امبراطورية كارلوس سليم تواجه عدواً شرساً...

8:40:00 ص

المصدر: "النهار"
10 آب 2016 | 18:25

يبدو أن الملياردير اللبناني الأصل #كارلوس_سليم يواجه عدواً جديداً. عدو يعرفه جيداً وهو الدولة المكسيكية التي ساهمت في صنع امبراطوريته.
على مدى أكثر من 25 سنة، نجح كارلوس سليم في فرض شروطه في قطاع الاتصالات في المكسيك وبنى امراطورية جعلته أغنى رجل في العالم. وتصدر الملياردير الذي تبلغ قيمة ثروته نحو 50 مليار دولار قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم، أكثر من مرة. وأتاحت له سنوات طفرته في #المكسيك التوسع في الأميركيتين من خلال شركات تغطي كل أوجه الحياة العصرية، من الاتصالات الى المصارف والبناء والبيع بالتجزية ووسائل الإعلام، وقطاعات أخرى.

ولكن صحيفة "النيويورك تايمس"، أفادت في تحقيق مطول لها أن اللعبة تتغير بالنسبة الى سليم في المكسيك، وأنه ليس هناك الكثير يمكنه القيام به حيال ذلك.



وفي هذا الإطار، تقول الصحيفة الأميركية إن زعماء من الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد المصممة على وضع حد لسيطرة سليم، نأوا بعداواتهم جانباً في السنوات الاخيرة وبدأوا لقاءات سرية لتقليص نفوذه. وأخيراً، بدأت الخطة التي دبروها لزيادة المنافسة في قطاع الاتصالات وتحولت قانوناً قبل سنتين، بدأت تؤتى ثمارها.

وهكذا، بدأت مكاسب "أميركا موبايل"، الشركة الرائدة لسليم، تتراجع بقوة، متراجعة من بنسبة 24 في المئة عام 2015 و44 في المئة تقريباً في الأشهر الستة الأولى هذذ السنة، مقارنة بسنوات سابقة. وتراجعت قيمة أسهم الشركة بنسبة 39 في المئة العام الماضي. وفي تقريرها الفصلي الشهر الماضي، أٌقرت الشركة بأن زيادة المنافسة تقلص الارباح، إذ يتعين عليها بموجب القانون الجديد التزام قواعد جديدة كونها شركة الاتصالات المهيمنة، بما فيها منعها من فرض رسوم على شركات أصغر عندما يتصل مستخدومها من خلال شبكتها، وعليها مشاركة البنى التحتية الخاصة بها، بما فيها الابراج الخليوية، مع الشركات الصغرى. وكل هذه الاجراءات اضطرت سليم الى اعانة شركات عملاقة مثل "أي تي أند تي".

ويقول إرنستو بيدراس، وهو المدير العام لوحدة الاستخبارات التنافسية، وهي شركة أبحاث واستشارات: "الأمر الاهم الذي تغير هنا هو السلطات، وتصرفهم حيال هذه الامبراطورية... هذه المرة الأولى لا يملك فيها سليم نسخاً لجمع المفاتيح".

محاولات قديمة
وكان الاجهزة التنظيمية حاولت طوال عقود، وأحياناً خلافاً لرغبة الحكومة، تقييد نفوذ سليم، ليجدوا نفسهم محبطين في كل مرة.
وتذكر "النيويورك تايمس" أن احتكار سليم كانت مهيمناً إلى درجة أنه كلف المكسيكيين 13 مليار دولار إضافية سنوياً بين 2005 و2009، وفقاً لمنظمة الاقتصاد والتعاون في أوروبا. ومع ذلك، يقول مسؤولون سابقون إن ثروته وجيوش المحامين وعلاقاته الحكومية أبقوه بمنأى عن أي اجراءات ضده.
لكن عندما استعاد الحزب الثوري المؤسساتي الرئاسة عام 2002 ، حاول اعادة فرض سيطرته في بلد كانت فيه الدولة، لا الشركات، هي الملك. وقد أتاح سليم نفسه تسجيل نقاط سياسية، إذ كان المكسيكيون قد بدأوا يزدرون علناً ما يصفونه بأنه خدماته المكلفة وغير الجديرة بالثقة.

إصلاحات
وشكل إصلاح قطاع الاتصالات جزءا أساسياً من جهد الرئيس أنريكي بيفيا نيتو لإعادة تحسين صورة المكسيك وحزبه الذي حكم المكسيك سبعة عقود قبل ان يخسر انتخابات عام 2000، وتعهد إنشاء حزب ثوري مؤسساتي جدي يركز على إعادة إطلاق الاقتصاد، واعداً بحقبة جديدة.

ولكن الاحتفالات لم تستمر طويلاً بعدما قلصت فضائح الفساد والأمن شعبية بينا نيتو الى أدتى مستوى في ربع قرن. ولكن الاصلاح الاقتصادي استمر، وبدأت المكسيك تدعو الشركات الخاصة الى التقيب عن النفط، باشرت فعلياً تطبيق تغييرات في النظام التعليمي، فيما يواجه سليم منافسة قوية للمرة الاولى.
وتلفت الصحيفة إلى أن قانون الاتصالات شكل تناقضاً صارخاً مع الوعود الكثيرة الفاشلة لانهاء الفساد وتطبيق حكم القانون وسد الفجوة بين الاغنياء والفقراء، معتبرة أن "تحرك الحكومة لاستهداف سليم، المواطن الأقوى في البلاد، هو دليل على أنه حيثما وجدت الارادة السياسية في المكسيك، وجدت الطريقة (لمواجهة المشاكل)".

ويقول إنريكي كروزيه، المؤرخ المكسيكي البارز الذي يعرف سليم إن "الادارة استثمرت في الاصلاحات الاقتصادية، الا أنها تجاهلت الاصلاحات في النظام القضائي والفساد".

ومع ذلك، لم تستطع التغييرات إنهاء حصة سليم في السوق، إذ لا يزال يحتفظ ب 70 في المئة من سوق أسهم الاتصالات الخليوية ونحو 65 في المئة من سوق أسهم الخطوط الثابتة.

وفي مقابلة معه، قال سليم إن القانون الجديد أرسى يقيناً تقدره جميع الشركات، الا أنه أبدى انزعاجه من فكرة أن شركته تتطلب تشريعاً خاصاً، وأنها أعاقت تنظيمات في السابق.

وأقر الملياردير المكسيكي بأن الأرباح تتراجع، لافتاً الى أن تقلبات العملات في أميركا اللاتينية ودخول شركة "اي تي أند تي" التي وعدت بانفاق المليارات لمنافسة شركته ساهم في تراجع الأسعار في قطاع الهواتف النقالة كثيراً. ومع ذلك، أكد أن زبائنه لم يتركوه وبقوا معه.

ومن المتوقع أن يقرر المنظمون المكسيكيون هذه السنة ما إذا كانت الاجراءات المتخذة كافية لوضع حد لسيطرة سليم. وليس مستبعداً أن يذهبوا أبعد في حملتهم إذا لاحظوا أن "أميركا موبايل" ليست منفتحة للمنافسة، بما في ذلك فرض رسوم كبيرة أو حتى إصدار أوامر بتفكيكها.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا