الحمل

فواز طرابلسي عن سمير قصير

فواز طرابلسي عن سمير قصير
عن سمير قصير


" ومن أقواله :" 
- الشر هو كل ما يلهي.

-كل انسان يحمل في داخله غرفة
- يهب الله الجوز، لكنه لا يقشره.
- مغزى الحياة يكمن في أنها تتوقف.
- ثمة هدفٌ، لكن ليس ثمة طريق. 
- تضل الأديان عندما يضل الأفراد.
- أنت حر، وذلك هو سبب ضياعك.
- أن نكتب يعني أن نهجر معسكر القتلة.
- من عنده ملكة تمييز الجمال لن يعيش طويلا.
-كم عدد الكلمات المحفورة في شجرة الزان!
- ابدأ بما هو صحيح وليس بما هو مقبول.
- أول علامات بداية الفهم أن ترغب في الموت.
- يجب أن يكون الكتاب فأساً للبحر المتجمد فينا.
- من يحتفظ بالقدرة على مشاهدة الجمال لا يشيخ أبداً.
- الإيمان بالتقدم لا يعني الإيمان بأن أي تقدم قد حدث.
- الحب هو أن تكوني لي السكين التي أنبش بها ذاتي 
- نحن نتحكم في العالم ونشتكي من انه يتحكّم فينا
- تنبع كل الخطايا من خطيئتين أساسيتين: التسرع والكسل.
- من يبحث لا يجد، أما من لا يبحث فسوف يتم العثور عليه.
- المؤشر الأول إلى شروعنا في فهم الحياة، هو رغبتنا في الموت. 
- الأسئلة التي لا تحمل أجوبتها معها ليست جديرة بأي جواب. 
- أحس بأنني على طبيعتي عندما أكون سعيداً بشكل لا يمكن احتماله.
- غالبا ما يكون المرء أكثر أمانا وهو في القيود أكثر مما يكون وهو حر طليق.
- تاريخ العالم كامن في غرف المنازل. ليس من الضروري ان تخرج من بيتك. 
- إنها لحياة مزدوجة رهيبة حقًّا لا أظن أن هناك مخرجًا آخر منها سوى الجنون... 
- النظر لا يستولي على الصور، بل هي الصور تستولي على النظر وتجتاح وعينا. 
- لا أقرأ الإعلانات، فأنا إن فعلت سوف أقضي جل وقتي أرغب في الحصول على أشياء.
- الفنّ يحوم حول الحقيقة، لكن مصمما في حزم على ألا يدع نفسه يحترق. 
يا لها مهزلة أزلية. 
- يمكننا استخلاص كتب لا تُحصى من الحياة، بينما بالكاد يمكننا استخلاص 
نزر قليل من الحياة من الكتب .. 
- الكفاح يملؤني سعادة تفوق قدرتي على فعل أي شيء، ويبدو لي أنني لن أسقط في النهاية تحت وطأة الكفاح، بل تحت وطأة الفرح. 
- ينبغي عدم السخرية من البطل وهو يترنح على خشبة المسرح بعد أن أصيب بجرح قاتل. إننا نمضي سنوات من حياتنا ونحن نرقص من الألم .. 
- الدرب الحقيقية تمتدّ على طول حبل مشدود لا في الفضاء، بل على مستوى 
الأرض ويبدو مقدّراً أن نتعثّر بها، لا أن نجتازها. 
- أكتب غير ما أتكلم، أتكلم غير ما أفكر، أفكر غير ما يجدر بي أن أفكر، 
وهكذا دواليك حتى أعمق أعماق حلكتي". 
- إلزم كرسيك واصغ. كلا، لا تصغ، إنتظر فحسب. كلا، لا تنتظر، يكفي ان تكون صامتا ووحيدا، إذ سيجيء العالم ليرتمي عند قدميك ويرجوك ان تخلع له أقنعته. لا يسعه ان يفعل غير ذلك. سوف يتلوى منتشياً أمامك .. 




"كرونولوجيا فرانز كافكا "
عاش "كافكا" معظم حياته في عزلة، فالتشيك يرونه ألمانيًّا، والألمان يرونه يهوديًّا، واليهود الأصوليون يرونه علمانيًّا، أما الإحساس الأعلى بالعزلة لدى كافكا فكان بسبب علاقته المتوترة دائمًا بمن حوله سواء أبوه أو أمه أو المجتمع ككل، لقد كان يشعر بالقهر، لكنه لم يكن يسعى لتغيير هذا القهر وإنما يكتفي فقط بفضحه وتعريته.

- إن عالم كافكا الداخلي شكلته العقيدة اليهودية و قراءاته المستمرة لباسكال و ليون بلوم و دوستويفسكي و كيركغارد و خاصة التوراة و دراسته للغة العبرية و التلمود و شغفه بالمسرح الديني اليهودي.‏ هذا ما قاله غارودي في كتابه «واقعية بلا ضفاف»
- في 3 يوليو عام 1883 وُلِد فرانز ومات في نفس اليوم ،بعد 41 عامًا في مدينة براغ عاصمة التشيك
- في عام 1912 حصل على ميداليةكمكافأة لاختراعه خوذة الأمان التي أنقذت عمالا كثيرين من موت محتم في مناجم الفحم في مملكة بوهيميا.
- في عام 1917م بدأت أعراض مرض التدرن الرئوي تظهر عليه، وقد كتب عن مرضه يقول: "آلام الرئة ليست سوى انعكاس لآلامي المعنوية".
- في عام 1917 بدأ يدرس اللغة العبرية ، حين قابل «دوراديامنت» اليهودية البولونية على بحر البلطيق. 
- في 3 يونيو 1924 توفى كافكا بمرض السل عن عمر يناهز ال 41، بعد عام على ايجاده الحب الكبير لحياته، المهاجرة اليهودية دورا ديامنت. ,, وتوفي بمدينه بالقرب من فينا



"الإصدارات بعد وفاته "
- في عام 1924 بعد وفاته نشرت رواية " المحاكمة " 
- في عام 1926 نشرت رواية " القلعة " 
- في عام 1927 نشرت رواية "اميركا" 
- صدر مجلد يضم مجموعة كبيرة من قصصه الطويلة والقصيرة القصيرة 
- صدر مجلد يضم مسودات قصته الطويلة " وصف معركة "
- بعد الحرب العالمية الثانية فقد تم نشر قصته الطويلة " استعدادات لحفلة زفاف في الريف "
- صدرت مجموعة من رسائله ويومياته ومنها رسالته الشهيرة الى والده
- صدرت في مجلدات متتابعة ومستقلة كل مجلد يحتوي على رسائله الموجهة الى النساء اللواتي لعبن أدوارا" مهمة في حياته". 
- في عام 1925 صدر كتاب " رسائل إلى ميلينا يسينسكايا " 
- في عام 1946 صدرت سلسلة كتب "بنغوين "
- في عام 1961 نشرت عن( كافكا ) قائمة من الكتابات النقدية تقع في 400 صفحة تقريبا وتحوي بنودا من كل قارة وتدل على أن ( كافكا ) لم يعد مقروءاً فقط بل صار مبجلا ايضا. 
- في عام 1967 صدر كتاب " رسائل إلى فيليتس باوار " 
- في عام 1974 صدر له " رسائل إلى اوتلا " ويتألف من ( 248 ) صفحة . يحتوي على رسائل عائلية معظمها موجهة إلى شقيقته أوتلا وعدة رسائل الى زوجته ( دورا ) 



"قراءات "
يُعَدُّ الأدب عند كافكا فن الهروب، فالأدب في رأيه فرار من الواقع، تُعَدّ كتاباته الأولى مجرد مناجاة داخلية يترجم بها انطباعاته وأحاسيسه، وقد توقف منذ كتابه (المحكمة) عام 1912م عن هذا ليكتب أعمالاً أدبية حقيقية.
لا تقتصر كتابات كافكا على الملكية الخاصة أو العامة بل تحتويها معا، العام هو مرآة الخاص والخاص يعكس العام.
- تتسم كتاباته بالغموض والترميز 
- أن الجنس الأدبي الوحيد الذي كان كافكا واعيا له هو "الأمثولة"، كما تؤكد عشرات الصفحات في يومياته، في معرفة انتمائه اليهودي فتبحر في تراث يهود أوروبا الوسطى (المكتوب باللغة الييديشية)، وكتب الـ"قبالاه" Cabale (استشفار التعاليم السرية في التوراة) والتلموديات وتفسير التوراة (المدراش) المليء بالأمثولات، فوجد أن فن الأمثولة هي الأقرب إلى نفسه. بل هناك قطعة نثرية كتبها كافكا عنوانها" "بصدد الأمثولة". 

- يرى النقاد ان ابطال كافكا على أنهم اسقاط مجازي للمثقف، لكن لا يوجد مثقف في غر يغور سامسا. عندما يستيقظ وقد تحول الى صر صار، كان له هم واحد، في هذا الحالة الجديدة، كيف يصل الى المكتب في الوقت المناسب. لم يكن في رأسه سوى الطاعة والنظام الذي تعود عليه في مهنته انه مستخدم، موظف. 
- سمحت طبيعة الغرابة التي أدركها كافكا في العالم البيروقراطي بأن يفعل ما بدا، لقد حول مادة مضادة للشعر بعمق في مجتمع بيروقراطي الى شعر عظيم في الرواية، حول قصة عادية جدا لرجل لا يستطيع الحصول على وظيفة موعودة (قصة "القلعة ") الى أسطورة، الى ملحمة، الى نوع من الجمال لم نر له مثيلا من قبل.
- في حياته لم يحظ بنشر نتاجه الأدبي سوى مجموعات صغيرة من القصص القصيرة .وأما رواياته وقصصه الطويلة ،ويومياته ورسائله فقد نشرت تباعا بعد وفاته وقد استغرق نشر مؤلفاته الكاملة حوالى خمسين عاما. 
- في كتابه " رسائل إلى اوتلا " في 1974 ويتألف من ( 248 ) صفحة . كانت رسائله لأخته اوتلا أشبه بالمونولوج الداخلي من طرف واحد بدلا" من الحوار بين المرسل والمتلقي . 



"من أسرار كافكا "
قالها في رسالة كتبها الى ميلينا عن الاهكيو الكبرى للظاهرة البيروقراطية للانسان "
"المكتب ليس مؤسسة غبية، انه أقرب الى عالم الغرابة أكثر منه الى الغباء " 



"ماقيل عنه "
كافكا ، النبي عند أحدهم والملهم عند بعضهم ، كان أعمق وأنقى وأعظم من رؤى لمدارس أو الاتجاهات التي حاولوا ان ينسبوها إليه ، كان انتمائه القومي لأدبه ولم يك يهوديا أو تشيكيا أو ألمانيا بل كان نمساويا . 
بعضهم قال أن كافكا كان بالتحديد يهودياً متعصباً ليهوديته وصهيونيته معاً. وفق ما قاله صديقه غوستاف يانوش ،زميله في شركة التأمينات التي كان الاثنان يعملان فيها, وبعد وفاة كافكا: 


" نشر يانوش "
كتاباً عنوانه «أحاديث مع كافكا" ترجم الى عدة لغات,يقول :يانوش أرى أن كافكا كان مؤمناً بآراء الحاخام في هيرش كاليتشر الذي اقتفى هرتزل أثره والقائلة: إن خلاص اليهود لن يكون على يدي المسيح المنتظر, بل «جميع اليهود المشردين في الارض المقدسة». .. «لم يعد اليهود اليوم راضين بالتاريخ إنهم يتطلعون الى وطن متواضع اعتيادي في هذا الكون ان عدداً من اليهود الشبان يعودون الى فلسطين انها عودة المرء الى نفسه, الى جذوره الى انتمائه ان الوطن القومي في فلسطين, هو بالنسبة الى اليهود هدف ضروري».


سأل يانوش كافكا عن معنى:
"دياسبورا "
قال : «إنها تعني تشتت الشعب اليهودي ان الشعب اليهودي مشتت كالبذور. وكما تمتص بذرة القمح الاشياء من حولها وتكتنزها, وتحقيق نماء أكثر فكذلك كتب على اليهود: أن يمتصوا كفاءات البشر ويطهروها..» اليهود المشتتون بعد السبي البابلي 685ق.م



"روجيه غارودي" :
- ينقل في كتابه «واقعية بلا ضفاف» الفصل المكرس لكافكا كلاماً على لسان كافكا نفسه: لقد أصبحت مواطناً في عالم آخر غير عالم أبي لابد أن يكون أرض كنعان, أرض الامل الوحيدة بالنسبة إلي, لانه لاتوجد أرض ثالثة للبشر .
- في عام 1946 نشرت سلسلة كتب «بنغوين» مذكرات فرانزكافكا وقد جمعها الكاتب الصهيوني الذي كان مقيماً في فلسطين المحتلة: ماكس برود. ويذكر غارودي ان كافكا ,كان يواظب على دراسة اللغة العبرية , حتى آخر أيامه بكل جدية.
- وفي تحليله لعلاقة كافكا بالديانة اليهودية يقول غارودي:«كان كافكا يبحث بشوق عارم عن التأصل في الحياة, وعن الارتباط بجماعة اجتماعية و روحية. كان ينتمي بوصفه يهودياً إلى شعب مختار » واليهودية تمثل في آن واحد, جماعة اجتماعية ودينية , فاليهودية ليست مسألة إيمان وعقيدة , ولكن تجربة حيوية عاشتها جماعة تكيفت وفقاً لهذه العقيدة » 
- ويقول غارودي أيضاً: «كان كافكا يشعر أنه اجنبي في براغ مسقط رأسه. كان معزولاً عن الأهالي المتكلمين بالألمانية , لكونه يهودياً, كما كان منفصلاً عن الشعب بوصفه ابناً لأحد كبار التجار.».
- وعن رواية "المحاكمة " يقول إن هذه المحاكمة التي هي عبارة عن شبح ظهر في الليل, ليست سوى إدراك للانتصار المحقق ضد الشبح. ومن هنا فهي تأكيد للانتصار على شبح السلطة الحاخامية



"تشارلز أوزبورن": 
يرى في كتابه «كافكا» الذي ترجمه مجاهد عبد المنعم مجاهد في عام 1967،أن الرواية «المحاكمة» تسعى إلى كشف حالة الفساد في دار الحاخانية التي هي سليلة «السنهدرين، صيغة عبرية للكلمة اليونانية سندريون وتعني مجلس. . » أي المجمع الديني الأعلى عند اليهود. وقد استعاد كافكا وضع هذا المجمع للنظر في قضية شخص يهودي في الغيتو هو جوزيف.ك ولم تكن المحكمة محكمة مدنية بل دينية.



"اندرية جيد "
كتب في مفكرتة سنة 1940م عن الأثر الذي تركته رواية كافكا " المحاكمة " في نفسه ونتيجة لذلك فانة قام باعدادها للمسرح بعد ذلك .



"جان جينيه"
 يقول: "يا له من حزن! لا شيء يمكن فعله مع كافكا هذا. فكلما اختبرته، واقتربت منه أراني أبتعد عنه أكثر"، بل وصل به الأمر لشكه في نفسه وفي قدرته على التحصيل والفهم فقال: "هل ينقصني عضو في جسمي؟ فقلق كافكا وضجره أفهمهما جيدًا لكني لا أقبلهما أبدًا".



"يقول جمال الغيطاني" :
رغم غرابة عالمه وكابوسيته يبدو مألوفاً، وكأننا جزء منه، يستيقظ بطل المسخ ليجد نفسه وقد تحول إلى حشرة ضخمة، ورغم غرابة التحول إلا أن هذا يبدو منطقياً في إطار العمل الفني، بل إننا مِن خلال التفاصيل الدقيقة التي يوردها المؤلف ولكن في بنية مغايرة للمألوف يشعر كلٌّ منّا أنه تلك الحشرة، التفاصيل شديدة الواقعية، إنها مفردات واقعنا، غير أنها مُصاغة في سياق مغاير يخلق واقعاً خاصّاً، غريباً، لكنه جد مألوف لنا، شيئاً فشيئاً نشعر أننا جزء من هذا العالم ...."



"محمود الورداني "
من مقالته "ضرورة كافكا"، وفيها يكتب: .... وإذا كنت قد أعدت قراءة كافكا في بدايات شبابي المبكرة، إلا أنني أعدت قراءة الكثير مِن أعماله في كهولتي. ولشد ما أدهشني أنه ما زال طازجاً كأنه كتب في أيامنا هذه. كأنه يعيش بيننا ويواجه ما نواجهه. لذلك ما زال هذا النحيل بعينيه المرعوبتين صالحاً لاثارة كل هذا التوجس والخوف مِن آلات العِقاب المنصوبة للجميع، ومِن القضايا التي يكمن تلفيقها للجميع، ومِن هذا العالم الذي يبدو كأنه "ماكيت" العام آخر غامض مختفي في مكانٍ ما ...."



"الشاعر نصّار عبد الله" : 
عندما قرأتُ كافكا لأول مرة وبوجه خاص: "المحاكمة و "القلعة" و "مستوطنة العقاب" أحسست بأن كوابيسه تتقاطع مع كوابيسي الشخصية ومع كوابيس وطن بأكمله!! لقد كنت، وأظنني لا أزال، ينتابني إحساس بأن حياة الإنسان سواء على المستوى اليومي الفردي أو على المستوى السياسي أو على المستوى الوجودي ماهي إلا مواجهة متصلة لسلسلة من الاتهامات التي يوجهها إليه مِن لا نعرف على وجه التحديد مِن أعطاهم الحق في الاتهام، وأفدح مِن هذا أن أي اتهام لا يمكن أن يُفضي إلى تبرئة قط بل إنه يُفضي إلى اتهام جديد أو إلى محاكمة لا تعرف فيها مَن يُحاكمك على وجه التحديد، ولا مَن أعطاه الحقّ في المحاكمة، والمصير المؤكد في النهاية هو الموت لأن التهمة الحقيقية هي مجرّد الوجود " وهي تُهمة لا سبيل إلى دفعها بحال مِن الأحوال" 



"مصطفى ذكري ": 
يكتب ،"يترك كافكا دائماً مِن يقرأه دون شبع، كما تستدعي المفاجأة والغرابة والبوليسية والتحوّل، تستدعي أيضاً الخوف، وهنا يكمن أكثر حلول كافكا ثورية وراديكالية على سلفيه العظيمين دوستويفسكي وإدجار بو، هنا الخوف مرحل قليلاً إلى البلادة والخمول، فلا ميلودرامية دوستويفسكي، ولا شاعرية إدجار بو. كان كافكا ينفر مِن الكتابات الجمالية. أتصوّر ماذا لو قرأ داريل وميلر وإدوارد الخراط".



"عبد الغفّار مكّاوي" يقول: 
إنّنا في حاجة لأن نتعلّم من كافكا التواضع والصدق والبساطة وعدم الإدعاء الذي أصبح سِمة مثقفين عرب كثيرين، كذلك يجب أن نتعلم منه العودة إلى الينابيع القديمة الأصيلة، العودة إلى الأسطورة، والتي اغترف منها كل الأدباء العظام.
كما أننا في حاجة إلى أن نعرف أن الأديب ليس بالضرورة شخصاً مثقفاً أو دودة كتب أو ملزماً بمحاكاة الأدباء العظام. فكافكا وتر لا يرتجف إلا مِن الداخل ولا يهتز من أي رياح تأتيه مِن الخارج.



"إبراهيم العريس" 
الحقيقة أنه رغم افتراض بعض الباحثين بأن كافكا، لو استكمل كتابة روايته هذه، كان سيكون من شأنه أن يقول لنا ماهي تهمة جوزف ك.، فإن الواقع يقول لنا إن الكاتب ما كان سيفعل هذا، وإلا فإن جوهر العمل نفسه سيضيع. لأن ك. ونحن ومُطارِدي ك. الذين قد يكونون مُطارِدينا نحن أيضاً، وقد نكون المُطّارَدين (بفتح الرَّاء) والمُطارِدين بكسر الرَّاء هذه المرَّة)، كل هذا القوم الجميل، لا يمكنه أن يعرف حقيقة الذنب ...."



"نبذة من أعماله "
في مجموعة مكونة من 100 رباعية تبوح ببساطة شبه طفولية عن أخطر وأعقد الأعماق، كتب الشاعر التشيكي العظيم :
الشعراء لا يخترعون القصائد
القصيدة موجود في وراء ما
انها هناك.. منا زمن بعيد.. بعيد
لم يفعل الشاعر سوى أن اكتشفها.
لم يتنبأ كافكا. لقد راق فقط ما هو موجود "هناك ". لم يكن يعرف أن رؤيته كانت تنبؤا. لم يكن يفوق تعرية نظام اجتماعي ما. لقد سلط الضوء على ميكانزمات عرفها من تجربة انسانية خاصة واجتماعية، دون أن يشك أن التطور اللاحق سيضع هذه الميكانزمات في مجال الفعل على مسر التاريخ الكبير.


" الطالب"
ترجمة : ياسر عبد الله
كل مساء من مساءات الأسبوع الماضي، كان يأتيني جاري الساكن في الغرفة المجاورة ليصارعني . لم أكن أعرفه، وإلى الآن لم أتبادل معه حديثًا، صاح كل منا في وجه الآخر بعض الصيحات، لكن لا يمكن أن تسمي ذلك حديثًا، " حسنًا .. هيا " تبدأ العراك، " نذل " يأن أحدنا من تحت الآخر، " هناك " تصاحبها دفعة مفاجئة، " قف " تنهي العراك. ورغم ذلك قد يمتد لبرهة، جرت العادة أنه حتى وهو عند الباب يقفز للخلف ويدفعني دفعة تلقيني على الأرض . " تصبح على خير " يقول لي من غرفته عبر الجدار . لو كنت أرغب في الخلاص من هذه الصحبة للأبد فما عليّ إلا ترك غرفتي، فحتى قفل الباب لا يجدي نفعًا . ذات مرة أقفلت الباب، كنت أرغب في القراءة، فكسره جاري إلى نصفين ببلطة، ولو كان يستطيع استخدام شيءٍ خطيرٍ كهذا بمجرد مسكه، فحتى أنا كنت في خطر هذه البلطة . لكني أعرف كيف أكيف نفسي مع الظروف، طالما يأتيني دومًا في ساعة محددة، فإني أقوم بعمل خفيف قبل مجيئه لأستطيع قطعه فجأة إذا كان قطعه ضروريًا، أصلح صندوقًا مثلاً، أنسخ شيئًا، أو أقرأ كتابًا غير مهم . عليّ أن أرتب أموري بهذه الطريقة، بمجرد ظهوره عند الباب أترك كل أشيائي، ألقي الصندوق في الحال، أترك القلم، أرمي الكتاب بعيدًا، فهو لا يرغب سوى في العراك، ولا يرغب في أي شيء آخر . إذا شعرت بقوة خاصة، فإني أغيظه قليلاً بمحاولة التملص منه؛ أزحف تحت المائدة، أسقط الكراسي تحت قدميه، أغمز له من بعيد، رغم أنه من قلة الذوق المزاح مع غريب بهذه الطريقة أحادية الجانب . في العادة فإننا نلتحم في العراك حال وصوله، من الواضح أنه طالب، يدرس طوال اليوم ويحتاج لتمرين سريع قبل ذهابه للنوم؛ حسنًا، في شخصي يجد منافسًا جيدًا، باستثناءات بسيطة، يفترض أني الأقوى والأكثر حنكة، وهو على كل حال، الأكثر تحملاً .



سلسلة كتب "بنغوين" 
يتحدث كافكا في هذه المذكرات عن فرقة تمثيل يهودية قامت في تشيكوسلوفاكيا وقد ساعد كافكا في تنظيم رحلات سياحية لهذه الفرقة الى معظم القرى في اقليم بوهيميا وهو يقول في الصفحة 3711 ما يلي عن هذه الفرقة: "وأخيراً فقد أمضيت فترة طويلة مع الممثلين اليهود الذين تولدت لديهم القناعة بالجمعية الصهيونية بعد إلحاح شديد. كنت أكتب لهم الرسائل التي يطلبون فيها من الجمعيات الاخرى، ان كانوا يرغبون في مشاهدة العروض المسرحية لأولئك الممثلين".



قصة "القلعة"
التي ترمز إلى الحياة الدنيا لليهود لايجاد نوع من العلاقة الجيدة بينها و بين السلطة اليهودية. 



"المسخ" 
تتضمن نقدا حادا لحياة اليهودي في (المنفى) 
يقدم رؤية سوداء للإنسان، يصحو الموظف المبتئس بوظيفته وأرهقه ضغط احتياجات أسرته، حيث يعول والديه وأخته.. يصحو ليجد نفسه يعامل كحشرة كبيرة تشبه الخنفساء، ويتحول من مصدر احتفاء إلى مصدر إزعاج.
وتتنفس الأسرة الصعداء حين تموت تلك"الحشرة"، وكأنما الذي يربط الإنسان بأسرته حاجة مادية إذا لم يستطع أن يحققها تخلت الأسرة عنه وحاربته كما تحارب أي حشرة ضارة!!



"بنات آوى و عرب"
 بأنها واضحة جدا في هدفها فالجمل فيها رمز لفلسطين و بنات آوى هن اليهود. و المسافر الأوروبي هو الاستعمار البريطاني قبل وعد بلفور و بعده و شيخ العرب و العرب الآخرون: الانظمة العربية الفاسدة التي تتعاون من أجل جعل الجمل ينفق ثم يسهلون الأمر لبنات آوى علما أن العرب يملكون بنادق لكنهم لا يستعملونها لأن الأوروبي يمسك يد الشيخ رمز إلى لم شتات اليهود. 



قصة "أحد عشر ابنا" 
فهي واضحة الاشارة من عنوانها بادىء ذي بدء و هذا ما انتبه إليه «أوزبورن» الذي قال إنها ترمز إلى لم شتات اليهود المتفرقين في العالم و أوضح أنها مقتبسة من قصة الأسباط و هم أبناء يعقوب الذي هو إسرائيل نفسه. و تذكرنا أيضا بقصة يوسف و إخوته الأحد عشر فهي - القصة 0 كأنها تقول: اجتمعوا يا أبناء الأسرة الواحدة.



قصة "تجنيد القوات"
 دعوة صريحة لليهود لتجنيد أنفسهم رغم أن الاحداث تدور في الصين كما يقول (أوزبورن) أيضا,وبعد فلا بد من القول: أن هذا غيض من فيض ذاك أن كتابات كافكا في كثير منها على هذا النحو أو ذلك مكرسة لشرح القضايا اليهودية و الدعوة إلى «العودة» و «لم الشتات».



"القصائد النثرية العشرة "
ترجمة صالح كاظم عن الالمانية 


"الحوريات"
ها هي أصوات الليل المغرية، مثلها كانت تغني الحوريات، ومن الإجحاف أن نتهمهن بالإغواء، فهن يعرفن أن لديهن مخالب وينقصهن الرحم، لذا فأن أصواتهن هي شكوى بصوت مرتفع على هذا الإجحاف. يا تُرى، أذنبهن أن تأتي هذه الشكوى بصوت جميل؟



"روبنسون كروسو"
لو لم يغادر روبنسون موقعه في الجزيرة من أقرب منفذ أو من المكان الأكثر بروزا فيها، بسبب العزاء أو التواضع أو الخوف أو إنعدام الحنين، لجاءت نهايته عاجلة، إلا أنه عوضا عن ذلك تجاهل السفن وناظوراتها الضعيفة، وأنصرف الى إكتشاف جزيرته بكل ما فيها وبدأ يتعود عليها، وهكذا بقي على قيد الحياة حتى تم العثور عليه أخيرا توافقا مع ما يتطلبه المنطق جذريا.



"في الليل"
منغمر في الليل، كما يحني المرء رأسه منغمرا في التفكير، تنغمر في الليل، الناس حولك نيام، كما لو كانوا جزءا من مسرحية صغيرة، موهمين أنفسهم بأنهم يرقدون في بيوت وأسرة مريحة، تحت سقوف ثابتة، متمددين أو جاثمين على جنبهم فوق مراقد مغطاة بالشراشف، يتلفعون بأغطية دافئة، وفي الواقع فأنهم كما حصل سابقا وسيحصل لاحقا يقيمون في منطقة صحراوية، في معسكر يقع في العراء: مجموعة كبيرة من البشر رُمي بها الى مكان كانت قد أستقرت فيه سابقا، جيشٌ كبير، شعبٌ يسكن تحت سماء باردة فوق أرض باردة، يسند كل واحد منهم رأسه على ذراعه، ووجهه متجه نحو التراب، يتنفس بهدوء. أما أنت فتبقى يقظا، مهمتك الحراسة، ترى الآخر بعد أن تحرك المشعل في أتجاهه. لماذا الحراسة؟ يقال أن من الضروري أن يكون هناك حارس. يجب أن يكون هناك من يؤدي هذه المهمة.



"رسل وملوك"
وُضعوا أمام خيارين، أما أن يكونوا ملوكا أو رُسُلا للملوك. مثل الأطفال أرادوا جميعا وظيفة الرسول. لهذا تكاثر الرسل الذين يدورون بسرعة في أنحاء العالم، وحيث لم يعد هناك ملوك، تراهم يتناقلون الأخبار التي فقدت مدلولها بينهم. أحيانا تراودهم الرغبة في إنهاء حياتهم البائسة، غير أنهم لا يجرأون على ذلك بسبب قـَسَم الولاء.



"فهود في المعبد"
غالبا ما تنتهك الفهود حرمة المعابد وتشرب ما تحتويه أجاجين القربان، حين يتكرر هذا الحدث مرات عديدة، بحيث يصبح متوقعا، يتحول جزءا من الطقوس.



"المحامي الجديد"
التحق بنا محام جديد أسمه بيوسفالوس، لا يختلف شكله عما كان عليه، حين أختاره الإسكندر المقدوني فرسا يمتطيه أثناء القتال. لو تفرست فيه لوجدت لديه الكثير مما يثير الإنتباه. قبل زمن رأيت أثناء هبوط السلالم حاجب محكمة يتفحص المحامي الجديد بعيني مدمن على سباقات الخيل، مندهشا ، ذلك أثناء ما كان هذا يقفز بخفة فوق درجات السلالم، واحدة بعد الأخرى رافعا عجزه، ولوقع أقدامه على المرمر ضجيج كبير. جاءت موافقة المكتب على إلتحاق بيوسفالوس به، إنطلاقا من إجماع مدهش بأنه سيعاني في ظل النظام الإجتماعي الراهن صعوبات كثيرة، لهذا وبسبب أهميته التاريخية وجدناه يستحق الإنضمام الى فريقنا. اليوم، وهذا أمر لا ينكره أحد، لم يعد الإسكندر المقدوني حاضرا، غيرأن هناك بيننا من يجيد القتل ويمتلك مهارة كبيرة في طعن الصديق بالرمح عبر مائدة الطعام. ربما ضاق أحدنا ذرعا بمقدونيا فيلعن فيليب، والد الإسكندر، متناسيا أننا لا يمكن أن نصل الهند بدونه. حتى في ذلك الوقت كانت بوابات الهند بعيدة عن المنال، إلا أن الطريق إليها كان مخطوطا على سيف الملك. الآن تغير موقع هذه البوابات وأزداد إرتفاعها، ولم يعد هناك من يدلنا على الطريق، رغم كثرة رافعي السيوف، ومنهم من يلوح بها، تلاحقه نظراتنا الزائغة. ربما، ولهذا السبب بالذات، فأن افضل ما يمكن القيام به هو السير على خطى بيوسفالوس الذي أنصرف لدراسة كتب القانون، تحت ضوء المصباح الهاديء، حرا، لا يشعر بضغط سيقان الفارس على جانبيه ، بعيدا عن ضجيج معارك الإسكندر، يقرأ و يقلب صفحات كتبنا القديمة. 



"بروميثيوس"
ثمّة أساطير أربع تدور حول بروميثيوس: وفق الأولى، أنه شُدّ إلى صخرة في القفقاس، لخيانته الآلهة عند البشر. فأرسلت الآلهة نسوراً تتغذى من كبده المتجددة على الدوام.
الثانية، إن بروميثيوس، والمناقير الممزِقة تنخسُه ألماً، راح يلجُّ في الصخرة عميقاً، بحيث صار جزءاً منها.
أما الثالثة فتقول: إن خيانتَهُ كانت قد نسيت بمرور آلاف السنين، نسيتها الآلهة والنسور، نسيها هو نفسه.
والرابعة، حسبها أن الجميعَ قد تعب من هذه القضية التي ليس لها مغزى، الآلهة، النسور، الجرح نفسه التأم من الإنهاك.
عندئذ بقي معظم الصخرة المبهم. فالأسطورة حاولت توضيح ما لا يمكن توضيحه. ولأنها آتية من أساس الحقيقة، فأنها ستنتهي في المجهول.



"الرغبة في أن تكون هنديا"
لو كان المرء هنديا، دائم الأستعداد، ممتطيا حصانه السريع، منحنيا في الريح، يرتجف قليلا كلما أهتزت الأرض تحته، حتى يشد على المهماز، حيث لا مهماز هناك، ويرخي العنان، حيث لا عنان هناك، وما يكاد أن يرى الأرض أمامه مثل حقل محروث، حتى يضيع عنق الحصان ورأسه.



"رسالة الامبراطور"
الامبراطور، هذا ما يروى، بعث لك، أيها العبد البائس، أيها الظل الدنيء الهارب من شمس الامبراطور الساطعة الى أقاصي الأرض، لك لا لغيرك بعث الامبراطور رسالة من سرير الموت. طلب من الرسول أن ينحني عند السرير وهمس في أذنه بالرسالة التي كانت تهمه كثيرا، بحيث طلب من الرسول أن يكررها في أذنه.
بعد ذاك هز رأسه مؤكدا على صحة ما قيل أمام الحشد الذي جاء لمشاهدة موته، مخترقا كافة الجدران التي قد تمنعه عن متابعة المشهد. على درجات السلم الواسع المرتفع شكل كبار المملكة دائرة، أمام هذا الحشد أدلى الامبراطور بتوصياته للرسول الذي سرعان ما أنطلق يشق لنفسه بهذه الذراع أو تلك طريقا وسط الجمهور، معتمدا على قوة بنيانه وإصراره على تنفيذ وصية الامبراطور. وكلما أعترضه شخص أشار بيده الى صدره الذي يحمل شعار الشمس. ورغم انه كان ماهرا في شق طريقه، غير ان الحشد أستمر هائلا يتوزع في أحياء لا نهاية لها. ولو وجد أمامه مساحة مفتوحة لحلق طائرا، وكنت ستستمع دقات يده الرقيقة على باب بيتك. لكن، بدلا من ذلك، تراه يبذل عبثا جهدا كبيرا محاولا التحرر من قاعات القصر الداخلية التي لن يتجاوزها أبدا، وحتى لو تم له هذا، لن يكون قد كسب شيئا، حيث يجب عليه الآن أن يناضل لتسلق السلالم، وحتى لو تحقق له ذلك فأنه لن يربح شيئا، إذ ينبغي عليه الآن أن يقطع الساحات الداخلية للقصر، وبعد ذلك ساحات القصر الثاني المحيط بالبلاط، سلالم وأحواش، ومن ثم قصر آخر، وهلم جرى خلال الاف السنين، ولو أفترضنا أنه تمكن أخيرا من مغادرة البوابة الخارجية، وهذا ما لن يحصل مطلقا، سيجد نفسه أمام العاصمة الغارقة في رواسبها، في قلب العالم. لا أحد يمكن أن يخترق هذه المدينة، خاصة إذا كان يحمل رسالة من ميت. أما أنت فأنك تتطلع من النافذة وتحلم بالرسالة حين يحل المساء.



"القنطرة"
كنت متخشبة وباردة، قنطرةً تمتد عبر الهاوية. على جانب منها ثبتت قدماي في الصخر، وفي الجانب الآخر يدي، غرزت أسناني في الطين، بينما راحت الريح تحرك أطراف ثوبي يمينا ويسارا. في الأعماق ضجيج الجدول الجامد، حيث تعوم الأسماك. لا سائح يمر بهذه المنطقة المرتفعة، ولم يكن موقع القنطرة موجودا حينها على الخرائط. لذا تمددتُ عبر الهاوية وأنتظرتُ: كان يجب أن أنتظر. القنطرة تبقى قنطرةً إن لم تتهدم. 
ذات مساء، لا أدري أكان اول الأماسي ام آخرها، كانت أفكاري مضطربة ومكررة. مساءً في الصيف، كان خرير الجدول بعيدا، سمعت خطوات رجل تقترب. إقترب! إقترب! تمددي أيتها القنطرة، تحولي شرفة بلا سور، أمسكي بمن يجب عليك حمايته. وازني قلق خطواته دون أن يشعر بذلك، وحين يفقد توازنه فدعيه يراك كما لوكنت إلها جبليا، يبعده عن المخاطر. 
جاء ودق بعصاه على جسدي، ثم رفع ثوبي والقاه على جسدي. مرر العصا على شعري الكث وتركها فترة طويلة هناك، وربما راح يتطلع حوله بعصبية. فجأة – شاركته الحلم عبر الوادي والجبل- قفز بقدميه الى وسط جسدي. أرتجفت بسبب الألم دون أن أعرف السبب. من هذا؟ أهو طفل أم حلم؟ أهو لص أم راغب في الإنتحار؟ هل هو غاو، أم قاتل؟ أستدرت لأراه. ألقنطرة تستدير. وقبل أن أستدير سقطت، سقطت وتمزق جسدي متناثرا على الأحجار التي كانت في وقت ما تنظر نحوي بسلام من خلال التيار السريع.



"الشرُّ يَعرفُ عن الخير "
ترجمة نجم والي
إنَّها تريدُ تذكيرنا ! كَمَا لو أنَّ الكلمات لها القدرةُ على التذكير!
لأنَّ الكلمات مثل متسلقي جبالٍ سيئين. فهم لا يجلبون الكنوز، لا تلك التي في أعالي الجبال ولا تلك التي تختبئُ في أعماقِ الجبال!
هناك تَذَكُّرٌ حَيويٌ، يَمُرُّ عابراً في كلِّ قيمِ التذكرِ، يُمسدها برقةٍ مثلَ يدٍ حَنون. وإذا تَصاعدَ لهبٌ من هذا الرماد، مشتعلاًً وحاراً، قوياً وعنيفاً بينما تبحلق أنت بثبات، كما لو كنت مُسَيَّرَاً من قُوىً سحرية، فيعني…لكن في هذا التذكرُ الوجلُ، لا يستطيعُ المرءُ كتابةَ اسمه بيدٍ غشيمةٍ وآلةِ عملٍ يدوية خشنة، في هذه الأوراق البيض، القنوعة التي ترضى بالقليل.
عندما نتحدثُ مع بعضنا: تكونُ الكلماتُ قاسية، يمرُّ المرءُ عليها كما لو أنه يسيرُ على بلاطِ شارعٍ مرصوفٍ بصورةٍ سيئة. الأشياءُ الأكثر رقة تصبحُ أقداماً ثقيلة الحركة، ولا نستطيعُ فعلَ شيءٍ لها. إننا مثبتون ببعضٍ في الطرق، أصطدمُ بك وأنتَ تصطدم بي - لا أجرؤ على الحركة، وأنتَ أيضاً. وعندما نصلُ إلى بعض الأشياء، التي هي ليست بالضرورةِ أحجارَ طريقٍ، نرى فجأةً، بأننا نملكُ ألبسةً مُقنعةً وأقنعةَ وُجُوه، نعملُ بحركاتٍ مُدوَّرة (أنا قبل كل شيء) ولنصبح فجأةً حزينين ومنهكين. هل كنت ذات يوم متعباً مع أحدٍ كما أنت معي؟
أنا متعبٌ، يجبُ أن أفتش عن نفسي عبر راحة النوم، وإلا فإنني ضائعٌ لا مَحالة. أيُّ عناء، لكي يلقى المرءُ نفسه!
لا يحتاجُ بذلَ جهدٍ مثل هذا أيُّ تمثالٍ لكي يقف المرءُ على قدميه.
نحن مهجورون مثلَ أطفالٍ ضلّوا الطريقَ في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بي، فهل ستعرف شيئاً من الآلامِ، التي فيّ، وأيُّ شيءٍ سأعرفه أنا، من الآلامِ التي فيك؟
وماذا سيحصلُ، لو رميتُ نفسي أمامكَ وبكيتُ وأنا أحكي لك، فهل ستعرفُ شيئاً مني، أكثرَ مما تعرفه عن الجحيمِ عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورُعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرفَ، نحن البشر، أن علينا أن نهابَ بعضنا البعض جداً، أن نُمعنَ في التفكير كثيراً، وأن نقفَ إلى جانبِ بعضنا مُتضامنين، كما لو كُنا نقفُ عند مدخلٍ يؤدي إلى الجحيم.
كلُّ إنسانٍ يحملُ في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيعُ المرءُ التأكدَ منها عندَ إصاخته السَّمعَ. فعندما يسيرُ أحدهم بسرعةٍ ويُصيخُ السمعَ بدقةٍ، في الليلِ مثلاً، عندما يكونُ كلُّ شيءٍ حولنا صامتاً، فإنَّ المرءَ سيسمعُ مثلاً، خشخشةَ مِرآةِ حائطٍ ليست مُثبتةً بشكلٍ جيد.
إلى أيِّ مدىً من اللامبالاةِ يمكن أن تصلَ الإنسانيةً؟ إلى أيِّ قناعةٍ عميقةٍ، بحيثُ أن المرءَ يفقدُ وللأبدِ كلَّ حسٍّ صَحيحْ؟
كلُّ علمٍ هو منهجٌ مَا للبحثِ عند مُقارنَتِه بالمطلق. لذلكَ لا حَاجة للخوفِ من ضرورةٍ منهجيةٍ واضحة. إنَّها القشرةُ، لا شيءَ أكثر من ذلك، باستثناءِ أن تكونَ أكثرَ من نفسها.
ضعفُ الذاكرة للتفاصيل الصغيرةِ ولمجرى التصور الخاص بالعالم فألٌ سيئٌ تماماً. فقط أجزاءٌ من الكلّ. كيف تريدُ إذاً تأديةَ أكبر الواجبات، أن تتشمَّمَ قربها فقط، أن تحلمَ بوجودها، أن تتوسل حُلمَها على الأقل، إذا كنتَ لا تستطيعُ التعبير عن نفسكَ بهذه الدقة، بأنك، عندما تأتي لاتخاذِ قرارٍ، تقبضُ بيدك على نفسك كلها، مثلما تقبضُ على حجرٍ لرميه، أو على سكين للذبح. من ناحيةٍ أخرى: على المرء ألا يبصقَ في اليدين، قبل أن يبسطَهُمَا.
نحن، إذا رأينا ذلكَ من زاويةِ عينين ملطختينِ بما هو أرضي، في وضعٍ يشبه وضعَ مسافرينِ في قطارٍ، تعرضوا لحادثٍ مؤسف في نفقٍ طويل، وبالذات عند تلك النقطة، حيثُ لا يرى المرء الضوء في بداية النفق، إنما يرى عند نهايةِ النفق ضوءاً ضعيفاً جداً جداً، لدرجة أن النظرةَ تصبحُ مجبرةً بالاستمرار على البحث دائماً، لأنها تضيعُ دائماً، حيثُ لا تكونُ حتى البداية والنهاية مؤكدة.
ابتداءً من نقطةٍ معينةٍ لن يكونَ هناك خطّ رجعة. تلك هي النقطةُ التي يجبُ الوصولُ إليها.
من الخارجِ يستطيع المرء دائماً، عن طريقِ النظريات، أن يكسرَ العالم بانتصار، ويأخذه معه للهاوية، لكن فقط من الداخلِ يلقى المرء العالم ونفسه بهدوءٍ وبحقيقية.
تاريخُ الإنسانية هو اللحظةُ التي تقعُ بين خطوتينِ لجوالٍ. مأساة دون كيشوت ليست خياليه، إنما سانشو بانسا. سانشو بانسا، الذي لم يشتهر، نجحَ مع مرورِ السنين، عن طريقِ تهيئةِ أعدادٍ كبيرة من روايات الفروسية واللصوصية في ساعاتِ الليل لشيطانه، الذي سَمَّاه لاحقاً دون كيشوت، 
في إلهاءِ نفسه لدرجةِ، أن هذا قام من دون تحفظٍ بممارسة أفعالٍ جنونية لم تضر أحداً، لكنها وبسببِ نقص أحدوثة ما كان يجبُ أن يقعَ فيها بالذات سانشو بانسا. على أيِّ حالٍ، سانشو بانسا رجلٌ حر، تبعَ من دون تحفظ، ربما بسبب شعورٍ خاص بالمسؤولية، دون كيشوتة في كلِّ حملاته وامتلكَ في النهاية تسليةً مفيدة وكبيرة حتى نهايته.
هناك مخابئ لا تُحصى، وهناكَ إنقاذٌ واحدٌ فقط، لكن إمكاناتُ الإنقاذ من جهةٍ أخرى كثيرة مثل المخابئ.هناك هدفٌ، لكن ليس هناك طريق؛ لأن ما نسميه طريق، هو التردد (…). لا تسمح للشرِّ بأن يجعلك تعتقد، أن بإمكانكَ الحصول على الأسرار منه.
الشرُّ هو ما يُلهي. الشرُّ يَعرفُ عن الخير، لكن الخيرَ لا يعرفُ شيئاً عن الشر. معرفةُ النفس يَملكها فقط الشرير.الانتحاري هو السجين، الذي يرى مشنقةً انتصبت في صحنِ السجن، فيعتقدُ بضلالٍ، 
أنها نُصبت له هناك، فيهربُ في الليل من زنزانته، يتوجَّه إليها ويشنقُ نفسه عليها.
الإيمان بالتقدمِ لا يعني الاعتقاد، بأنَّ التقدم حدثَ سلفاً. في هذه الحالة لن يكونَ هناك إيمان.
الحياةُ ملهاة مستمرة، لدرجةِ أنها لا تسمحُ للمرءِ لأن يفكر قليلاً، بأيِّ وسيلةٍ تُلهيه.
لم أفهم أبداً ما هي القوانين.


0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top