فارس خشان...عن استقالة الحريري والسيادة

6:27:00 ص


نعم، ثمة اشكالية سيادية، وللأسباب التي ذكرها كثيرون، في اعلان الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته اللبنانية من المملكة العربية السعودية.
ولكن، هذه جزئية في الإطار اللبناني العام المختلة سيادته بشكل مطلق وخطر.
لبنان السليمة سيادته، توهّم سعد الحريري القدرة على رعاية ولادته، منذ تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، بإعلان غير سيادي أيضا، إذ إن موافقة الحريري على تشكيل حكومة بمشاركة " حزب الله" لم يكن من لبنان، بل من لاهاي وتحديدا من امام مقر المحكمة الخاصة بلبنان يوم انطلقت فيها المحاكمة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه ومواطنين.
ومحادثات التوصل الى التسوية التي أتت بميشال عون رئيسا للجمهورية جرت كلها خارج لبنان، وتحديدا في الرياض وباريس، وتدخلت فيها عواصم دول كبرى واقليمية، ومن ضمنها بطبيعة الحال، المملكة العربية السعودية بعد إيران.
والتسوية الاخيرة كان فيها شق عابر للسيادة يتمحور حول علاقات لبنان بالإقليم، اذ كان موعودا ان لبنان الرسمي بكل اجنحته سينأى بنفسه عن تغطية الاعمال المؤذية للعلاقات الوطنية مع الخارج، وبالتالي عن كل تمحور.
ولكن، وكما كان يعتقد معارضو التسوية الاخيرة، فإن ما حصل يناقض التسوية، فتحولت المملكة العربية السعودية الى هدف. 
ارتفعت وتيرة هجوم "حزب الله" ضد الرياض، وتفاخر "حزب الله" بإمعان تدخله في اليمن والبحرين والعراق بالاضافة الى سوريا، وتحول رئيس الجمهورية الذي أنتجته التسوية، الى مدافع على المنابر العربية والاوروبية والاميركية عن سلاح "حزب الله" واستمراريته وصلاته الخارجية.
وهكذا تحول لبنان الى حاضن لمسار معارض للسعودية.
بالعقل السعودي اصبح لبنان يحتوي منابع إذية ومعاداة.
وزاد "الطين بلة" ان ايران، راحت، وعلى مختلف مستوياتها، تتصرف وكأن لبنان وقع كليا في قبضة المحور الذي تقوده. الظهور الأخير لعلي ولايتي، بعد كلام الرئيس الإيراني، أوصل الأمور الى...الحسم.
وجد سعد الحريري، بطل التسوية الفارطة، أن عليه ان يختار وجهته بعدما سقطت المنطقة الوسطية أو الحيادية.
إطلالته الاستقالوية من السعودية تحمل رسالة: لا، لبنان لم يختر الوقوع في قبضة الهيمنة الإيرانية.
الحريري لم يقدم، بإعلان استقالة حكومته، اسبابا سياسية محلية بل اسبابا متصلة بوضعية لبنان الإقليمية .
وبهذا المعنى، أعاد الحريري الاعتبار الى السعودية التي ظلمتها تنفيذيات التسوية الاخيرة.
وفِي مطلق الأحوال، للجغرافيا معانٍ حمائية خبرها الجميع:
ميشال عون؟وهو يقود معارضة شاملة لنظام الطائف، من باريس.
الامام الخميني،وهو يقود الانقلاب الكبير ، من نوفل لو شاتو في فرنسا.
شارل دوغول، وهو يقود معاركة تحرير بلاده الى جانب الحلفاء من لندن. يومها كان الجنرال بيتان ورئيس الوزراء لافال يسودان لمصلحة الناريين، في داخل فرنسا.
اعلان الاستقالة من الرياض لا يمس بالسيادة-هذه دعاية سياسية تافهة- إنما هو الرد الاستثنائي على اعلان الهيمنة من طهران.
الحل، يكون بالعودة الى السيادة.
تسليم سلاح"حزب الله" للدولة حلم، ولكن عدم الدفاع عن هذا السلاح من جهة أولى، وعدم الاستخفاف باستخداماته وفق الاجندة الإيرانية، من جهة ثانية،ممكن، وعدم تقديم استعراضات تهديدية، من جهة ثالثة، مطلوب، وعدم الاستمرار بتغذية "سرايا المقاومة"، من جهة خامسة، ملح.
لو حصل الممكن لما استقال الحريري من الرياض، ولما كان مفهوم السيادة يتقهقر...

عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا