الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

مهداة الى روح الشاعر الراحل جورج يمين في ذكرى رحيله


كل أغنية من أغاني فيروز تأخذك الى مكان، والى زمان ضاع في عبّ الزمان. واحدة الى بعلبك، حيث سمعتها، بأذنيك وقلبك، للمرة الأولى. ثانية الى مسرح كازينو لبنان. ثالثة الى بيت الدين. رابعة الى ساحة الشهداء. وخامسة الى بعلبك مجدّداً. فإلى الوراء أكثر.... الى السيارة الممتلئة بنا، شباباً، تجوب بنا الطرقات في سهراتنا التي كانت الحرب تختبئ خلف عتمتها. فإلى إذاعة إهدن التي تركنا بين جدرانها بعضاً من أعمارنا، وأصواتنا. وكثيراً من حبرنا، وبصماتنا. الشرفة التي كانت تجمعنا مع جارين باكرهما الموت، في ليالي الصيف. "الجوك بوكس" في مطعم " الأوبيرلو" حيث كانت القطعة النقديّة المعدنيّة تنادي صوتها فيصدح متفيّئاً ظلال أشجار الدلب الباسقة. دور السينما القديمة التي لا تنفك تكرّر الأسطوانات عينّها، للروّاد عينهم.
فإلى راديو جارتنا الذي لم يكن يسكت إلاّ إذا أخذا معاً قيلولة في أيام الصيف الملتهبة. فإلى مشاطرتك، من ثمّ، زوجتك نعمة سماعها في كل وقت، ورغيف الخبز، وترصّدك لبواكير وقعها على أولادك وهم يتسلّقون درجات الأعوام.
مزروعة كنقاط إعتلام أغانيها في سهول العمر، وكأشجار مزدحمة بالعصافير، على طرقات الماضي الذي نأى، بمرّه وحلوه. تقيس أعمارنا بالأشبار. ولا تتعب من الإحتفاظ بنقاوة اليوم الأول... لصوتها.
محسن أ. يّمين
عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top