الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

بعد وفاة القصبجي تهامس السمّيعة كثيرا فيما بينهم عمّن يخلفه ويحلّ مكانه في مسرح أم كلثوم التاريخي ورأى بعضهم أنه سيكون جورج ميشيل أو أحد الأسماء المعروفة عند الجمهور لا عند أهل الصنعة فحسب حتى جاء موعد إطلاق أقبل الليل في أولى ليالي موسم 69 - 1970، الغنائي ففوجيء الجمهور بعبد الفتاح صبري جالساً بعوده عن شِمالها مكان القصبجي لعقود.


غدا معروفا على مرّ السنين أنّ العازف لن يتطلع للانضمام لفرقة أم كلثوم حتى يكون ماهرا حاذقا وقد تضيق الخيارات وتزداد الشروط على عازف العود الذي سيرافقها بعد القصبجي... كان صبري الذي وُلد عام 1916 تلميذا للقصبجي كما كان قبله محمد عبد الوهاب والسنباطي وغيرهما من فرسان الآلة والنغم وكانت الموسيقا تجري في دمائه إذ ورث هذا عن جدته لوالده "مستناز هانم" كبيرة عوّادات القصر الخديوي زمن إسماعيل والتي أطربت ضيوفه من الملوك ووجهاء الأمم في فرح أنجاله الذي أقامه بسرايَ الجزيرة (فندق ماريوت بالزمالك اليوم) فكان لها الحظ الأكبر من التقدير؛ درس في الفرع المدرسي لمعهد الموسيقا الشرقي على كبار الأساتذة كدرويش الحريري وحسن أنور وصفر علي ومع الأيام أصبح عازف العود الأول في فرقة الإذاعة الموسيقية الشرقية التي تتابع على قيادتها عزيز صادق وإبراهيم حجّاج وعبد الحليم نويرة كما سافر للكويت للعمل في المجال الموسيقي هناك حتى توفي فيها مارس 1977.

له مؤلفات موسيقية منها "إكرام" (على اسم ابنته) ومعزوفة "توحيد" و"غفران" وغيرها.
كان عبد الفتاح صبري "سوليستا" ماهرا يرقى لدرجة العازف الفيرتيوزو وهي كلمة كانت تُطلق في أوروبا على العازف ذي الموهبة النادرة الذي يوصل أسرار اللحن إلى آذان سامعيه فضلا عن سرعة حفظه للألحان حتى يستغني عن قراءة النوتة المنصوبة أمامه وهذا بالذات ما كان يوافق أم كلثوم في اختيار عازفيها.
أصل استخدام لفظ فيرتيوزو [ Virtuso ] في الموسيقا جاء من معنى السيادة والمهارة حتى أصبح مصطلحا للأصولي البارع ثم توسع فأُسبغ على عازفي الكمان بعد عصر باجانيني [ Niccolo Paganini ] وهو من مشاهير طبقة الفيرتيوزو على مر الزمان. 
تهاون الناس في إطلاقه اليوم حتى أعطوه لمن لا يستحقه.


 عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top