الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

 ثمة رائحة ذكورية فجة ومعتلة في حكاية ردود الفعل التي انفجرت، رفضاً واحتجاجاً، في وجه غادة السمان، اثر نشرها لرسائل انسي الحاج اليها .
وكانت تلك الرائحة ذاتها قد انتشرت حين اقدمت المذكورة على نشر رسائل غسان كنفاني اليها ايضاً!
هي ذات الرائحة، ذات التظرة المتسلطة واللئيمة التي لا ترى الى الجانب الانساني الشفيف في الرسائل الجميلة ولا تتلمس دوافع اصحابها عند الكتابة، بل تذهب على الفور في مهمة محاكمة المرأة التي استقبلتها.. المعشوقة، وهي غادة السمان هنا، وبحجة اقدامها المتأخر على النشر!
تبدو ردود الفعل {مفهومة هنا ومنتظرة} حين توضع في سياقها العليل والمسكون بروح ثقافة المسكوت عنه، والمطلوب منه ان يبقى، لغير سبب وسبب، متوارياً والى الابد. ثقافة الذكر العربي الذي يملي ويشرط ... يرفض ويستجيب كما يحلو له ولا يقبل بحضور الانثى، المعشوقة، المشتهاة الا في القصائد والنصوص.. القصائد والنصوص التي يكتبها هو بالطبع. فالقاعدة المقدسة عربياً تقضي، عند الاكثرية ممن يشتغلون في حقول الابداع قبل سواهم، بأن تغيب المرأة في الواقع وتحضر في المجاز!
المجاز هو السر في متن الحكاية.. وفي القلب من هذه الثقافة التي تخفي كل ما تود ان تقوله خلفه. هكذا يكون على {السيدة العربية المعشوقة} ان تختفي وأن يظهر الذكر المقدس... غسان او انسي لا فرق!
عليها ان تتراجع خطوات طويلة عن خشبة المسرح/ الحياة عموماً. وعليها ان تتلاشى تماماً حين تكون الثيمة هي هذه المتوترة والغامضة عربياً: الحب والجنس، فذاك هو مسرح الذكر {لعبته التي ورث} وعلى الانثى ان تتوارى خلف الكواليس، ان تبقى مجازاً!
هل خدشت غادة السمان هذا التابو؟
ممكن؟ ثم، والسؤال في مكانه الآن: ماذا لو اقدم احدهم، شاعر او كاتب عربي، على نشر رسائل عشيقاته اليه؟
اجزم ألان، جواباً، بأننا سنعثر على الكثير من الردود المادحة لفنون الرسائل وأدب البوح والاعتراف وغير ذاك !
اعرف بأن السمان مطالبة بنشر ما لديها من رسائلهم اليها... ولكن، من يدري، ربما اوصت بنشر ما لديها لاحقاً. وربما لا يزال لديها المزيد من الرسائل، فقد كانت فتاة جاذبة وجذابة انذاك ولم يتوقف عشاقها عند الحاج وكنفاني كما نعرف؟
شخصياً، وقد لا يروق هذا الراي للبعض: احببت غسان كنفاني العاشق في الرسائل اكثر من حبي لغسان الروائي والقاص. كما زاد اعجابي بالحاج الشاعر/ العاشق اثر قراءة بعضاً من رسائله اليها اليوم. اما السمان فلا تزال عندي كما كانت في السابق: مجرد كاتبة عادية لم تثر اهتمامي ابداً.
ردود الفعل الغاضبة على نشر السمان لرسائل الحاج هي نافذة جديدة، في نهاية المطاف واوله، تطل من خلالها على هذا المرض العربي المزمن: الذكورة. المذكر... والثقافة الذكورية المرعبة عموماً. الى جانب حقيقة ان الرسائل ذاتها هامة المعنى، ادبياً وفنياً، ولا يجوز لها أن تدفن مع أصحابها.
- See more at: http://www.almodon.com/culture/2016/12/7/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A3%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%86--%D8%B6%D8%AC%D9%8A%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%AD#sthash.ZJLVnqJz.dpuf

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top