كازو إيشيغورو: عن الأدب والفانتازيا وأشياء أخرى

7:09:00 ص

ترجمة: احمد ليثي


عن القراءة.

بعيدًا، قبل أن تدخل الفانتازيا إلى حياتي، كنت غير واع بدقة لحقيقة أن هناك بعد اجتماعي للأدب لا علاقة له بالفن أو القراءة أو الروايات بشكل عام. في معظم المجتمعات التي زرتها، خاصة ذات معدلات القراءة العالية، القراءة بشكل عام تعين الناس على أن يعرفوا أنفسهم كمنتمين لطبقات أرقى. يمكننا أن نقول أن القراءة نوع من الإشارة التي يضعها معظم الناس على ملابسهم، وغالبًا يكون رمزًا لهم على أنهم أرقى من الناس الآخرين.


وأنا أظن أن هناك دافع كبير وراء بعض أنوع القراءة، أو الحماس الزائد لكتاب بعينه دون آخر. لطالما اعتقدت أن هناك جانب آخر للأدب، وهو موجود في المسرح والأوبرا أيضًأ، وبطريقة أشمل، أعتقد أن الناس الذين ليس لديهم ولع كبير بالقراءة، أو لأعيد تشكيل الجملة، القراء غير الواثقون من أنفسهم، عادة ما يكونوا خائفون، مما يعتقد الناس بهم عندما يرون الكتاب الذي في يدهم.

كنا معرضون لذلك عندما كنا صغارًا، إذا كنت تحب هذه الفرقة فأنت غير مقبول،  وإذا ارتديت نوع محدد من الأحذية الرياضية فأنت مقبول، لكن على مستوى القراءة، علينا أن نرتفع عن ذلك ونقول، يجب علينا أن نقرأ من أجل أسباب حقيقية. القراءة عملية تحولية، تأخذك إلى أماكن، وتمدك بأفكار عميقة، لذا لا يجب أن تكون قلقًا من تفكير الشخص الذي يعبر بجانبك في ممشى الحافلة أو المترو لأنه رأى غلاف الكتاب الذي تقرأه، لكن هذا البعد من القراءة لا شك أنه لا يزال موجودًا.

عن السينما والرواية

أرى أن كتابة الأدب مختلفة تمامًا عن كتابة السينما. أولًا لأن كتابة الأدب هي مهنتي عيشي، ومهنتي الأساسية، لكني أرى نفسي كهاوي متحمس عندما يتعلق الأمر بكتابة السيناريو، المفتاح الأساسي للاختلاف هو أن القصة في السينما تروى بشكل أساسي من خلال الصور والموسيقى، والكلمات، بينما في الرواية، الكلمات هي كل ما تملك، لكن وكما أنهما يختلفان في أشياء عدة، هناك الكثير من الأشياء المشتركة بينهما، وأعتقد أنه يمكنك أن تتعلم الكثير من نوع واحد عن الآخر.

كتبت سيناريو لفيلم صدر العام السابق، لكن ما جذبني للكتابة للسينما كان هو أني سأكون جزءًا من عملية ضخمة، كما هناك شيء غير صحي عندما تظل تكتب الروايات طوال عمرك، الروائي لا يدري الطريقة التي يعمل بها الموسيقي أو المسرحي، وبمرور الوقت التأثيرات الطازجة لديك كروائي ستموت، بالنسبة لي، كانت تجربة ان أعمل على كتابة فيلم للسينما، مع مخرج وممثلون، وربما كتاب آخرون طريقة جيدة لإبقاء تأثيراتي الروائية طازجة.

سألت نفسي إن كانت السيناريوهات التي كتبت ستجعل رواياتي وكأنها أفلام طويلة، لكني وجدت أن العكس هو الذي حدث. عندما عدت لأتأمل روايتي الأولى، وجدت أنها قريبة جدًا من تقنية السيناريو، تتقدم مشهد تلو مشهد، لكني بعدما أنهيت الرواية، كنت قد بدأت كتابة سيناريو لفيلم من إنتاج القناة الرابعة البريطانية، حينها أدركت الفارق بين كتابة السيناريو، وبين كتابة الرواية، صرت غير راضيًا عن فكرة أن من كان بإمكانه أن يكتب سيناريو بإمكانه أن يكتب رواية، لكن في الوقت نفسه، كان إحساسي أن الرواية كشكل، لن تنجو، ولن تكون قادرة على منافسة التلفزيون والسينما إلا إذا ركزا على انتهاج نهج الرواية، ومنذ هذه اللحظة، حاولت تقديم خبرات أخرى في الرواية،  مختلفة تمامًا ولا يمكنك أن تجدها في التلفزيون أو السينما، أستطيع أن أقول أني أردت أن اكتب روايات غير مؤفلمة، ولذلك لطالما كنت متحمسًا لمناقشة تحولات رواياتي عندما أنتهي من الكتاب، لكن عندما أكتب رواية، أريد لروايتي أن تكون متفردة كرواية، وعندما أكتب السيناريو أريد له أن يكون متفرد كسيناريو.

عن الفانتازيا

كنت مغرمًا جدًا بالإلياذة والأوديسة، كنت أقرأ عمليّ هومر بانتظام وفي كل ترجمة جديدة كانت تخرج إلى السوق، تقريبًا قرأت كل الترجمات التي صدرت للإلياذة والأوديسة. أحب كل الأساطير اليونانية على العموم، يوربيدي، إسخيلوس، عندما كانت الألهة حميمية جدًا لدرجة أنها تافهة، الناس لا يتفاجئون مطلقًا عندما تتدخل الألهة، خاصة عندما تفعل أشياء مؤثرة، خاصة وسط المعركة، كما في الإلياذة. عندما هز الإله كتفيه وقال: "سآخذ هذا الفتى إن لم تكن أثينا ستتدخل وترميه بعيدًا، أنا أحب هذا النوع من التعايش مع الألهة والطريقة الخارقة للعادة التي تميزهم، جنبًا إلى جنب التفاهة التي يشتركون فيها جميعًا.

كنت أشتري أيضًأ معظم قصص الساموراي عندما كنت طفلًا، ليس فقط حكايات الساموراي للأطفال، وإنما أيضًأ كل حكايات الماجنا التي تقدم الساموراي. وعلي أن أقول، ويمكنني أن أكون مخطئًا في التعميم أن كل القصص الياباني بها عناصر فانتازية تبدو أنها طبيعية جدًا. لكن هذه ليس مشكلة كبيرة. هناك قصة مفادها أن محارب ساموراي قد نزل إلى بلدة فقيرة، فترجوه القرويين أننا لدينا على الجسر شيطان، يستمر في الظهور ويخيفنا جميعًا، ولأنك محارب ساموراي شجاع، ولديك سيف بتّار، نرجوك أن تساعدنا في هذه المشكلة، ليرد محارب الساموراي، نعم، أعطوني وجبة جميلة مجانًا ولأرى ما يمكنني فعله.

هذا النوع من القصص ليس فقط حكايات شعبية، لكنها قصص يابانية تقدم محاربي الساموراي. ظهرت قصص الساموراى بشدة في الأزمنة الحديثة، خاصة ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم، في هذه الفترة، كان التعايش هو الهاجس المسيطر على القصص الشعبية اليابانية، فكان لابد أن تقدم بطريقة حديثة، وفي الوقت نفسه كان على تلك القصص أن تكون غارقة في القدم وأن تكون عظيمة، لذلك كانت كلها طبيعية جدًا بالنسبة لي.


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا