سليمان وعزرائيل

7:36:00 ص

تمنّى سليمان بن داود أن يرى ملَك الموت ليتخذه صديقاً، فأتاه عزرائيل للتو "كأنه خرج من تحت سريره"، ممّا صعق النبي. سأل الملَك ربّه أن يقوي النبي على رؤيته، ووضع يده على صدره، فأفاق الرجل المصعوق وسأله: "يا ملًك الموت، إني أراك عظيم الخلق أو كل الملائكة مثلك؟". أجابه عزرائيل: "والذي بعثك بالحق نبياً، إن رجلَي الآن على منكبَي ملَك قد جاوزت رأسه السموات السبع، وارتفع فوق ذلك بمسيرة خمسمائة عام، ورجلاه قد جاوزتا الثرى بمسيرة خمسمائة عام، وهو فاتح فاه، رافع رأسه، باسط يديه. فلو أذن الله تعالى له أن يطبق شفته العليا والسفلى لأطبق على ما بين السماء والأرض".
صادق ملَك الموت النبي، وبات يزوره كل خميس ويجلس عنده حتى الغروب، فسأله سليمان يوماً: "ما لي أراك لا تعدل بين الناس، تأخذ هذا وتدع هذا؟"، فأجابه الملَك: " ليس المسؤول بأعلم من السائل، إنما هي كتب فيها أسماء من المقبوضين تُلقى إليّ ليلة الصك، وهي ليلة النصف من شعبان إلى مثلها من السنة القابلة. فأما أهل التوحيد، فأقبض أرواحهم بيميني في حريرة بيضاء مغموسة في المسك تُرفع إلى عليين. وأما أهل الكفر، فأقبض أرواحهم بشمالي في سربال من قطران (إبراهيم 50) وتُنزل إلى سِجِّين (المطففين 7)، وآمرهم إلى عالم الغيب والشهادة، فيُنبئهم بما كانوا يعلمون".
تجد هذه الرواية ترجمتها التشكيلية في نسخة من كتاب القزويني أُنجزت في بغداد بين عام 1305 وعام 1315، وهي من محفوظات المكتبة البريطانية في لندن. يحوط عرش النبي مسخ له وجه شبيه بوجه ثور مقرّن، ورجل معمّم يرفع ذراعيه أسوة بسليمان. ولا نجد في نص القزويني ما يفسّر هذين العنصرين، إلا أن ما وصلنا من المنمنمات الإسلامية التي تصور سليمان يثبت أن الرجل هو آصف بن برخيا وزير الملك، أما المسخ فهو الشيطان الذي هزمه الملك وأخضعه. يجلس الملك على عرش شيّد فوق أسدين ذهبيين، والمعروف أن جنبي كرسي سليمان كانا على شكل أسدين من ذهب كما تناقل أهل القصص والتاريخ، وقد دأب الرسامون المسلمون على تصوير سليمان بن داود على هذا الكرسي على مدى قرون من الزمن.

عن فايسبوك محمود الزيباوي

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا