الحمل

فواز طرابلسي عن سمير قصير

فواز طرابلسي عن سمير قصير
عن سمير قصير

عن الفايسبوك

قطعت الحضارة الغربية اشواطا طويلة لتكسر الحرم على حرية التصرّف بالجسد الى ان بات الحق في التعرّي (وفي الاجهاض مثلا) معترفاً به على انه جزء من حقوق الافراد، نساء ورجالا، وحرية من الحريات.

توّج هذا المسارُ مساراً آخر، هو الكسر التدريجي لتقليد ربط نوع الثوب بالقداسة او الجاه او الامتياز الاجتماعي، ضمن تراتبية حصرية قائمة على ثنائية تفوّق/دونية بين مراتب المجتمع. 

ثم ان القفزات التي حققتها «ديمقراطية اللباس» قد جردت اللباس، ولو جزئياً، من مقادير من مثل هذه الدلالات القسرية. بناء على دمقرطة وعلمنة اللباس هذه، تجوز إدانة إلزامية الحجاب في الجمهورية الاسلامية الايرانية كما في العربية السعودية قدر ما تجوز إدانه إلزامية السفور في تركيا الاتاتوركية. 

مهما يكن، لم يخطر في البال ان يوما سيأتي يفترض فيه ان الحق في التعرّي يستلزم تحريم الحق في اللباس. وهذا ما حصل عندما اصدر عدد من المجالس البلدية في فرنسا قرارات، مدعومة قضائياً، بتحريم ارتداء ثوب سباحة يريد مرتدوه اعتباره «اسلامياً»، فربطوا الحق في إختيار التعرّي، الجزئي او الكلّي، على الشواطيء بتحريم عكسه: الحق في عدم التعري على الشاطيء. 
يحرّم القانون العلماني الفرنسي ارتداء ما يؤشر الى الانتماء الديني او المذهبي او المناطقي في مؤسسات الدولة اي في المدرسة، والادارة، والجيش. الامر قابل للبحث من منطق حرية اختيار الالبسة المذكورة اعلاه. ولكن هل ان الشواطيء مؤسسات دولة في فرنسا؟ وهل ان التعرّي على الشاطيء فرضٌ علماني دستوري على المواطنين؟ هذا اذا كنا نقارب الامر من منظار الديمقراطية والعلمانية، اما اذا كانت الحجة ان الزي المقصود يعتبر زياً إسلاميا، فهل ان ارتداء المايوه بقطعة او قطعتين او التعري الكامل هو الزي المسيحي السوي؟

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top