الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

1
ستيفاني صليبا

ان كنت مواطنا دون تحزب لتيار يشارك في مجلس ادارة لبنان، فأنت لا تتوقع ابدا ان تشارك في صناعة قرار، او ان تؤثر في شأن عام وإن كان يحدد مستقبلك ومستقبل بلدك، لا بل لا تتوقع ان يكون لم تأثير او حتى ان يسمع صوتك.
مع ذلك عليك ان ترفع صوتك وان تجاهر برأيك كي لا يصادرهما أحد ويتحدث ويتصرف بإسمك دون اعتراضك على الاقل.
المواطن له رأي وأن كان لا يطاع.
اما المناسبة فهذه المهزلة التي اسمها ما يدور بصدد قانون الانتخابات هذه الايام.
انا مواطن "صعلوك" متمرد على القبائل السياسية اللبنانية، ولي رأي، وسأدلي به مع علمي بأنه لا يطاع.

 2
 التيارات المكونة لمجلس إدارة لبنان صادرت تقريبا كامل مساحة الشأن العام. اغتنمت المؤسسات الدستورية، والبلديات، ومعظم الهيئات النقابية والجمعيات. والأكثر خطورة انها تعمل على الاستحواذ الكامل على آليات تشكل الوعي والرأي العام، واحتلال كامل مساحة الخطاب السياسي – الانتخابي. 
منع سيطرتهم على الوعي والخطاب هو شرط ضروري للحفاظ على إمكانية الاعتراض والتغيير. 
لنرفض مفرداتهم: ما يسمونه قانون الستين هو في حقيقته قانون 20088، يريدون التنصل من مسؤوليتهم عن فرضه على اللبنانيين في الدوحة وتجهيل المسؤول عن ذلك
 القانون الأرثوذكسي هو قانون ايلي الفرزلي، ونسبته الى طائفه هو لتسهيل تسويقه والتغطية على هويته الحقيقية.
 السجال الحالي بين أعضاء مجلس الإدارة لا يمت بأي صلة الى نقاش الإصلاح الانتخابي. انه تنازع على الحصص النيابية لا أكثر.
 النقاش ليس نقاشا أكاديميا بين افضلية النظام النسبي والنظام الاكثري، كي نشارك فيه مباشرة او غير مباشرة.
 تحرير وعينا وخطابنا يبدأ بالتحرر من المفردات الزائفة ومن النقاش الزائف، كي لا نشكل تغطية لمافيات السياسة وتبريرا لمعركتهم ضد خصومهم المستضعفين داخل مجلس الإدارة وحوله. وما هو معروض علينا هو فضيحة نظام هجين مفصل على قياس التحالفات الجديدة، بديلا عن قانون 2008. ليس هذا أفضل من ذاك، ولا العكس صحيح.
هذا النقاش ليس لنا.
 انه مونولوغ السلطة ولا يجوز ان نتحول الى كومبارس نتمتم كلام الإصلاح ونتوهم اننا نشارك في التأثير على المسار وأننا نساهم في اصلاح تراكمي.
 الموقف الواجب: لا يجوز للنواب المرشحين مع سجلهم الطويل في الفشل والتمديد لأنفسهم، ان يتولوا وضع القانون الذي سوف ينتخبون على أساسه – وكلهم مرشحون – فكم بالأحرى اننا دخلنا في الفترة الانتخابية!
انه كمن يوكل الى الطلاب وضع أسئلة الامتحان الذي سوف يخضعون له في اليوم التالي.
لنحرر وعينا وخطابنا من مفرداتهم.
لنغادر لعبتهم ونمتنع عن صب المياه في طاحونتهم.
 لنصنع مسارنا الخاص نحو المواطنة والإصلاح.


 3
في عز هيبة 14 آذار 20055، ركب تحالف رباعي انتخابي (مستقبل – اشتراكي – امل – حزب الله)، وهو بمثابة خطوة انكفائية دفاعية لوأد أي احتمال لتغيير سياسي اكثر حسما يمكن ان ينتج عن 14 آذار وعن خروج الجيش السوري من لبنان. وكان انكفاء نحو صيغة 1943 السياسية – الطائفية التقليدية.
 اليوم التحالف الانتخابي قيد التشكيل دون استبعاد فشله من خلال اللجنة الرباعية (تحالف ثلاثي/خماسي المستقبل – ثنائي امل/حزب الله – ثنائي القوات/التيار الوطني الحر) هو خطوة هجومية للإجهاز على ما تبقى من صيغة 1943 الاصلية والمعدلة في الطائف.
 يخطئ من يعتبر ان المسألة تتعلق بخيارات خاصة بالقوانين الانتخابية، او بالحصص بالمعنى الضيق. انها محاولة "لإنجاز" مهمة الاجهاز على الصيغة اللبنانية في نسختها الأولى (1943) والمعدلة (1989). وهو تغيير جوهري ويتم في اتجاه أكثر تخلفا لأنه يتم في وجهة تصعيد الطائفية العائلية/المحلية نحو طائفية وطنية معممة واصولية سياسية – دينية اكثر راديكالية، وفي وجهة تصعيد التشوه الطائفي – التقليدي لهامش الديمقراطية الدستورية المؤسسية المحدود في لبنان، نحو استحواذ غنائمي شمولي على الدولة والمجتمع.
 التصويب على الطائفية بما يوحي النظام الطائفي التقليدي الذي عرفناه منذ الاستقلال هو هدف زائف وفي غير محله، وهو يجانب المشكلة الكبرى المتمثلة في التطرف الغنائمي لمجلس إدارة لبنان، او "الخلية الحاكمة" كما سماها ايلي قصيفي في مقال المدن اليوم. انه الاستحواذ الشامل والإقصائي على السلطة المترافق مع كل الاوصاف الأخرى التي أطلقها عقل العويط عليها في مقال النهار اليوم.
 لنحرر فهمنا وخطابنا، كي نصيب في تحديد الخصم الحقيقي، وفي تحديد الهدف الإصلاحي الذي يشكل جوابا على المشكلة الحقيقية، وكي نصيب في اختيار الأدوات ووسائل الاحتجاج والإصلاح.
 هناك من يسعى الى تغيير طبيعة النظام والدولة بشكل جذري، وردّنا يجب ان يكون على هذا المستوى، بعيدا عن كل سذاجة لا تنتج سوى الكوارث المزينة بالنوايا الحسنة لبعضنا. وما اكثرها.



4
اذن نسمي الأشياء بأسمائها: بدل القانون الاكثري هو قانون 2008 وابطاله أطراف الدوحة الذين استقووا بالسابع من أيار. وبدل القانون الأرثوذكسي النسبي هو قانون ايلي الفرزلي أفظع ما طرح من مشاريع انتخابية. وبدل القانون المختلط هو قانون جبران باسيل (على ما يبدو) وهو لا يقل فظاعة عن ما سبقه. فهل لدينا أي شك أن هذا الطاقم لا يمكن الا ان ينتج ما هو أسوأ مما هو قائم؟ 
اذن نسمي الأشياء بأسمائها. ما هو مقترح من صيغ – لا سيما قانون باسيل المسرب عن اللجنة الرباعية، وما يشبهه من مشاريع، سوف ينتج برلمانا اقل تنوعا من القانون الحالي، وهذا هو هدفه الحقيقي، خلافا للنفاق السياسي الذي يدعي عكس ذلك. 
أن إثارة مسألة حقوق الطوائف وتمثيلها الصحيح للترويج لبعض الطروحات هو خديعة كبرى لجمهور الطوائف من قبل "قادتها" أنفسهم. فالحديث عن الطائفية غالبا ما يوحي بتكتل الطائفة دفاعا مع مصالحها في مواجهة الطوائف الأخرى. وهذه هي الكذبة الكبرى.
ان اثارة المخاوف الطائفية موجه ضد أبناء الطائفة نفسها، والحملات لا تستهدف مواجهة "الطوائف الأخرى" (بالمعنى السياسي طبعا) بل هي موجهة أصلا ضد من يخالف الطرف النافذ ضمن الطائفة المعنية، وضد المستقلين فيها، وضد فكرة التعدد ضمن الطائفة والتيارات السياسية الصغيرة ضمنها، بهدف اقصاء هؤلاء، والقضاء على التنوع الداخلي باعتباره العدو الفعلي. فالتمثيل القوي للطائفة يعني انفراد الطرف القوي بالهيمنة على "الطائفة" وتطهيرها من الخصوم الداخليين (أيا كانت وسيلة التطهير بالعنف والقتل – كما في فترة الحرب اللبنانية – او بالعنف السياسي والعزل والاقصاء). وعندما تتحقق هيمنة هذا القوي العنيفة على "طائفته" سوف يتقاسم الغنائم مع أقوياء الطوائف الأخرى ويسود خطاب التعايش والتوافق والشراكة. اما داخل الطائفة نفسها، فالتعايش والتعدد رجس من عمل الشيطان وعلامة ضعف. 
ثمة اقصاء إضافي يتم حاليا ضمن المنطق الطائفي نفسه، يظهر ان الطائفية السياسية التقليدية ونقدها التقليدي لم يعد كافيا. فجأة لم يعد الامر يتعلق بالطوائف المسيحية المتعددة والاعتراف لها بكيانها، بل ثمة مصادرة كاملة وبالجملة من قبل تيارات سياسية ذات قاعدة بشرية مارونية للتمثيل السياسي لطوائف أخرى كالروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والإنجيليين والطوائف المسيحية الأخرى القليلة العدد التي تم تذويها دون استئذان ضمن ثنائية القوات – التيار الوطني الحر، كأنه لا يحق لها بالتمثيل السياسي المستقل. وهذا اثبات صارخ على الطبيعة الاقصائية لهذا المنهج الوقح من الخطاب السياسي الرديء، الذي ينتج اقتراحات بقوانين انتخابية أكثر رداءة. 
ما هذا البلاء؟ في دول العالم تنسب القوانين الى أسماء قانونيين عظام ومؤسسات عريقة، عندما هو اما قانون السابع من أيار، او الفرزلي، او باسيل!
لا بد ان يكون صوت المواطن مسموعا أولا او أخيرا. هو الغاية والوسيلة. وثلاثة وسطاء لا بد من يقوموا بدورهم:
1- الأحزاب السياسية الإصلاحية المعارضة من خارج الاصطفاف السياسي القائم.
2- الصحفيون.
3- الجمعيات والناشطون المدنيون المستقلون. 
عن هؤلاء الرأي الخامس لمن لا يطاع سيأتي تباعا.
عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top