الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


سبق أن ألقيت الضوء على إنتخاب أول ملكة جمال لإهدن، صيف 1934. وقد توفّرت لي مؤخراً معلومات عن إنتخاب ثاني ملكة جمال لإهدن، وهي لور عكاري، في حفل جرى مساء السبت في 24 آب 1935، وفقاً لما نشرته جريدة "صدى الشمال" في عددها 800، الصادر يوم الخميس في 29 آب 1935.
والظاهر أن حفلات إنتخاب ملكات الجمال التي عمّت عدداً من المناطق اللبنانية، عامذاك، كانت تُنظّم من قبل الجرائد والمجلات الناشطة في ذلك الحين. ففي فندق "الشاغور" في حمانا، للمثال، أعلن عن فوز الفرنسية "باسيره" في حفل أشرفت عليه مجلة "الدبور" وفي فندق ضهر الباز، في بكفيا، جرى الإنتخاب تحت إشراف جريدة "الراصد" ففازت آنسة من آل معلوف. وفي صوفر فازت نهاد السعد كريمة الرئيس حبيب باشا السعد "الصدى" لم تأتي على ذكر الصحيفة المشرفة. 
أما في إهدن فقد كانت حفلة الإنتخاب متعدّدة المنظّمين لاطلاقها من قبل جريدة "صدى الشمال" لصاحبها المحامي فريد أنطون، و"الدفاع" لصاحبها الشيخ فريد بولس، " والنادي الأهلي". كما كانت مزدوجة الهدف لإنتخابها ملكتَيْ جمال عوض الواحدة : أولى لإهدن، وثانية للمصطافات في البلدة. وقد أقيمت الحفلة في " أوتيل بالاس" الذي غصَّ بالجماهير على نحو لم يشهده من قبل. بحيث لم تكفِ كراسي الفندق، على وفرتها، ولا الكراسي التي التي إضطر القائمون بالحفلة الى جمعها من مقاهي إهدن. لذلك بقي ثلث الحاضرين وقوفاً، فيما آثر الكثيرون مغادرة المكان لعدم توفّر مساحة لوقوفهم.
وكانت لجنة التحكيم قد تألّفت من عقيلات السادة: رامز خلاط، كوستي صوايا، وإسم ثالث غير مفهوم نتيجة غلطة مطبعية، ومن السادة: هكتور خلاط (الشاعر)، الدكتور شاكر فرنجية، فريد بولس، وفريد أنطون. وبعد التدقيق إختارت اللجنة ملكتي الجمال، وأعلن فريد أنطون إسميهما مهنئاً. فإذا هما لور عكاري عن إهدن، وإيفون عبود، عن المصطافات. فقد توّجتهما اللجنة وسط عاصفة من التصفيق الحاد، ومن تهاني الحاضرين.
وقد إلتقط صاحب محل "فوتو كوك" صورتي الملكتين منفردتين، ثم صورتهما مع اللجنة التحكيمية، على ما ذكرته الجريدة التي لم تتمكن من نشر صورة لور عكاري في عددها التالي، وفقاً لما درجت عليه في عملها الصحافي المعهود، بسبب تأخر " الزنكوغرافي" الذي تتعامل معه في بيروت في تسليمها الكليشه. وكان على قرّائها المقيمين والمغتربين المتعطشين لرؤية حسن مُحيّاها أن ينتظروا حتى العدد 885 الذي صدر يوم الجمعة في 4 تشرين الأول 1935، كي تنشرها " الصدى" على صفحتها الرابعة، والأخيرة. على تعاسة نتيجة حفر الزنك، في ذلك الزمان. وتُذيّلها بتوضيح عن سبب هذا التأخّر الذي لم يكن لها فيه يد، وعن هوية لور التي كتب فريد أنطون يقول أنها كريمة نسيبه الصيرفي الصادق بولس العكاري.
والمعلومات عن لور تفيد أنها تزوجت في 3 آب 1947 من المغترب نجيب الشيخا الدويهي. وقد سافرت في تشرين الثاني، أو كانون الأول، من السنة عينها، الى الولايات المتحدة الأميركية. حيث سيُعرف عنها هناك إهتمامها الدائم بالمغتربين اللبنانين المقيمين في جوارها، وعطفها المستمر على المسنّين الذين كانت تحرص على تأمين روحاتهم وجيئاتهم ما بين مساكنهم والكنيسة ، تأديةً لواجباتهم الدينية. جامعةً بذلك في شخصها الكريم حسن الخُلق، الى حسن الخَلْق. بحيث يصحّ فيها قول الكاتب الروسي "تولستوي" :" إن المثال الأعلى للجمال هو: نفسٌ جميلة في جسدٍ جميل" 
محسن أ. يمين 
شكر خاص للسيدة باولا عكاري
عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top