقافة العربي الأوّل" الذي عُقد في بيت مري، في 2 أيلول 1947، و"مؤتمر الأونسكو" الذي عُقد في 17 تشرين الثاني 1948، ولإستضافته كانت الحكومة اللبنانيّة قد شادت القصر المعروف الى الآن بإسم منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والتعليم والثقافة. وموجة الفنّانين اللبنانيّين المتأثّرين، في أساليبهم، بالمدرسة الإنطباعيّة الفرنسيّة، كانت قد قطعت شوطاً بعيداً على طريق إستيحائها للطبيعة اللبنانيّة، والوجوه والأماكن، مع بعض الفروقات التي تميّز تجربة تشكيليّة عن الأخرى. وصليبا الدويهي بالذات الذي كان قد شارك
في معارض دوليّة و محليّة، فرديّة و جماعيّة، كان قد أخذ يبلور تمايزه بميله نحو الفنّ الكنسيّ الذي دشّنه في الديمان، ووزّعه على غير مكان فيما بعد. وسيزداد تبلوراً بعد هجرته إلى الولايات المتحدة الأميركية، و جنوحه نحو التجريد في أعماله الفنّية.
والظاهر أن الفنّان قيصر الجميّل (1898-1958) الذي كان قد درس الفنّ في باريس، على غرار صليبا، وكان قد مرّت عليه أعوام وهو يُدير الأكاديميّة اللبنانيّة للفنون الجميلة التي أسّسها ألكسي بطرس، عام 1937، أراد أن ينتهز فرصة زيارة المدير العام لمنظّمة الأونسكو جوليان هكسلي التحضيرّية للمؤتمر المار
ذكره، كي يُوجّه الدعوة إليه لزيارة الأكاديميّة اللبنانيّة المعتبرة من
المنافع العامة، في مركزها الكائن في شارع العازاريه، ويحمله على إلقاء نظرة مدقّقة على النتاج الفنّي اللبناني.
فأرسل لهذه الغاية الرسالة المنشورة أدناه لصليبا الدويهي كي لا يُفوّت على نفسه فرصة الحضور إلى الأكاديمية حين زيارة هكسلي لها.
وهنا ما تضمنته الرسالة :
"
الأكاديميّة اللبنانية للفنون الجميلة
معتبرة من المنافع العامة
شارع العازاريه – تلفون 28/67 بيروت في _________194

حضرة الاستاذ صليبا الدويهي
بعد التحيّة، لقد بلغكم بدون شك نبأ وصول الأستاذ جوليان هكسلي، المدير العام لمنظّمةالأونسكو. يوم الأربعاء الواقع في 14 الجاري، للتعرّف عن كثب الى الجوّ الفكري الذي سيُحيط بالمؤتمر، ويشمل البرنامج الرسمي الذي أعدّته الحكومة لإستقباله، زيارة الأكاديميّة اللبنانيّة للفنون الجميلة، في صباح الجمعة الواقع في 16 الجاري. فيجدر بنا إغتنام هذه الفرصة النادرة للإجتماع به وتعريفه إلى إنتاج الفنانّين اللبنانيّين.
فالمرجوّ من حضرتكم التلطّف بالحضور الى الأكاديميّة اللبنانيّة في الساعة الخامسة والنصف من نهار الإثنين القادم للمداولة في الأمر. وتفضّلوا بقبول الإحترام
10 نيسان 1948 قيصر الجميّل"

ولا بدّ أن تكون أعمال فنّاني لبنان قد راقت للمسؤول عن المنظّمة الدوليّة. وهي تُبرز طبيعة هذا البلد القريبة ثلوجه إلى حدّ مذهل من البحر، البلد – الجسر بين الشرق والغرب، بالإنطباعيّة المشكّلة، حتى الساعة، إحدى أكثر المدارس الفنيّة سحراً، وجاذبيّة، وإيقاظاً للأحاسيس. فلا هي الواقعيّة الحسّية الشديدة، الأمينة لتمام الشكل، ولا هي الغياب المطلق للشكل، وضياعه في لُبّ اللّون.
أو هذا، في الأقلّ، شعورنا على المستوى الشخصي، لكن صليبا كان، يومذاك، على قاب قوسين من شاعريّته التجريديّة التي ستتفجّر وتنتشر في مساحاته اللونيّة المشعّة.
محسن أ. يمّين
عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا