الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


ترجمة: غسـان أحمد نامق  


1

في مُنتصفِ ليلةٍ كئيبة، وفي غمرة إنهاكي وضَجَري،

وأثناءَ انكبابي على كتبٍ طريفةٍ غريبةٍ عن المَعارفِ المنسية،

مالَ رأسي، كِدتُ أغفو. فجأة تناهى لسمعي صَوتُ دَق،

كأن أحداً برِفقٍ على بابِ حُجرَتي يطرُق.

قلتُ مُتمتماً: "إنه زائر، على بابِ حُجرتي يَدُق –

هذا فقط، ولا ثان."






2





آه، بوضوحٍ أذكرُ أننا بشهرِ كانون(1) الكئيب،

وكل جَمرةٍ مُحتضرةٍ تُلقي على الأرضِ رَمادها.

تَوَسّلتُ مَجئَ الصّباح؛ –

لمْ أجِد في كتبي سَلوى لحُزني – حُزني على الفقيدة لينور –

الفتاة النادرة المتألقة التي تُسَمّيها الملائكة لينور –

التي ما لها هُنا ذِكْرٌ ثان.






3





أذعَرَني حَفيفُ الستائرِ الأرجوانيةِ الناعمِ الحزينِ الغامض

ملأني برُعبٍ غَريبٍ لا عَهْدَ لي به؛

ولتهدئةِ خَفَقان قلبي إنتصَبتُ مُرَدّداً:

"زائرٌ عِندَ بابِ حُجرتي يلتمسُ الدخول –

زائرٌ مُتأخّرٌ عِندَ بابِ حُجرتي يلتمسُ الدخول؛ –

هذا فقط، ولا ثان."






4





عندَذاكَ استعدتُ قوّتي وزالَ تردّدي،

وقلتُ: "عُذراً سيّدتي أو سيّدي؛

بالحَق كنتُ غافياً، وجئتَ بكل رِفقٍ على بابي تَدُق،

جئتَ بكل رِقّةٍ على بابِ حُجرتي تَطرُق،

لذا بالكادِ سمعتك" – وفَتحتُ البابَ على مِصراعَيه؛ –

ظلامٌ فقط، ولا ثان.






5





حَملقتُ في عُمْقِ ذلكَ الظلام، وقفتُ طويلاً مُتسائلاً مُتوجّساً مُرتاباً،

تُراودُني أوهامٌ لم تُراود فانٍ قَبلي؛

لكنّ الصمتَ لم يَنقطعْ، والسكونَ لم يتحرّكْ،

وما كانتْ سوى كلمةٌ مَهموسةٌ واحدة، وهي "لينور؟"

هَمستُ الكلمة، وجاءَ رَجْعُ الصّدى "لينور!" –

هذا فقط، ولا ثان.






6





عُدتُ أدراجي إلى الغرفة، ونفسي كلها تجيش،

وسرعانَ ما سمعتُ ثانيةً دقاً أعلى قليلاً من ذي قبل.

قلتُ لنفسي: "لا شَكّ ثمة شئٌ على شبكية نافذتي:

فلأرى ما الأمرَ هُناك، وأكشِفَ هذا السر –

ليهدأ قلبي هُنيهة وأكشفَ هذا السر؛ –

إنها الريحُ ولا ثان."






7





فَتحتُ النافذة فَدَخَل، وجَناحاه يُرَفرفان ويَخفقان،

غُرابٌ مَهيبٌ من زَمَنِ الصلاح الغابر؛

وبدون إلقاءِ أدنى تحية؛ وبدون لحظةِ تردّد؛

جَثم، بمثلِ كِبرياءِ سَيّدٍ أو سَيّدة، في أعلى بابِ حُجرتي –

جَثمَ على تِمثالِ بالاس(2) في أعلى بابِ حُجرتي –

جَثمَ واستقر، ولا ثان.






8





عِندَها أحالَ الطائرُ البَهيمُ حُزني إلى تَبَسّم،

بمَظهرهِ الوَقورِ الصارِم.

قلتُ له: "وإن كنتَ مُجَرّداً من عُرفِك، فلستَ جباناً بالتأكيد،

أيّها الغُراب المُفزِعُ المُرَوّعُ الهَرِمُ الشارِدُ من شاطئ الليل –

أخبِرني ما اسمُكَ المُبَجّلُ هناك على شاطئ ليلِ العالمِ السُفلي!"

قالَ الغُراب: "لا ثان."






9





تَعَجّبْتُ كثيراً من هذا الطائرِ المَقيتِ سَماعه كلامي بوضوحٍ شديد،

رُغْمَ أنّ جَوابَهُ كانَ بلا مَعنى وخارجَ السياق؛

فلا مَناصَ من الإتفاقِ على أنه ما مِن إنسان

قد حَظِي برؤية طائرٍ في أعلى بابِ حُجرته –

طائر أو حيوان على التمثالِ في أعلى بابِ حُجرته،

ويَحمِلُ اسماً هو "لا ثان."






10





لكنّ الطائرَ الجاثِمَ وحيداً على التمثالِ الجامِدِ ما قالَ سِوى

تِلكَ الكلمة، وكأنّهُ صَبّ روحَهُ في تِلكَ الكلمة.

لا شئ بَعدَها نَطَقْ – ولا ريشة بَعدَها خَفَقْ –

حَتى بالكادِ غَمْغَمْتُ قائلاً: "أصدقاء آخرون قد رَحَلوا –

وفي الغَدِ هو سَيُفارقُني، مِثلَما تَلاشَتْ آمالي."

فقالَ الطائر: "لا ثان."






11





أجفَلَني انقطاعُ السّكونِ بجَوابِهِ الرصين،

وقُلت: "لا رَيْبَ أنّ ما يَقولُهُ هو كُل ما يَعرِفُه،

تلقّاه من سَيّدٍ تَعيسٍ نَزلَتْ عَليهِ نازلةٌ شديدة

وراحَتْ تتسارَعُ حتى غَدَتْ أغانيهِ تُرَدّدُ لازِمةً واحِدة –

حتى غَدَتْ ألحانُ أمانيهِ الحَزينة تُرَدّدُ تِلكَ اللازِمةَ الكئيبة

وهي ’أبداً، لا ثان‘."






12





لكنّ الغُرابَ استمرّ في دَفْعِ روحي الحَزينة إلى التبسّم،

وللتَو دَفعتُ مقعداً وثيراً قبالةَ الطائرِ والتمثالِ والباب؛

وبَعدَ استقراري على المِخمَل، ذَهبتُ لأربط

فِكرةً بفكرة، مُتسائلاً عَمّا قَصَدَهُ الطائرُ المَشؤومُ الغابِرُ هذا –

ما قَصَدَهُ الطائرُ المُرَوّعُ المَقيتُ المفزع الكالِحُ المَشؤومُ الغابرُ هذا

إذ نَعَبَ قائلاً: "لا ثان."






13





فجَلستُ مُستغرقاً بالتخمين، ولكنْ مِن دونِ كلام

مَعَ الطائرِ الذي راحَتْ عيناه المتقدتان تضطرمان في أعماقي؛

حاولتُ فَهْمَ هذا الأمر وغيرَه، ورأسي باسترخاء مُستند

على بِطانةِ المقعدِ المِخملية التي يُغازلها ضَوءُ المِصباح،

لكنّ المقعدَ الذي يُغازلُ بِطانتَه المخمليةَ البنفسجيةَ ضَوءُ المِصباح،

لن تجلسَ عليه، آه، لا ثان!






14





ثم بَدا لي الهواءُ يَزدادُ كثافة، ويَضوعُ بعِطرٍ من مِبْخَرةٍ خَفيّة

تحمِلُها مَلائكةٌ وَقعُ أقدامِها على البساطِ مَسموع.

صِحتُ: "أيّها الشقيّ، رَبكَ مَنَحَكَ راحة – عبرَ هذه الملائكةِ أرسلَ إليك

راحة – وكأسَ سَلوى(3)، من ذِكرياتكَ عن لينور:

فاجْرَع واجْرَع كأسَ سَلواكَ هذا وانسَ هذه الفقيدةَ لينور!"

قالَ الغُراب: "لا ثان."






15





قلتُ: "نَبيٌ أنتَ! بل شِرّير! – ومع هذا نَبيٌ أنتَ، طائراً كنتَ أم شيطان، سيان! –

سَواءٌ أرسلكَ الشيطان أو قَذَفَتْ بِكَ ريحٌ عاصِفةٌ هُنا على الشطآن،

وَحيداً ومِقداماً، على هذه الأرضِ القفرِ المَسحورة –

إلى هذا البيتِ المَسكونِ بالرعب – أصْدِقني القول، أتوسّلُ إليك –

هَلْ ثمّة – هَلْ ثمّة بَلسَمٌ في أرضِ جِلعاد؟(4) – أخبِرني – أخبِرني، أتوسّل إليك!"

قالَ الغُراب: "لا ثان."






16





قلتُ: " نَبيٌ أنتَ! بل شِرّير! – ومع هذا نَبيٌ أنتَ، طائراً كنتَ أم شيطان، سيان!

أسألك بِحَقّ السماء التي تُظلّلنا – وبِحَقّ الرب الذي يَعبُدُه كُلٌ مِنّا –

أن تُخبرَ هذه الروحَ المُثقلةَ بالأحزانِ إن كانت، في جَنة عدن البعيدة،

ستُعانقُ فتاةً طاهرةً تُسَمّيها الملائكةُ لينور –

تُعانقُ فتاةً نادرةً مُتألقةً تُسَمّيها الملائكةُ لينور."

قالَ الغُراب: "لا ثان."






17





وثبتُ صارخاً فيه: "لِتكُنْ تِلكَ الكلمةُ إشارةَ فِراقِنا، أيّها الطائرُ أو الشيطان –

فلتَعُدْ إلى الريحِ العاصِفةِ وإلى شاطئ ليلِ العالمِ السُفلي!

ولا تترُك وراءَكَ أيّةَ ريشةٍ سَوداءَ ذِكرى لتلكَ الأكذوبةِ التي باحَتْ بها روحُك!

لا تُعَكّر عَليّ وِحدَتي! – غادِرِ التمثالَ في أعلى بابي!

إنتزِعْ مِنقارَكَ من قلبي، وابتعِدْ عن بابي!"

قالَ الغُراب: "لا ثان."






18





وما تَزَحزَحَ الغُرابُ أبداً، وبَقي جائِماً، بَقي جاثِماً

على تِمثالِ بالاس الشاحِبِ في أعلى بابِ غرفتي؛

كانتْ عَيناهُ أشبَهَ ما تكونُ بعَيني شيطانٍ يَحلم،

وضَوءُ المِصباحِ المُتدَفّقِ فَوقَهُ يُلقي ظِلّهُ على الأرض؛

وروحي من ذلكَ الظِلّ العائِمِ على الأرض

لن تَخرُج – أبداً لا ثان!





هوامش المترجم

(1) كانون الثاني.

(2) إلهة الحكمة عند الإغريق.

(3) إشارة إلى العقار المذكور في أوديسة هوميروس والذي يُحدث النسيان.

(4) "سفر إرميا" (22:8) في العهد القديم من الكتاب المقدس.







The Raven


By: Edgar Allan Poe





1





Once upon a midnight dreary, while I pondered, weak and weary,

Over many a quaint and curious volume of forgotten lore,

While I nodded, nearly napping, suddenly there came a tapping,

As of someone gently rapping, rapping at my chamber door.

"'Tis some visitor," I muttered, "tapping at my chamber door –

Only this, and nothing more." 





2



Ah, distinctly I remember it was in the bleak December,

And each separate dying ember wrought its ghost upon the floor.

Eagerly I wished the morrow; - vainly I had sought to borrow

From my books surcease of sorrow - sorrow for the lost Lenore –

For the rare and radiant maiden whom the angels name Lenore –

Nameless here for evermore. 





3





And the silken sad uncertain rustling of each purple curtain

Thrilled me - filled me with fantastic terrors never felt before;

So that now, to still the beating of my heart, I stood repeating,

"'Tis some visitor entreating entrance at my chamber door –

Some late visitor entreating entrance at my chamber door; -

This it is, and nothing more." 





4



Presently my soul grew stronger; hesitating then no longer, 
"Sir," said I, "or Madam, truly your forgiveness I implore; 
But the fact is I was napping, and so gently you came rapping, 
And so faintly you came tapping, tapping at my chamber door, 
That I scarce was sure I heard you"- here I opened wide the door; - 
Darkness there, and nothing more. 





5



Deep into that darkness peering, long I stood there wondering, fearing, 
Doubting, dreaming dreams no mortals ever dared to dream before; 
But the silence was unbroken, and the stillness gave no token, 
And the only word there spoken was the whispered word, "Lenore?" 
This I whispered, and an echo murmured back the word, "Lenore!" - 
Merely this, and nothing more. 





6



Back into the chamber turning, all my soul within me burning, 
Soon again I heard a tapping somewhat louder than before. 
"Surely," said I, "surely that is something at my window lattice: 
Let me see, then, what thereat is, and this mystery explore - 
Let my heart be still a moment and this mystery explore; - 
'Tis the wind and nothing more." 





7



Open here I flung the shutter, when, with many a flirt and flutter, 
In there stepped a stately raven of the saintly days of yore; 
Not the least obeisance made he; not a minute stopped or stayed he; 
But, with mien of lord or lady, perched above my chamber door - 
Perched upon a bust of Pallas just above my chamber door - 
Perched, and sat, and nothing more. 





8



Then this ebony bird beguiling my sad fancy into smiling, 
By the grave and stern decorum of the countenance it wore. 
"Though thy crest be shorn and shaven, thou," I said, "art sure no craven, 
Ghastly grim and ancient raven wandering from the Nightly shore - 
Tell me what thy lordly name is on the Night's Plutonian shore!" 
Quoth the Raven, "Nevermore." 





9



Much I marvelled this ungainly fowl to hear discourse so plainly, 
Though its answer little meaning- little relevancy bore; 
For we cannot help agreeing that no living human being 
Ever yet was blest with seeing bird above his chamber door - 
Bird or beast upon the sculptured bust above his chamber door, 
With such name as "Nevermore." 





10



But the raven, sitting lonely on the placid bust, spoke only 
That one word, as if his soul in that one word he did outpour. 
Nothing further then he uttered- not a feather then he fluttered - 
Till I scarcely more than muttered, "other friends have flown before - 
On the morrow he will leave me, as my hopes have flown before." 
Then the bird said, "Nevermore." 





11



Startled at the stillness broken by reply so aptly spoken, 
"Doubtless," said I, "what it utters is its only stock and store, 
Caught from some unhappy master whom unmerciful Disaster 
Followed fast and followed faster till his songs one burden bore - 
Till the dirges of his Hope that melancholy burden bore 
Of 'Never - nevermore'." 





12



But the Raven still beguiling all my fancy into smiling, 
Straight I wheeled a cushioned seat in front of bird, and bust and door; 
Then upon the velvet sinking, I betook myself to linking 
Fancy unto fancy, thinking what this ominous bird of yore - 
What this grim, ungainly, ghastly, gaunt and ominous bird of yore 
Meant in croaking "Nevermore." 





13



This I sat engaged in guessing, but no syllable expressing 
To the fowl whose fiery eyes now burned into my bosom's core; 
This and more I sat divining, with my head at ease reclining 
On the cushion's velvet lining that the lamplight gloated o'er, 
But whose velvet violet lining with the lamplight gloating o'er, 
She shall press, ah, nevermore! 





14



Then methought the air grew denser, perfumed from an unseen censer 
Swung by Seraphim whose footfalls tinkled on the tufted floor. 
"Wretch," I cried, "thy God hath lent thee - by these angels he hath sent thee 
Respite - respite and nepenthe, from thy memories of Lenore:
Quaff, oh quaff this kind nepenthe and forget this lost Lenore!" 
Quoth the Raven, "Nevermore." 





15



"Prophet!" said I, "thing of evil! - prophet still, if bird or devil! - 
Whether Tempter sent, or whether tempest tossed thee here ashore, 
Desolate yet all undaunted, on this desert land enchanted - 
On this home by horror haunted- tell me truly, I implore - 
Is there - is there balm in Gilead? - tell me - tell me, I implore!" 
Quoth the Raven, "Nevermore." 





16



"Prophet!" said I, "thing of evil - prophet still, if bird or devil! 
By that Heaven that bends above us - by that God we both adore - 
Tell this soul with sorrow laden if, within the distant Aidenn, 
It shall clasp a sainted maiden whom the angels name Lenore - 
Clasp a rare and radiant maiden whom the angels name Lenore." 
Quoth the Raven, "Nevermore." 





17



"Be that word our sign in parting, bird or fiend," I shrieked, upstarting - 
"Get thee back into the tempest and the Night's Plutonian shore! 
Leave no black plume as a token of that lie thy soul hath spoken! 
Leave my loneliness unbroken!- quit the bust above my door! 
Take thy beak from out my heart, and take thy form from off my door!" 
Quoth the Raven, "Nevermore." 





18



And the Raven, never flitting, still is sitting, still is sitting 
On the pallid bust of Pallas just above my chamber door; 
And his eyes have all the seeming of a demon's that is dreaming, 
And the lamplight o'er him streaming throws his shadow on the floor; 
And my soul from out that shadow that lies floating on the floor 
Shall be lifted - nevermore!

ليس لدي

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top