“المرأة التي عجزت عن وصف شيء لو استطاعت” قصيدة للشاعرة الأميركية ماري روفلي

12:29:00 ص

 ترجمة عاشور الطويبي

عندنا بيت. يوجد سقف وتوجد نوافذ. أظنّ أنها مربعة.
يمكنك الرؤية من خلالها، وهذا أكيد. يوجد بابٌ لتدخل
وتخرج من البيت. يعمل في الاتجاهين، وكذلك أرضية.

غادرنا البيت في سيارة. للسيارة عجلات، كانت هناك أربع منها,
وكان هناك باب نستعمله للدخول والخروج من السيارة. في الحقيقة،
كانت هناك أربعة أبواب، وكان هناك أربع منا، فكان لكلّ واحدٍة منا بابها.
في الداخل كانت هناك غرفة واحدة للجلوس وحزام يمسك بجسدك
في حالة ما وقع حادث.

الحادث هو عندما يحدث شيئًا لم يكن من المفترض حدوثه ولا تريده
لكنّه يقع على كلّ حال. لم يقع لنا حادث ذلك اليوم.
ذهبنا إلى مطعبٍ بدلا عن ذلك.

بقيت السيارة خارج المطعم وبقينا نحن داخل المطعم.
المطعم هو مكان يطبخ لك. تقدم لهم النقود مقابل الطبخ.
أو لأكل الطعام، لست متأكدة أي واحدة منهما.

قد تكون على علم بهذا، فالأكل هو عندما يدخل الطعام في جسمك.
بعد ذلك، يخرج من باب مختلف بطريقة أخرى. (عندما قلتُ للسيارة أربعة أبواب،
نسيت رقم خمسة، باب صغير منه يدخل الوقود)

وهكذا نحن أربعة كنّا في مطعم. بعض الطعام كان جيدًا وبعض الطعام كان سيئًا،
لكنه كلّف نفس المبلغ. وأنت تأكل، تتبادل الحديث.
المحادثة هي حديث بين الناس. احدانا قالت، أنا مللتُ من الحرّ،
قالت أخرى، أنا أيضاً. قلتُ، أنا نوعاً ما أحبّه. الأخيرة قالت،
هل نستطيع الحديث عن شيء آخر غير الطقس؟
فكّرتُ أنّ هذا القول كان شيئاً مثيرًا.

الفكرة هي كلام صامت مع نفسك في رأسك. مع ذلك تسمعه.
هذا هو الفرق رقم واحد.

بعد الأكل والحديث، أحدانا أعطت نقودًا مقابل هذه الأشياء.
عليك فقط أن تقدّمها، وللحظة يمكنك رؤيتها، إنها تنتقلُ
من يدٍ إلى أخرى ويمكنك رؤيتها، إنها ورق. لكن ليس من العادة اظهارها، معظم الأوقات تُبقي على نقودك بعيدة عن الأعين. من النادر أن تكون في الهواء. إنها ليست كالقلادة أو أي ّشيء.
ولكن في وقت ما، تخرجها وتعطي بعضًا منها. أنت لا تعطي قلادتك أبدًا.
رغم ذلك، القلادة علامة على المال. هي فقط هكذا. أنت تظهر العلامة بأن عندك أشياء مخفية.
تمضي جيئةً وذهابًا، كالمحادثة.

أثنتان منّا كانتا ترتديين قلادة، واثنتان منا كانتا لا ترتديين.
هذه حقيقة أضفتها لاحقًا، حتى تعلم.

غادرنا المطعم من الباب. ها هي السيارة هناك. في السيارة لم نتبادل الحديث.
تركنا السيارة عندما كانت تنظر ناحية البيت.

داخل البيت وقع حادث. الحوادث تقع سريعًا فلا تستطيع رؤيتها.
لا أحد يستطيع التكلّم عنها. بعد الحادث، كانت هناك محادثة أخرى.
كانت أطول من المحادثة التي في المطعم، و قد كنّا أربعة في المطعم
والآن ثلاثة منّا فقط.

ثم حان وقت الفراش. الفراش هو أين تنام. لو كانت لديك قلادة،
تخلعها. كلاكما أنت والقلادة تنتقلان من وضع الوقوف إلى وضع الاستلقاء. لكن لن تكونا معًا.

تغمض عينيك، اللتين كانتا مفتوحتين طوال النهار. تقفل فمك،
الذي كان مفتوحًا طوال النهار. تفكّر في النهار. لديك اليوم كلّه لك.
ثم تبدأ في رؤية أشياء داخل رأسك التي لم تضعها هناك.
عتمة شديدة خارج رأسك ولا تستطيع رؤية الكثير.
لكنك تستطيع رؤية الأشياء الموضوعة داخل رأسك.
عندما يحدث هذا، تعلم أنك نائم. ربما لا تعلمها، لكنك تعلم.

أنت نائم، اليوم انتهى. لا تستطيع وصفه أكثر. هذه هي الحياة.
أنتهى الأمر.



Mary Ruefle شاعرة وكاتبة مقالات وأستاذة جامعية. ولدت في أميركا عام 1952. لأن والدها كان ضابطًا في الجيش الأمريكي، فقد تنقلت بين العديد من المدن الأمريكية والأوروبية. أصدرت 16 كتابا منهم 11 كتاب شعري، أخرها بعنوان: أملاكي الخاصة. شعرها يتميز بالسخرية العالية الذكية المشحونة بالألم الانساني العميق.
ملحوظة: هذه الترجمة العربية للقصيدة التي نشرت في مجلة: باريس ريفيو، عدد 216، ربيع 2016.

عاشور الطويبي شاعر ومترجم ليبي مقيم في النرويج. صدر له 9 كتب شعرية، 7 كتب ترجمة، ورواية واحدة. عاشور أيضا عاشق كبير لشجرة التين. ترجمت قصائده للعديد من اللغات الأجنبية.

bashirmetwebi@gmail.com

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا