الحمل

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان
مقابلة مع محمود درويش



على أحد أرصفة مقهى بالزمالك، أحد اﻷحياء الراقية في القاهرة، يجلس وائل فتحي يتنهد بعد أن طلب فنجان من اﻹسبريسو، فهذا الشاب الطالب بكلية الطب، فشل مرة أخرى في اجتياز امتحان اللغة العربية.


بهذه الكلمات سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على انحدار مستوى المصريين في اللغة العربية، التي شوهت وحلت مكانها لغات مختلفة.

"اللغة العربية هي لغة الطاهرين، الذين يريدون دخول الجنة"، يتفاخر وائل فتحي، رافعا عينيه نحو السماء، "أنا لا أحب هذه اللغة، أنا مصري ولكن أفضل التحدث باللغة الإنجليزية، بعد أن قضيت كل دراستي باﻹنجليزية، يطلب مني الآن إتقان اللغة العربية؟".

مصر، منارة العالم في اللغة العربية، لم تعد تقدم التعليم الجيد للأطفال، ولذلك في منتصف الصيف، هجر الطلاب الأجانب البلاد بينما يرثي المعلمون الانخفاض المستمر في مستوى المصريين في العربية الفصحى، التي تختلف عن تلك التي يتحدثون بها في الشارع، وبطلقون عليها “العامية”.

اللغة العربية لم تعد لغة الأدب والإدارة والدين، يلاحظ ذلك، فهر شاكر، نائب رئيس مركز اللغة والثقافة العربية بجامعة القاهرة.

ويضيف "لأن اللغة الإنجليزية أصبحت لغة مشتركة في العالم، الطلاب يشعرون أنه ليس من الضروري أن يتعلموا اللغة العربية، لا يزال هناك بعض الشباب يأتون إلى هنا من أجل التدريس، والصحافة، والأعمال التجارية أو القضاء الذي يرتبط بصفة خاصة بالدين”.

بعد ستة وعشرين عاما خبرة، هالة فؤاد، أستاذ اللغة العربية تقول: "في المدارس الحكومية، المستوى كارثي، فبسبب نقص الموارد والغش على نطاق واسع في الامتحانات، العديد من الطلاب ينهون دراستهم دون إتقان قراءة وكتابة اللغة العربية، سيكون لدينا طلاب يتولون مناصب في الحكومة، حيث العربية الفصحى هي المكتوبة، البعض يتعين عليه العمل في دول الخليج، لكن المصريون لا يفهمون".

وتابعت “من الملفت أننا نرى تعلق أخلاقي للطلاب الأجانب بلغتهم الأم، على عكس شبابنا المصريين الذين يترددون في إتقان العربية، برامجنا وأساليبنا قديمة وغير مواتية لهذه اﻷيام، في مكتباتنا الأدب الأجنبي أيضا أكثر غنى وإثارة للاهتمام، لم يعد لدينا في العالم العربي مؤلفات ثرية كما كان في الماضي".

وائل فتحي يقول "أواجه هذه المشكلة في العمل، أسمع وأتحدث جيدا، لكن اﻷمر يصبح صعب جدا عندما اقرأ أو أكتب".

يرى عواقب ذلك كل يوم " في المستشفى يحدث هذا معي عدة مرات، حيث ارتكب الأخطاء عند كتابة التقارير أو اﻷوامر، لحسن الحظ الممرضات يصححون لي اﻷخطاء، ثم يسخرون مني بلطف".

من المعروف حزمها في تعلم لغة القرآن الكريم، لذلك في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، يلتحق الآلاف من الطلاب المصريين والأجانب، لأسباب دينية في المقام اﻷول.
عميد الكلية محمد المحرصاوي، يعتقد أن كل أنظمة التعليم المصري يجب أن تستند إلى الأزهر "المدارس والمعاهد يجب أن تدرس فقط باللغة العربية، الشباب لم يعد يحب اللغة العربية الفصحى، لأن وسائل الإعلام تخاطبهم بلهجة محلية، ولذا من الضروري أن يتم تدريب المعلمين على أن يفهموا الطلاب أن اللغة العربية المكتوبة هي العادة“.

المسلمون غير ملتزمين، قليلو الاهتمام بالكتب، يشير وائل فتحي "أنا أتساءل ما الذي يجب أن نفخر به؟ أنا أفهم أن الفرنسيين أو الإيطاليين فخورون بلغتهم لأنه يمكنهم التباهي بثقافتهم، ونمط الحياة، والانفتاح، ولكن بالنظر إلى ما حولنا سنجد: الفقر والتعصب والعنف لا شيء من هذا يجعلني فخور".

ذات يوم كان جورج شاكر، وهو طالب في كلية التجارة الدولية، يشارك وائل فتحي هذا الشعور إلى أن جاءت ثورة 25 يناير التي "غيرت كل شيء" كما يقول.

"قبل ذلك لم أكن حتى استمع إلى الأغاني المصرية، لكني ذات يوم وجدت شابا يمسك العود بين ذراعيه أيام الثورة، حينها اكتشفت أنني تجاهلت هذه الثقافة بأكملها عمدا أثناء فترة المراهقة، ومنذ ذلك الحين، ركزت حبي للموسيقى والشعر العربي، لا شيء يجعلني أكثر سعادة من أن أغني بهذه اللغة عندما أعزف على هذه الآلة”.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top