السعودية تفتح ملف الأحواز في مواجهة إيران: ورقة ضغط أم دعم لتطلعات شعب؟

7:22:00 ص

آثار سيد
موقع رصيف
أعادت السعودية طرح قضية "الظلم والاضطهاد اللذين يعانيهما عرب الأحواز" على يدي النظام الإيراني وغياب أية "مؤشرات إيجابية توحي بقرب معالجة" هذه القضية، منتقدةً "مصادرة إيران لهويتهم العربية وحقوقهم المدنية"، وذلك في بيان الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة، تعليقاً على حالة حقوق الإنسان في إيران، وهو ما لقي ترحيباً من ناشطين وسياسيين أحوازيين يعتبرون أن الدول العربية لا تقدّم لهم المساندة المطلوبة.
يرى السياسي الأحوازي ومسؤول مكتب الجبهة العربية لتحرير الأحواز في السويد نصر محمد أن السعودية "اليوم هي البلد الذي يقف بوجه إيران ومشروعها الذي هو مشروع توسعي على حساب المملكة وبقية الأقطار العربية".
وقال لرصيف22: "بصريح العبارة، إننا نعوّل على المملكة قبل غيرها، وكل العيون، خصوصاً عيون أهلنا الأحوازيين، شاخصة إليها لإظهار مواقف الدعم والمساندة للقضية الأحوازية".
يحاول أحوازيون "كسب أي موقف رسمي عربي لمصلحة القضية الأحوازية"، بحسب محمد الذي يشير إلى تقديم ملف إلى جامعة الدول العربية العام الماضي حول القضية الأحوازية، ويعلّق: "لا نزال ننتظر تحركها بشكل رسمي مشابه للموقف السعودي الجريء".
INSIDE_Ahwaz2
يطمح محمد "إلى الاعتراف الرسمي باحتلال إيران لدولة الأحواز العربية"، معتبراً أن الأحواز دولة خليجية كبيرة بمساحتها وتعداد سكانها وثرواتها، وتأتي مباشرة بعد السعودية.

قضية الأحواز

الأحواز أو الأهواز، مثلما يطلق عليها البعض، هي جزء من الأراضي الإيرانية حالياً، لكن بعض سكانها يرون "أن اتصالها الطبيعي هو مع العراق والجزيرة العربية"، وفق ما يقوله لرصيف22 رئيس اللجنة التنفيذية لاستعادة شرعية الأحواز الدكتور عارف الكعبي.
ويشير الكعبي إلى أن "الأحواز امتداد طبيعي لبلاد ما بين النهرين"، ويشكل أبناؤها الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية "وحدة تاريخية" مع الشعوب العربية المجاورة.
وعرف الأحوازيون، بحسب الكعبي، نظام حكم شبيه بالأنظمة التي كانت سائدة في المناطق العربية وهو "النظام القبلي"، بعكس ما عرفه الفرس من تنوع بين النظام الإمبراطوري ونظام الشاه.
ويتحدث الكعبي عن "عداوة مع إيران" بدأت بعد "سعي سلطات الاحتلال الفارسي إلى محو الحقيقة السياسية التي يقوم عليها نظام الحكم العربي في الأحواز".
ولكنه يلفت إلى أن هذه "الأكاذيب" لم تلق رواجاً على المستوى العام، ولم يقتنع الأحوازيون بأخبار تروّجها طهران عن "الولاء العربي لبلاد فارس بعد تخلي الدولة العثمانية عن المنطقة"، نافياً "دفع شيوخ الأحواز العرب ضرائب لسلطات الاحتلال الفارسي"، في الماضي.
ويقول إن "الواقع الملموس هو أن الفرس لم يبسطوا سلطتهم على الأحواز إلا بعد الاحتلال العسكري المتكامل الأركان بجريمته في عام 1925، واعتبار الأحواز الولاية الإيرانية العاشرة دون وجه حق من جميع الجوانب".
حينذاك، اعتقلت السلطات الإيرانية "حاكم الأحواز الشرعي" الشيخ خزعل بن جابر الكعبي واقتادته إلى طهران وتوفي في سجونها عام 1936، فـ"تقوّض الحكم العربي الشرعي لبلد لطالما قاوم اﻻحتلال بشتى أنواعه"، بحسب الكعبي.
أقوال جاهزة
شاركغردأحوازيون يتطلّعون إلى دعم السعودية لهم لتحقيق حلمهم بالاستقلال في بلادهم عن إيران
شاركغرديعتبر البعض أن "دعم السعودية للأحواز محاولة منها لهز إيران مقابل دعم إيران للشيعة في الشرقية"

ثورات أحوازية

يتحدث الأحوازيون عن ثورات خاضوها ضد ما يسمونه بـ"الاحتلال الفارسي" منذ عام 1925. "قارع الشعب الأحوازي المحتل بدون أي دعم أو مساندة وشهدت المنطقة أكثر من عشر انتفاضات شعبية وست ثورات، وذهب ضحيتها شهداء"، بحسب الكعبي.
ولكن هذه الثورات "لم تحقق أهدافها المنشودة لأسباب كثيرة، منها أن النظام الإيراني المحتل مارس شتى أنواع القمع والبطش مع جميع الحركات التي تطالب بحقوقها باﻻستقلال والتحرر بعد نجاحه إلى حد كبير بعزل الشعب الأحوازي عن التواصل مع بقية الشعوب العربية في الدول المجاورة"، يتابع الكعبي.
يؤكد رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والخبير بالشأن الإيراني الدكتور محمد السعيد إدريس عروبة الأحواز ولكنه يختلف مع رواية الكعبي حول كيفية انتقالها إلى التبعية الإيرانية.

INSIDE_Ahwaz4
ويقول إن "الأحواز جزء من الأرض العربية التي نقلتها تقسيمات الحرب العالمية الأولى من السيادة العربية إلى الإيرانية، والخرائط التى رسمت أعطت أرضاً للعرب وأخذت أرضاً منهم وأعطت أرضاً لإيران وأخذت أرضاً منها، كجزء من تقسيم البريطانيين والفرنسيين للتركة العثمانية.
ويروي مثلاً أن شمال إيران اقتُطع نصفه وأصبح جمهورية أذربيجان وضُم بعد ذلك للاتحاد السوفياتي، والأذر هم القومية الثانية في إيران بعد الفرس. ويضيف أن هناك مناطق في جنوب شرق إيران يسكنها البلوش، وهم جزء من قومية غالبية أبنائها في باكستان، ويوجد في الشمال الأكراد.
وبرأيه، "لم تكن سيطرة إيران على الأحواز احتلالاً، لأنه لم تكن هناك دولة واحتلت. ما جرى كان ضمن تقسيم. كانت هناك إمارة تسمى الأحواز يحكمها الشيخ خزعل وضُمّت إلى إيران".
ويقول إنه طوال عقود طويلة بعد منح الأحواز لإيران، "لم يتحدث أحد عن مشكلة، وأصبح الأحوازيون مكوناً من ضمن المكونات الإيرانية مثل الفرس والأذر".

الحضارة العيلامية

ولكن للأحوازيين روايتهم الخاصة عن تاريخهم وثقافتهم المتميّزين وهي رواية تستعيد قصة حضارة قديمة كانت في المنطقة وتضم الأحواز، مع أنها حضارة قديمة ولا علاقة لها بالعرب.
ويقول نصر محمد إن "الحضارة العيلامية هي تاريخ الأحواز القديم وأساس وجود الأحواز، والأحوازيون هم من قبائل عربية معروفة على مستوى الوطن العربي، وكانت عاصمة العيلاميين هي السوس أو سوسه وإلى هذا اليوم آثارهم موجودة في الأحواز وبعض مصطلحاتنا الأحوازية أخذت منهم ولا تزال مستعملة بيننا".
ويضيف أن "أبرز مَن حكم الأحواز هم المشعشعون" الذين يصفهم بأنهم كانوا رجال دين بارزين في تلك الحقب من الزمن، وذلك في إشارة إلى الدولة المشعشعية العربية التي نشأت بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر وشكلت محور نزاع بين الفرس والعثمانيين.
ويتابع أن "هناك حكومات كثيرة توالت على الإقليم وأبرزها حكومة آل ناصر وأبرز حكامها الشيخ سلمان الكعبي وهو من آل بو ناصر الكعبيين الذي قاتلوا الفرس وقاوموا محاولة احتلالهم لبلادنا كما فعل أسلافه المشعشعيون"، موضحاً أن آخر حكام الأحواز هم من الكعبيين أيضاً وآخرهم "الأمير الشهيد" الشيخ خزعل بن جابر الكعبي.
وتنتشر في الأحواز ديانات عدة هي الإسلام، الصابئة المندائية، المسيحية، وحتى وقت قريب تواجد فيها يهود ولكن بعضهم لم يعلن ديانته وبعضهم نزح إلى مدن فارسية "ترحب باليهود حقداً على العرب"، بحسب محمد.

"المعارضة الأحوازية"

الأصوات الأحوازية المناوئة لطهران حالياً ترفض وصفها بأنها "معارضة أحوازية" وتفضّل وصف "الثوار من أجل التحرير" أو "المقاومين". ويقول محمد: "في الأحواز لا توجد معارضة لإيران من قبل الأحوازيين. الأحوازيون شعب مقاوم للاحتلال الفارسي منذ عام 1925 إلى يومنا هذا ولا يعترف بشيء اسمه معارضة أحوازية".
ويشير إلى وجود "عدة فصائل تحررية تعمل وتناضل من أجل تحرير الأحواز، أبرزها الجبهة العربية لتحرير الأحواز التي تعتبر أم الفصائل لأنها أقدمها وهي الإطار الوحدوي الوحيد حتى الآن وأكثرها تأثيراً وجماهيرية".
INSIDE_Ahwaz
تشكلت هذه الجبهة في 20 نيسان 1980 من عدة فصائل اندمجت في إطار واحد، وتقيم كل أربع سنوات مؤتمراً انتخابياً وآخر مؤتمراتها كان في 15 نيسان 2016.
محمد هو مؤسس ورئيس "حركة ثوار الأحواز العربية" التي أعلنت اندماجها بالجبهة الأحوازية الواسعة قبل ثلاث سنوات.
ويفسر الدكتور محمد السعيد إدريس رفض القيادات الأحوازية لمصطلح المعارضة بكونه تعبيراً عن رفضهم أن يكونوا جزءاً من الدولة الايرانية "ولو قبلوا أنهم معارضون فسيكون معنى ذلك أنهم مواطنون في الدولة الإيرانية".
ويقول إن داعمي المعارضة الأحوازية يختلفون بحسب الظروف، ففي فترة من الفترات كان يدعمهم صدام حسين، أثناء صراعه مع ايران.

ورقة ضغط؟

يعتبر البعض أن السعودية تستخدم الأحوازيين ورقة ضغط في مواجهة إيران وأنها ستتخلى عنهم حين تُعقد صفقة إقليمة بين هاتين القوتين الإقليميتين.
ولكن محمد يقول إن "السعودية لم تبادر بشيء يناقض ما يطلبه كل ذي حس إنساني، لأنها طالبت بالتدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان من قبل نظام إيران الذي يقمع أبناء الشعب العربي الأحوازي وبقية أبناء الشعوب غير الفارسية التي تحتل ايران أراضيها".
وبرأيه، "السعودية بلد شقيق ومن حقنا أن نلجأ إليها وإلى غيرها من الأقطار والحكومات العربية من أجل كسب الدعم للقضية الأحوازية، خاصةً الدعم السياسي والإعلامي".
ويستنكر محمد وصفهم بـ"لعبة بيد السعودية" ويقول: "لم نقبل ولن نقبل أن نرهن القضية الأحوازية برهان المصالح ونجعلها وسيلة يستخدمها أي طرف متى يشاء حتى لو كانت الشقيقة السعودية".
ويتابع: "أبناء الشعب الأحوازي أحرار لهم قراراتهم المستقلة ولن يقبلوا بأي قرار ما لم يكونوا مقتنعين به ويروا أنه لصالح قضيتهم"، مؤكداً أن لدى الأحوازيين النضج السياسي الكافي لذلك.
ولكن رئيس مركز أبابيل للدراسات الإستراتيجية فارس إبراهيم يرى أن "دعم السعودية للأحواز محاولة منها لهز إيران مقابل دعم إيران للشيعة في الشرقية".
ويعتبر محمد السعيد إدريس أن "السعودية ودول الخليج لم يكن أحد منهما يتحدث عن الأحواز نهائياً في ما سبق، ويأتي دعم السعودية في هذا التوقيت لأنه يعتبر ذروة الصراع السعودي الإيراني في المنطقة العربية، ويأتي رداً على التدخل الإيراني في الدول العربية التي تتواجد فيها أقليات شيعية".
ويضيف: "تستخدم السعودية الأحواز كورقة ضغط على إيران ولو حدثت تسوية بينها وبين إيران فسيتم التخلي عن الأحواز نهائياً".
وبرأيه، هي ورقة ضغط ضعيفة، فالواقع في الأحواز يختلف عمّا يصوّره مناهضو سيطرة إيران على المنطقة، فـ"هناك مَن يطالب من أبناء الأحواز بتقرير مصيرهم وهناك من تم استيعابهم في الدولة مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني والذي كان وزيراً للدفاع في ما مضى، وهو أحوازي عربي".
ويعتبر أن دعم السعودية للأحواز يشبه دعمها سابقاً لحركة مجاهدي خلق ودعمها للبلوش والأكراد، واضعاً أشكال الدعم هذه في إطار "التنكيد على إيران بالضبط مثلما لإيران أذرعتها في المنطقة".
ورغم تأكيده أن "هناك اضطهاداً شديداً في إيران لكل مَن يطالب بالاستقلال"، وتأكيده على عروبة الأحوازيين وحقوقهم، فهو يحذّر من أن "هناك قوى تتاجر بهم وبقضيتهم"، كما حصل مع مجاهدي خلق الذين لم يعد أحد يدعمهم.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا