سقوط الروائي رشيد بوجدرة

10:51:00 م



حميد زناز   
لو لم أكن أعرف جنون عظمته لكنت استغربت من شطحات الرجل الغريبة بين الفينة والأخرى ولكن أن يصل الروائي الجزائري رشيد بوجدرة – ذلك الذي يدّعي الوقوف بجانب العدالة الاجتماعية ومحاربة الظلم ومناصرة اليسار منذ عقود-  إلى الانضمام إلى منطق طاغية دمشق بشار الأسد قاهر وقاتل شعبه فهذا ما لم أكن أتصوّره  على الإطلاق. لم يخطر ببالي أن يتفكّك صاحب “التفكك” بهذه الطريقة الحزينة ويبلغ هذا المستوى من اللامبالاة وقصر النظر إذ  عاكس تماما ما يقوله مثل شعبي جزائري “سكران ويعرف باب داره” بمعنى يمكن أن يكون الإنسان ثملا ولكن لا يمكن أن ينسى عنوانه. ولكن يبدو أن السيد رشيد بوجدرة قد نسى  عناوينه السابقة كلها وكل مبادئه وراح يصطف وراء الظالم بشار بدعوى محاربة الإرهاب الإسلاموي. ففي الوقت الذي استنكر فيه كل المثقفين الجزائريين الأحرار والرأي العام بصفة عامة تلك العلاقة المشبوهة التي تجمع بين النظام الجزائري ونظام الأسد وندّد بالزيارات المتبادلة بينهما، لا يتردّد الروائي رشيد بوجدرة في نشر مقال على موقع”كل شيء عن الجزائر”1 ، أشاد فيه دون حياء بتلك الزيارة المشؤومة التي قام بها وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري عبد القادر مساهل إلى دمشق. وقد اعتبر بوجدرة زيارة الوزير إلى دمشق  برفقة وفد هام دلالة على جرأة الدبلوماسية الجزائرية بصفة خاصة  والدولة بصفة عامة. فالمسألة مسألة جرأة فقط حسبه إذ لا دولة عربية تملك الجرأة للقيام بمثل ما قام به النظام الجزائري والذي هو على عكس كل الأنظمة العربية  الأخرى، يقول بوجدرة، لا يهاب  لا من   الغول الأمريكي ولا من الصقر السعودي. ويذهب الكاتب إلى اعتبار الزيارة الجزائرية إلى دمشق والتهاني الموجهة عبرها من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  إلى أخيه بشار الأسد بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال سوريا عبارة عن تحدّ حقيقي إلى كل الناهبين المفترسين في العالم كله. وليس هذا فحسب، بل ذهب إلى القول على قناة تلفزيونية وفي حوار مع أصولي جزائري كبير أن الديمقراطية خدعة اختلقها الغرب من أجل تضليل العرب والمسلمين! 2

ولكن لماذا لا يردّ المثقفون الجزائريون الأحرار على تخاريف الرجل السياسية والأدبية والفكرية المتكررة منذ سنوات؟ أعتقد أن ذلك يعود لسببين إثنين :

يعتبر البعض منهم أن الرجل قد انتهى إبداعيا وكل ما يقوله هو مجرد تسجيل حضور ولذلك لا يتعبون أنفسهم في الردّ على أوهام لا تستحق أدنى تعليق. ولا يريد آخرون توريط أنفسهم في سجال مع رجل سليط اللسان ولا يتوانى في قذفهم واتهامهم بأمور قد لا تخطر على بال أحد كما سبق أن فعل مع الكثيرين، فقليل من الكتاب الجزائريين  والعرب  والأجانب من سلم من نقده اللاذع المجاني وجنون عظمته.



2 https://www.youtube.com/watch?v=0yDDxNm1tqI
عن موقع الاوان

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا