فتحي أبو النصر.... أنا غسان كنفاني وأنا غادة السمان. .أنا أنسي الحاج وأنا غادة السمان أيضا

12:36:00 م

أنا غسان كنفاني وأنا غادة السمان. .أنا أنسي الحاج وأنا غادة السمان أيضا..كل هذا التناقض العشقي المتسق والمتسع بفنية وانسانوية العشق نفسه هو أنا.. كل هذا الصراع المطمئن للحب ببراءته كما بخدائعه ، بحماقة الاستعراض به ، أو بقداسة الذوبان الحقيقي فيه..بالانهيارات وبالبناء ..بالانفعالات وبالفاعلية..بالمنتمي وباللامنتمي داخلي.. بالمنشق
وبالمتوحد..بكافة القوانين الغنائية، أو بمنتهى الجموح الفانتازي للخبرة الرومانسية لوحوش العشق التعبانة والمتوثبة في داخلي وفيما حولي أيضا ..بتلقائية كسر النمطيه المألوفة أو حتى بتكريسها المحير ..بالاتجاه الرعوي البدائي الحميم أو حتى بحاضر ومستقبلية الاتجاه العولمي ومابعد العولمي الحميم بالمحصلة..بكل تلك التغريبات والتحولات ونحن في خضم بلوغ الاستكانة والتوحد أو بلوغ التجريب في كل اللامألوفات فقط ..بنقاط ضعفنا أو بنقاط قوتنا كبشر كذلك..بالاسترخاء العظيم أو بالتوتر الأسطوري..بزيف الحب نفسه أحيانا ، كما بحرارته الصادقة وهو يزداد غموضا ووضوحا في جلالة اللحظة الذاتية المندمجة غالبا لكأنها الأبد وصولا إلى اكتشافنا أوهام استخلاصاتنا لتلك التجربة الذاتية التي كانت وربما تظل مفعمة في الحب بالمقابل. لكن الحب هو مالاينطبع في أذهاننا مسبقا عن الحب صدقوني ..انه السفر الى الأعماق بتوحش يشعرك أنك الجميل الأول في الكون.
ويمكن القول ان غسان كنفاني وانسي الحاج من أولئك العشاق الكبار الذين تعثروا في طريق اكتمالهم العشقي بعاشقة صغيرة إسمها غادة السمان مثلا..غير أن التوق للكمال العشقي سيظل هو العبء كله سواء للذات الذكورية أو للذات الأنثوية أو حتى للذات الجندرية التي تارة تصطلي وتارة تتفردس مابينهما ..العبء الذي لايمكن بلوغه ببساطة لأننا مجرد انسانويين ذويي قدرات وتصورات وكينونات عشقية محدودة وهشة ومتضاءلة دائما. أما العزاء الوحيد للجميع فهو أن جمالية الإنسان الخاصة تكمن هنا على وجه التحديد.. الإنسان بغريزة الأسرار والوضوح معا..الإنسان الذي استمر سعيدا وتعيسا في وقت واحد وهو يصر على خوض مختلف مكابدات محاولات ارتقاءاته كجواب لآفاق كل صنوف الرجاء العشقي ثم تلقى أنواع المسرات والخيبات بنسب مختلفة بالضرورة..الإنسان المحكوم بقدر رهيب يسيطر عليه أصلا ويستحكم بعاطفته وحظه وعقله في إطاري الزمان والمكان كما في إطاري المستحيلات والممكنات أيضا. 
لذلك قد يكون غسان كنفاني وانسي الحاج عاشوا أو تذوقوا فعلا لحظات فائقة بسبب غادة السمان التي قد تكون رعت أو ظلت ترعى في أعماقها كل عشاقها وكأنها محض فضاء عشقي مفتوح ..ولكن ياترى من هم الذين عشقتهم-أو من هو الذي عشقته-غادة السمان تحديدا ..هل أحدهما أم كليهما أم غيرهما .. بالتأكيد وحدها تعرف فقط ..وأما الحب فهو لايدركنا كبشر من دون إدراكنا بأن معرفة المجهول لاتتم إلا من خلال الخوض في المجهول طبعا.. ذلك ان الحب الحقيقي يتفردن ويتمأسس من خلال التخليق المعلوم للمجهول بإعتباره حالة الإبتكار والتجدد فضلا عن حالة التعرف على عواطف جديدة كامنة في الذات وفي الآخر وكانت مجهولة ولاينبغي أن تظل مجهولة بقدر ماينبغي الخوض في ذلك المنجم الرهيب الذي لاينضب والعصي على النفاذ والمرتبط بفكرة الوجود الإنساني أولا وأخيرا . 
بمعنى آخر فإن كل تحديد مسبق لمايجب عليه أن يكون الحب هو المعنى التسطيحي للحب ، لأن الحب العميق لايمكنه أن يكون بدون الحرية في الحب ، كما أن الأوهام واليقينيات في الحب هي الداوفع التي تخصب مسارات التجربة الإنسانية العشقية الخالدة..ولذلك فإن الحب هو الذي يسمح لنا بالنمو الإدراكي الحر فقط .أما مايقوله تاريخ الوجود الإنساني فهو أن الإنسان كان ومازال هو العابر الشاسع ..وفيما الحب هو نفسه الذي قد يسبب النجاة ستقودنا التجربة إلى انه من يسبب الأذى كذلك..غير ان مهمة الإنسان الأساسية-الفنان خصوصا- لاتخرج عن إطار معرفة وتقديم معناه الداخلي ومعناه الخارجي داخل منظومة الحب.. معنى الفردانية في عالم الثنائيات التي تتشكل منها تلك المنظومة، الفردانية العفوية في القسوة والحنو، وفي الرضا والرفض، و في الإكتفاء والمواصلة، و في الاضمحلال والفيض، وفي القناعة والتجريب.. وصولا إلى الخيال والواقع في آلام ومباهج المأساة والملهاة للحب بالإضافة إلى مايولده كل هذا المصهر اللعين والمقدس من حالات الحدس الكوني والعيش بين الأفكار أو بين الأفعال أو مابينهما معا إلخ .وهكذا فإن الحب يلتقي مع كل محاولاتنا العقلانية والمجنونة لترتيب فوضى البدايات والنهايات التي نخوضها أو نجتازها فينا، وهي ذاتها البدايات والنهايات التي تبقى آثارها من حولنا أيضا بكل ماتحمله من مدخلات ومخرجات لشتى كفاحات الأحاسيس والمشاعر الإنسانية الدؤوبة في عالم تمت صياغته بحتمية المادي والروحي .
باختصار شديد : آه كم نشبهنا كإنسانيين في الحيونة وفي الحضارية كما بشرورنا وبخيراتنا ، وبخوفنا واقتحامنا ، وبالسمو وبالمفاسد ، وبالصدمات والمثاليات، وبتدمير شهوات الذات والآخر أو بتعزيزها وليس انتهاء بالفقدانات وبالشغف وبالنسيانات وبالذكريات وباللامبالاة وبالحنين ، مابالكم بمايتم من تكريس للهيمنات عن طريق الحب أو بتعزيز للخلاصات الفردية أو الجماعية عن طريقه الإجباري الفذ إلى مالانهاية .

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا