محمد خضير عن شاكر حمد

1:11:00 ص


علاقتي بالفنان شاكر حمد ترجع الى نصف قرن عندما كان يسكن شقة بالبصرة القديمة. كنت ازوره حيث تخطيطاته تغطي جدران الشقة مع تخطيطات علي طالب. واراه اليوم قد سبقني بذاكرته المدهشة لاحتواء مفردات عالم المملكة السوداء التي كنا نلقطها سوية خلال جولاتنا اليومية في ازقة البصرة ومقاهيها وعلى ساحل شط العرب فيعيد انتاج صورها السردية في تحليل يقارب تشكيلها الاصلي في تلك الايام.
كان شاكر من دفعة اكاديمية الفنون الاولى مع ليلى العطار ورافع الناصري ويحيى الشيخ وهاشم سمرجي وسالم الدباغ وعلي طالب وقد انتفع مثلهم بدروس الاساتذة الاجانب امثال البولوني ارتموفسكي واليوناني فالنتينوس اضافة الى الاساتذة العراقيين خريجي معاهد اوربا. غير انه انفرد عن دفعته بمقدرته على التحليل الادبي فاصدر كتابا عن اشعار حسين عبد اللطيف ويزمع نشر كتاب عن قصص نجيب محفوظ.
لماذا انتظر شاكر طويلا ليؤكد هويته المنتصفة بين الفن والادب ويجمع نصفي شخصيته في عمل نقدي متكامل يلحقه بنقاد الفن شاكر حسن ال سعيد وعادل كامل وشوكت الربيعي وسهيل نادر وفاروق يوسف؟
هذا سؤال تجيب عليه نزعة شاكر الى التأمل والهدوء والتروي. لكن لا شيء بضيع من ذاكرته الحيوية التي تسترجع تفاصيل الحقبة الخصبة من تاريخ الفن وتحولاته المثيرة.
لم يبق في العراق من دفعة الاكاديمية الاولى غير فنانين قلائل يحرسون الخيال السردي لجيله الادبي من التلاشي في منظر الزمن العراقي المتسارع للانتحار.. انه حارس المملكة القديمة التي تتراخى اركانها وتميل للانهدام امام رحلة السنين وظلالها الشاحبة.
تحياتي وشكري وتهنئتي لصدور كتابه عن المملكة السوداء..

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا