الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

الحياة
قطعت القوات الخاصة وعشرات الدبابات التابعة للجيش التركي الحدود مع سورية، ودعم سلاح المدفعية التركية ومقاتلات «أف -16» هذه القوات. ويقوم الجيش التركي بناء على أوامر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بطرد مسلحي تنظيم «داعش» من المنطقة الحدودية ومدينة جرابلس؛ وطرد «وحدات حماية الشعب الكردي» (YPG) إلى شرق نهر الفرات. ولطالما دعا الرئيس التركي الجيش الى التدخل في شمال سورية لإنشاء منطقة عازلة حدودية تكون ملاذاً للاجئين وللجماعات المعارضة السورية، وقطع الطريق أمام «وحدات حماية الشعب الكردي» والحؤول دون تخطيها نهر الفرات إلى الغرب لتأمين اتصال جغرافي بين الجيبين الكرديين شمال سورية وتشكيل دويلة كردية متصلة. وإلى وقت قريب، رفضت هيئة الأركان العامة التركية التدخل المباشر في الحرب الأهلية السورية من دون تفويض أممي في مجلس الأمن. ولكن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة وموجة التوقيف التي تلتها في المؤسسة العسكرية التركية، فقدت الأركان العامة التركية استقلالها السياسي. وأثبتت عملية «درع الفرات» أن الجيش التركي يأتمر، اليوم، بأمرة حكّام إسلاميين في تركيا. ودعمت المعارضة التركية، في ما خلا الأكراد، العملية العسكرية.
وإثر إسقاط المقاتلة الروسية سو -24، امتنعت المقاتلات التركية عن الطيران في الأجواء السورية، لتجنب انتقام محتمل. ولكن هذه المخاوف تبددت بعد لقاء بوتين وأردوغان الأخير في سانت بطرسبرغ. ويقال ان موسكو طلبت من أنقرة في المحادثات الروسية - التركية العسكرية والسياسية التي تلت القمة، إغلاق الحدود وقطع الأوكسجين عن المعارضة السورية، ليسيطر الروس وحلفاؤهم على حلب وإدلب وإنهاء الحرب الأهلية. ويبدو ان الأتراك باشروا تنفيذ مطلب موسكو، ولكن ليس كما اشتهت الأخيرة، على رغم انها (موسكو) سمحت لأردوغان بالغزو بذريعة «إغلاق الحدود». وتطرد القوات التركية مسلحي «داعش»، ولكنها لا تحل محلهم الأكراد أو أنصار بشار الأسد بل المعارضة السورية، التي تحاربها القوات الروسية وحلفاؤها المحليون والإيرانيون.
ويبدو ان عملية «درع الفرات» اربكت كلاً من موسكو ودمشق. ورحبت دمشق بمكافحة الإرهابيين، ولكنها طالبت تركيا باستئذان السلطات الرسمية. وأعربت الخارجية الروسية عن قلقها.
واعلن ممثل الإدارة الذاتية الديموقراطية (الكردية) في موسكو، رودي عثمان في شباط (فبراير) الماضي، عند افتتاح مكتب الممثليّة الكردية في موسكو (أقرب إلى سفارة غير رسمية)، إنّ روسيا وعدت بحماية الأكراد إذا تدخلت تركيا مباشرة. ولكن يبدو أنّ موسكو تميل إلى الانتظار، للوقوف على سير العملية العسكرية وتطوراتها. ويبدو أن الأهداف الجغرافية لعملية «درع الفرات» محدودة، ولكنها غيرت واقع الأمور. واليوم، صار للمعارضة السورية في ريف حلب الشمالي الحدود موطئ قدم آمن، تحت الحماية العسكرية الأميركية والتركية. لا بل يبدو، أنّ منطقة حظر طيران، تشكّلت، بحكم الأمر الواقع، أمام الطيران الروسي والسوري الأسدي. وإذا كان الكلام هذا في محله، لم يعد ممكناً الحديث عن إلحاق هزيمة عسكرية بمعارضي الأسد والفوز بالحرب الأهلية، وذلك بعد عام على الضربات الروسية غير المجدية والضحايا والتكاليف الباهظة. وثبت أن التحالف مع إيران، والميليشيات الشيعية الموالية لها وبقايا الجيش السوري، غير مجد ولا ترتجى منه فائدة. ويبدو أنّ أردوغان خدع بوتين، وحوّل انتباهه عن سورية بالحديث عن «التيار التركي» والصداقة، ثم وضعه أمام واقع مرير. وكان الحري ببوتين أن يتوقع مآل الأمور. ومن الغباء حسبان أن الاتفاق مع أردوغان (الإسلامي الذي يدعمه الإسلاميون السنّة والقوميون الأتراك) ممكن على بقاء الأسد والأقليّة العلوية في السلطة. فالرئيس التركي يرى ان مثل هذا الاتفاق هو صنو الانتحار السياسي.
وقد يضطر الأسد (وبوتين) الى قبول تسوية سياسية هي اقرب الى استسلام مشرف: تشكيل حكومة انتقالية، وتنحي الرئيس السوري، ونقل السلطة إلى ممثلي الغالبية السنّية. أمّا المعارضة السورية، ففي المناطق الحدودية التي تسيطر عليها، ستواصل تلقي الدعم (أسلحة وعتاد). ومع هذا الدعم الطريق مسدود أمام هذه الحرب الدموية. ويتوقع أن يلقى تنظيم «داعش»، بعد الجهود المشتركة، هزيمته العسكرية، ولكنّه على الأرجح سيبقى على قيد الحياة من غير الإمساك بأرض.


* خبير في الشؤون العسكرية، عن «نوفايا غازيتا» الروسيّة، 26/8/2016، إعداد علي شرف الدين

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top