الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


0 المنبر, لبنان 4:24 م

أعجبت بالكلام الذي أطلقه وزير الخارجية جبران باسيل في الأيام الأخيرة ولا سيما لجهة اللعنات التي الحقها بمن يرتكبون جريمة ضرب الميثاقية وحقوق المسيحيين، إلا أن أشد ما أعجبني في كلام الوزير باسيل هو تشديده على أن أحدا لن يستطيع اقتلاع المسيحيين من أرضهم. 
هذه العبارة التي استخدمها الوزير باسيل ليست من بنات أفكاره بل هي عبارة ردّدها الكثير من القادة المسيحيين في لبنان وعملوا بموجبها في السياسة والحرب وحمل البعض منهم السلاح إلى جانب شبان مسيحيين وقاتلوا من أجل الوجود المسيحي فاستشهد منهم من استشهد وجرح من جرح وكان في مقدمهم رئيس للجمهورية هو الرئيس الشهيد بشير الجميل. 
إلا أن المسيحيين في لبنان دفعوا من بقائهم وقوتهم وامتيازاتهم وأرواحهم ودمائهم ثمن سياسات اقتلعت الكثير منهم من أرضهم وأبعدتهم إما إلى الأبدية وإما إلى هجرة لا عودة منها. ويستذكر المسيحيون اللبنانيون في هذا المجال ثلاثة حروب أودت بأكبر عدد من الضحايا والمهاجرين في صفوفهم. 
الحرب الأولى حرب التحرير، فقد هاجر عشرات آلاف المسيحيين من لبنان ولم يكن متاحا أمامهم سوى طريق البحر فاستشهد أطفال في مرفأ جونية، ولكن ذلك لم يوقف الهجرة إذ أن الكثير من المسيحيين اتخذوا قرارا بالهجرة رغم كل المخاطر فهم اكتفوا من ذل الوقوف أمام محطات الوقود والأفران، واكتفوا من الخوف على أرواحهم ودمائهم في حرب أدركوا منذ البداية أن لا أمل منها. 
الحرب الثانية هي حرب الإلغاء التي جعلت من الفيتو المسيحي كما كان يحلو للبعض تسميته ساحة معركة ضروس. فقاتل الأخ أخاه وتقاتل الأقرباء وسقط آلاف القتلى والجرحى وهاجر من هاجر في موجه ثانية ربما تساوت مع هجرة حرب التحرير، وفي النهاية تبين أن هذه الحرب لا طائل منها أيضا ولم تكن سوى وسيلة أخرى لإقتلاع مسيحيين من أرضهم. 
الحرب الثالثة حرب 13 تشرين يوم تحقق حلم النظام السوري بالدخول إلى المناطق الحرة التي وقف على أبوابها سنوات طويلة. هذه الحرب شهدت اول لاجىء لبناني إلى سفارة أجنبية، وأذل جيش النظام السوري ضباطا وجنودا لبنانيين غالبيتهم من المسيحيين منهم من أعدم ومنهم من اعتقل في سجون هذا النظام ومنهم من فضل الهجرة وحده أو مع عائلته لأن الاضطهاد استمر لسنوات وسنوات. تلك الحرب وما نتج عنها من سيطرة للنظام السوري لم يسلم منها كل المسيحيين، فتمت مطاردة السياديين منهم وزجهم في السجون ومنهم من قضى هناك ومنهم من هاجر ولا يزال حتى اليوم خارج لبنان. 
تلك هي الحروب الثلاثة التي كانت أشد خطرا لإقتلاع المسيحيين من أرضهم واعرف ان وزير الخارجية جبران باسيل يدرك جيدا أن من كان وراء تلك الحروب لم يكن لا مسلمو تيار المستقبل ولا مسلمو حزب الله بل مسيحيون يعرفهم عن ظهر قلب.

بسام ابو زيد - موقع Imlebanon 
31 اب 2016

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top