قصائد: جين هِرشفيلد

11:00:00 ص

قصائد: جين هِرشفيلد

ترجمة: دنيا ميخائيل


لا تدعهم يقولون

لا تدعهم يقولون: لم نرَ.
رأينا.
لا تدعهم يقولون: لم نسمع
سمعنا.
لا تدعهم يقولون: لم نتذوق
أكلنا وارتعشنا.
لا تدعهم يقولون: ليس مسموعاً،
ليس مكتوباً.
تحدّثنا،
شهدناه بالصوت واليدين.
لا تدعهم يقولون: لم يفعلوا شيئاً.
لم نفعل مايكفي.
دعهم يقولون، لابد أن يقولوا شيئاً:
جمال ضوء الكيروسين.
احترق.
دعهم يقولون تدفّأنا به،
قرأنا قربَ ضيائه، تنعّمنا به،
واحترق.

صورة وجه نصفه في النور،
نصفه في الظلمة

كل شيء صورة وجه نصفه في النور،
نصفه في الظلمة،
حتى 2+3 هكذا.
المحطة حيث قطارٌ يتوقف
وقطارٌ آخر خلفه يمضي،
يُسمَع ولا يُرى.
شخصٌ فخورٌ بحواسهِ الخمس
يعيش في مكان بلا صدى.
كلاب تشفق على أنوفنا
مثلما نشفق على نحلة ٍ ترتطم بالزجاج.
خذ أي شيء في العالم
ما الذي تبقّى؟
نصف نصف ظلمة.
نحن محطة ونعبرُها.
نعيش حياتنا في مكان
ونبحث كلَّ لحظة عن مكانٍ آخر.
مثلما على خارطة الأطفال
تشير الإكس إلى اللغز والكنز كليهما.
هو قريب، ولكن ليس هنا.



مقعد في الثلج

مقعد في الثلج
ينبغي أن يكون
كأي شيء آخر
مبيضّاً
ومدوّراً
ولكن المقعد في الثلج حزين دائماً
أكثر حزناً من سرير
أو من قبّعة أو بيت
المقعد مصمم لشيء واحد فقط
ليحتوي روحاً
ساعاتٍ
قليلة وقابلة للانحناء
ربما ليحتوي ملكاً
ليس ليحتوي ثلجاً
ليس ليحتوي زهوراً

حياة ساكنة
ولاء الكتاب
لمكانهِ على الرف
في حياة ساكنة،
هكذا
يستمر الحب القديم.

في غرفة مع خمسة أشخاص، ستة أحزان

في غرفة مع خمسة أشخاص، ستة أحزان،
لن تسمع بها كلها.
ربما تتسع لهم الغرفة، لمخاوفهم، لغضبهم.
فلتكن هناك جدران، نوافذ، سقف،
باب يمكن أن يدخل عبرهُ الوقتُ
 الوقتُ الذي يغيّر كلَّ شيء.

مثل حديث مطرقة إلى مسمار

حينما يفشل كل شيء تماما،
وبإصرار،
مثل حديث مطرقة إلى مسمار،
أو مثل مصباح متروك في ضوء النهار.
قل واحد
إذا اثنان لا يلي،
قل ثلاثة، إذا فشل ذلك، قل حياة،
قل مستقبل
لا مستقبل
جرّب دلو،
لا حديد، جرّب ظل.
إذا فشل الظل أيضاً،
إذا سقط صوتُك وظلَّ يسقط،
ولم يقابلهُ سوى الهواءُ والصمت،
قل واحد مرة أخرى،
ولكن قلها بإصرار أكبر،
مثل حديث مسمار إلى صورة
مثل مطرقة متروكة في ضوء النهار.

حياتي كانت بحجم حياتي

حياتي كانت بحجم حياتي،
غرفها كانت بحجم الغرف،
روحها كانت بحجم الروح.
في حديقتها الخلفية، همهمات خلايا حية،
فوقها شمس، غيوم، ثلج،
حركة نجوم وكواكب.
حياتي صعدتْ مصاعدَ، قطاراتٍ،
مختلفَ الطائراتِ والبغال.
ارتدتْ جواربَ، قمصاناً، لها نفس الأنف والأذنين.
أكلتْ، نامتْ،
فتحتْ وأغلقتْ يديها ونوافذَها.
كانت للآخرين حيواتٌ أكبر.
كانت للآخرين حيواتٌ أقصر.
عمق الحيوات كان مختلفاً أيضاً.
مرات، أنا وحياتي، مزحنا معاً.
مرات صنعنا خبزاً.
مرةً، صرتُ مزاجية ومنسحبة.
قلت لحياتي أريد وقتاً لنفسي،
أريد أن أجرب رؤية آخرين.
بعد اسبوع، عدتُ مع حقيبتي الفارغة.
كنتُ متلهّفة عندئذ، وحياتي،
حياتي أيضاً، كانت متلهّفة، لم نستطع الاّ أن
نُبقي يدي إحدانا بيدي الأخرى.


جين هِرشفيلد

Jane Hirshfield

شاعرة أمريكية لها ثمانية كتب شعرية وكتابان نثريان (مقالات في الإبداعأشهرها ”عشر نوافذالقصائد العظيمة كيف تغيّر العالم.“ حازت كتبها على جوائز عديدة مثل جائزة ايليوت وكوكنهايم وراكفيلر وكان كتابها ”الجمال“ (عام 2015في القائمة الطويلة لجائزة الكتاب الوطنية واختير كأفضل كتب العام بتقييم سان فرانسيسكو كرونكل.  صحيفة نيويورك تايمز بوك ريفيو وصفت قصائدها بأنها ”حميمية ومشعّة“ كما وصفتها مجلة الواشنطن بوست بأنها ”من بين ربّات البساطة الحديثة.“

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا