الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة



ابو نواس وهو الحسن بن هانيء بن عبد الاول بن الصباح شاعر عباسي عاصر الخليفة هارون الرشيد وهو من ام فارسية اسمها جلبان وكانت تغزل الصوف وتتكسب به مؤمنة نجيبة تقرأ وتكتب وقد وجد على باب داره ذات صباح :
أبو نواس ابن هاني وأمه جلباني 
إن زدت حرفاً على ذا يا صاح فاقطع لساني 

وكل ما قبل في وصف ابي نواس بالداعر والمثلي والمدمن على الخمر انما هو كيد كائد وحسد حاسد ولؤم من مؤرخي السلاطين فضلا عن ان البعض كرهوه لان امه فارسية ولأنه ابن مدينة لا ينسجم مع البدو وابن كتاب لا يندمج مع الغوغاء وكان جليس العلماء والخلفاء فهو لا يتعاطى مع الجاهل مهما كثر ماله وازداد رجاله الا تراه يفخر بنفسه في هذا الموضع :
ومستعبـدٍ إخوانـَه بثـرائه لبـستُ له كبراً لأبرَّ على الكبرِ
إذا ضمَّـني يوماً وإياه محفِـلٌ رأى جانبي وعراً يزيد على الوعر 
أخالفه في شكله، وأجـِرُّه على المنـطق المنـزور والنظر الشزر 
وقد زادني تيهاً على الناس أنني أرانيَ أغناهم وإن كنتُ ذا فقر 
فوالله لا يـُبدي لسانيَ حاجةً إلى أحدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبري
فلا تطمعـنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌ ولا ملكُ الدنيا المحجبُ في القصر 

ابصر النور في الأحواز وكانت تابعة الى العراق حتى استولت عليها ايران دون وجه حق فابو نواس ليس فارسي الاصل ( وحتى لو كان فارسيا فأين المشكلة! سيبويه مقنن اللغة العربية فارسي ) وقد تبصر ابو نواس النور في الاحواز لا الأهواز ولا خرم شهر وهي اسماء فارسية للاحواز وعربستان وابوه كاسب يعيش بعرق جبينه وحين توفي والده سكنت امه البصرة رفقة ولدها الحسن وكان في السادسة من عمره، وكان يرتاد سوق الوراقين وكم اشتغل مجانا كي يتوفر على الكتب ثم انتقل مع والدته الى الكوفة وما لبثا ان عادا الى البصرة حيث العلم والشعر واللغة وقد درس الفقه والحديث والتفسير وعلوم اللغة وعلوم القران ومن حسن حظ الحسن بن هاني ان تلقفه احد اعلم علماء اللغة والأدب والشعر، هو خلف الأحمر، فنهل من علمهِ وادبه، وكان خلف الاحمر صارما مع تلمذه فيكلفه بحفظ دواوين كاملة فيستجيب ابو نواس وقد سئل في شعره فقال (لم أقل الشعر حتى رويت دواوين ستين شاعرة من العرب منهن الخنساء وليلى الأخيلية والخرنق اما الشعراء الرجال الذين حفظت لهم فهم كل الفحول ) وقد اثنى عليه ابن المعتز المعتز فقال : كان أبو نواس عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام و الفتيا ، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ و نظرٍ و معرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، و ناسخه ومنسوخه! وبلغ من علو كعبه في الاحكام الدينية انه اجاز جمهرة من علماء الدين وقد احبه هارون الرشيد وهام بشعره وظرفه وظرفه بحيث يضحك الرشيد حتى يستلقي على قفاه...

اعجب بشعره العلامة أبو عبيدة حتى املى على تلاميذه : ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه بامرئ القيس في الأوائل، وأبي نواس في المحدثين واسنهتر العلامة عبيد الله بن محمد بن عائشة وكان يردد في مجالسه : من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بأديب وقال فيه الصولي ت 338هـ وهو الذي جمع ديوانه واحتكر بيعه : أشعاره في الخمرة لم يقل مثلها شاعر قبله ، وأشعاره في الغزل فوق طاقات الشعراء وأجود شعره ما قاله في الطرديات وقد حقق ديوانه تحقيقا علميا استاذنا وصديقنا البروف بهجت عبد الغفور الحديثي فتنخل الاصيل من شعره وابعد عنه الدخيل ! وكان الحسن بن هانيء في البصرة ايام فتائه قد علق شابة اسمها جنان وقد عشقها بكل جوارحه فقال فيها شعر كثير منه :
جِنانٌ سرقت قَلبي فَما إِن فيهِ مِن باقِ
لَها الثُلثانِ مِن قَلبي وَثُلثا ثُلثِهِ الباقي
وَثُلثا ثُلثِ ما يَبقى وَثُلثُ الثُلثِ لِلساقي
فَتَبقى أَسهُمٌ سِتٌّ تُجَزّا بَينَ عُشّاقِ
وقد حلل علي الشوك في اطروحته الفنطازية هذه المقطوعة ووجد انها تستدعي مسائل حسابية جبرية طويلة كي يصل القاريء الى ما اراده ابو نواس ! وقال في موضع ثان :
حامِلُ الهَوى تَعِبُ يَستَخِفُّهُ الطَرَبُ 
إِن بَكى يُحَقُّ لَهُ لَيسَ ما بِهِ لَعِبُ 
تَضحَكينَ لاهِيَةً وَالمُحِبُّ يَنتَحِبُ 
تَعجَبينَ مِن سَقَمي صِحَّتي هِيَ العَجَبُ 
كُلَّما اِنقَضى سَبَبٌ مِنكِ عادَ لي سَبَبُ

وكان غلط ابو نواس برفقته لشعراء خليعين ذوي سمعة متدهورة مثل والبة بن الحباب ومطيع عجرش وربيعه بن الشمطاء وحين توفي الرشيد ضمه الامين الى مجلسه ! وكان ذلك مما سبب حنق الشعراء المرتزقة عليه! نعم كرهته العرب رغم انه نقل شعر العرب من الصحراء الى المدينة وطور لغة الشعر بحيث تتواشج معى الذوق السائد وكانت تهمة الفارسية تطارده فتارة يقولون عنه شعوبي واخرى زنديق ومجوسي وهي تهم قد تعرض رأسه للقطع! وقد درس البروف والتر ستيتس نايبر شعره الغلماني والخمري فتوصل الى ان الطريقة الصوفية عهد ذاك تستعمل الخمرة والغلام والحبيبة استعمالا رمزيا وحذر من القاء القول على عواهنه ! 

وابو نواس هو القائل :
يراك ليس بوقّافٍ ولا عجل كالحاطب الخابط الشجراء بالغلس 
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لاتجري على اليبس 
وهو القائل :
إلهَنا ، ما أعدلَكْ مَليكَ كلِّ من مَلَكْ
لبيكَ ، قد لبَّيتُ لكْ لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ
والملكَ ، لا شريكَ لكْ ما خابَ عبدٌ أمَّلَك
أنتَ لهُ حيثُ سلَكْ لولاكَ ياربُّ هَلَكْ
لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ والملكَ ، لا شريكَ لكْ
كلُّ نبيٍّ . ومَلَكْ وكلُّ من أهَلَّ لكْ
وكلُّ عبدٍ سألَكْ سَبَّحَ ، أو لَبَّى فلكْ
لبيك إن الحمدَ لك والملكَ ، لا شريك لكْ
والليل لمَّا أنْ حَلَكْ والسابحاتُ في الفلَكْ
على مجاري المُنْسَلَك لبيك إن الحمدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك يا خاطئاً ما أغَفَلك
اعمل ، وبادِر أجلَك واختم بخيرٍ عملَك
لبيكَ ، إن الحمدَ لك والملكَ ، لا شريكَ لك
وهو القائل :
يانواسي تدبر وتعزَ وتصبر 
ساءك الدهر بشيء وبما سرك اكثر
ياكبير الذنب عفو الله عن ذنبك اكبر 
ليس للانسان إلا ماقضى الله وقدر 
وهو القائل :
يا رب إن عظمـت ذنوبي كـثرةً فلقـد علمتُ بأن عـفوك أعظمُ
إن كان لا يرجـوك إلا محســــنٌ فبمن يـلوذ و يستجيـر المجرمُ
أدعـوك رب كما أمرتَ تـضرعـاً فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجـــا وجـــميل عفوك ثم إني مسلمُ
ولان الرشيد مغرم بشعره وبشخصه وقد انصفته في بحثي وانصفه النحات الذي صنع له تمثالا وقال النحات لعله اسماعيل فتاح الترك رحمه الله استعنت بآراء عبد الاله الصائغ المغايرة حين عملت التمثال لأبي نواس فبدا ابو نواس بمشهد الحكيم 
انظر مقالتنا في مجلة الاقلام العراقية العدد التاسع ايلول 1966 : الصائغ . عبد الاله : الخيبة والتوبة في شعر الحسن بن هانيء – ابي نواّس! وقد قتل ابو نواس 199 هـ بالسم بعد اتهامه بالشعوبية ( كراهية العرب ) والزندقة ( كراهية الاسلام ) والتسوية ( اي يدعو الى التسوية بين العرب والاجانب من الفرس والترك والهنود والافغان بينا قتل بشار بن برد 198 هـ بتهمة ملفقة انه شعوبي زنديق مجوسي فوضعوه في حراقة ( سفينة ) وجلدوه جلد التلف حتى مات وهو لايعرف ذنبه ! وكان المبدعون غير العرب اضعف خلق الله فيجهزون لهم التهم واسباب الموت الرؤام 

عبد الاله الصائغ الرابع من اكتوبر 2017 ولاية مشيغن
عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top