الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

Mohamad Al-Houjairi 


يحسب البعض أنّ عظمة نابليون مردّها إلى موهبته العسكرية. نعم يا سادة ربّما كان الرجل موهوبا عسكريّا! ولكنّ عبقريته ترتبط أولاً وآخرا بأمرٍ أهمّ من ذلك بكثير: من خلال تأسيسه لمعهد البولينيكنيك، قد تمكّن نابليون من "مركزة" المعرفة العلمية واستثمارها في بناء فرنسا. وقد تعلّمت منه وسارت على خطاه سائر دول العالم باستثناء عالمنا العربي وما شابهه. وما هو البوليتيكنيك يا سادتي ؟ هو معهد لتخريج الضباط ولكنّ هؤلاء الضباط من نوع آخر، إنّهم ضباط علماء موسوعيون يجري انتقاؤهم ربّما وهم أطفال من بين أذكى الناس ويقوم بتدريسهم نخبة من العلماء . حاليّاً، هؤلاء الضباط العلماء هم الحاكم الفعلي لفرنسا، فهم يديرون المؤسسات الانتاجية وهم المديرون العامّون في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وهم القيمون على رسم المسار التنموي والدفاعي والانتاجي وحتى السياسي في الدولة. وهذا صحيح أيضا في مخنلف دول العالم بما في ذلك في الكيان العنصري الذي اغتصب أرض فلسطين. ربّما لم يفت الأوان بعد. إذا أرادت القيادات والشعوب العربية أن تخرج من مذلتها وعارها، عليها أن تسارع إلى تأسيس مدارس للعباقرة ليديروا شؤون الأوطان. وأعني هنا العباقرة الحقيقيين الذين ينبغي أن يُنتَقوا خارج قيود اللون والدين والطوائف والعشائر وتأثير الساسة. وينبغي أن توكل هذه المهمة إلى أهل العلم دون سواهم. أعتقد أنّنا نستطيع اللحاق بركب الحضارة ونستطيع حماية أنفسنا إذا ما سلكنا هذا المسلك. للأسف علماؤنا لا وجود فعليّ لهم وإن وجد البعض منهم فهم مهمشون أو مشرّدون في أصقاع الدنيا وقد استُبدلوا بأناسٍ من المحاسيب لا علاقة لهم بالعلم.. علينا ن نُعِدّ علماءَنا الجدد بما تيسّر لنا من العلماء القلائل المغمورين، والمعرفة تعشق من يحترمها وستجد طريقها سريعا إلى مجتمعنا وثمة أمثلة كثيرة تُثبت ما أقول..

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top