الحمل

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان
مقابلة مع محمود درويش


AP - عوائل كردية على الحدود السورية التركية

وليد خليفة يكتب: الأكراد أبناء الجن.. تصحيح خطأ التاريخ

تستقر الرؤية الدينية الإسلامية حيال الكرد على حافة استبدادية موغلة في الإلغاء مستمدة من أحاديث تُنسَب للنبي محمد، "لا تخالطوهم، فإن الأكراد حي من أحياء الجن، كشف عنهم الغطاء فلا تخالطوهم". وفي رواية أخرى: "لا تنكحوا من الأكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء". ويقول عنهم المسعودي "من أرومة عربية، أو إنسية- جنية هجينة، أو ميثولوجية خرافية، يقف وراءها الشيطان والحية ...".
في منتصف العام 2005  وبالمصادفة كنت أتابع حواراً لصاحب الكتاب المسلّي "حوار مع صديقي الملحد"  للإسلامي المصري، محمد عمارة، عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، في برنامج "البيّنة" على قناة "اقرأ"، يختصر فيه تعريفاً لعلاقة الكرد بالمسلمين السنة، حيث قال المنتقل من الماركسية العربية إلى الناصرية ومن ثم الإسلام السياسي، كما حال الكثير من الكتبة العرب: إن الأكراد خطر حقيقي على الإسلام، هم عملاء لإسرائيل منذ الملا مصطفى البارزاني والد الرئيس مسعود، يحاربون اللغة العربية ويكرهونها لا يريدون تعلمها ولا علاقة لهم بالإسلام إلا بالاسم.
المواقف المثيرة لبعض أقطاب التاريخ الإسلامي حيال الكرد، بالأخص فقهاء الشيعة الاثني عشرية، "رياض المسائل" للطبطبائي و"جواهر الكلام" للجواهري و"بحار الأنوار" للمجلسي و"تفسير نور الثقلين" للحويزي و"الكافي" للكليني و"النهاية" للطوسي، الذي يعتبر الكرد من سفلة الناس والأدنيين، ومن ذوي العاهات والمحارقين.
المؤرخون الأكراد مثل محمد أمين زكي صاحب "تاريخ الكرد وكردستان" لم يخرجوا من إطار النظرة الإسلامية التقليدية الحافلة بالعداء والاحتقار لأبناء جلدتهم، بسبب النزعة الإسلامية المتأصلة لديهم، وربما كان في الأمر خوف من الرقيب اليقظ على أي خروج عن النص في مسائل حساسة تنال من هيبة السلطة المتلفعة بالدين.
"ما يفعله الكرد الآن هو التجاوب مع منطق التاريخ ليعود إلى الوقوف على رجليه بعد أن أوقفه الظلاميون الإسلاميون والقوميون على رأسه قروناً طويلة، وهي مغامرة شاقة محفوفة بالمخاطر والمطبات الكونية والإقليمية، وخسائرها كبيرة، لكنها تبقى أفضل من الذوبان".
هذا الإرث الثقيل خلق صورة نمطية في الوعي ـ أو اللاوعي ـ العروبي الإسلامي، وجعل من أمر الحط من قدر الكرد والتنكيل بهم وكأنه فرض عين، يفسر الكثير من الخلافات ومسألة انعدام الثقة بين الحالمين ببعض الحقوق الخاصة للكرد ومعشر الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني في الشرق الأوسط.
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي ما زال على رأس دولة ذات دستور علماني ووصل إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطية "كافرة"، يصف الأكراد بالكفرة، وذلك بعد حملة دموية على المدن والقرى الكردية الواقعة ضمن حدود دولته، فيما رفض الفرع السوري لتنظيم الإخوان المسلمين أي إشارة للكرد في مشاريعه على مدار أكثر من سبعين عاما من تاريخه حتى يأتي العام 2013، وبعد تأسيسه لـ"الحزب الوطني للعدالة والدستورـ وعد"بقيادة المراقب العام الحالي، محمد حكمت وليد، ونائبه منير قسيس، الشقيق الأكبر للعلمانية رندة قسيس.
التنظيمات و"الدول" السلفية كانت أوضح من شقيقها الإخواني في العداء الصريح للكرد، واعتبارهم مارقين أو مرتدين يجب هدايتهم بنظر "المعتدلين" وإبادتهم بنظر "المتطرفين".
على نفس الإيقاع لم يخرج حزب الدعوة الشيعي والمجلس الإعلامي الشيعي الأعلى والتيار الصدري (أحزاب شيعية عراقية)، وحزب حسن نصرالله اللبناني، عن النظرة النمطية للكردي وكردستان. فالمالكي (حزب الدعوة) الذي لطالما لاذ بكردستان العراق أيام هروبه من بطش صدام، كان عهده كرئيس للحكومة العراقية من أسوأ العهود في مجال علاقته مع إقليم كردستان، وبلغت التوترات بينه وبين حكومة الإقليم حداً كاد ينذر بتفجير نزاع مسلح جديد بين الحكومة والإقليم، ولم تكن حكومات إبراهيم الجعفري والعبادي حالياً ـ وكلها حكومات قائمة على تحالف الكتل الشيعية ـ أحسن حالا من المالكي.
ماذا يفعل الكردي في هذا البحر الإسلامي الذي يرفضه ويعتبره طارئاً وعبئاً على من يفترض أنهم شركاؤه في الوطن، وفرخه العروبي الذي ملكه الشعار والسعار القومي حداً بلغ محاولات حثيثة لإلغاء كل مقومات الثقافة الكردية من الحياة العامة وحصر المجتمع الكردي في أسماء وعناوين ولغة وفولكلور مسبق الصنع، تأسيساً لوهم دمجه الكامل في مشروع العروبة الذي هزم سريعاً بحكم قوانين الواقع والتاريخ، وبهشاشة البنية الاستبدادية للقائمين عليه.
هل لا يبقى أمام الكردي سوى التبرؤ من دين لم ينصفه بعد أن غزا ممالكه وقراه وأدخله بقوة السيف الى امبراطوريته الآفلة؟!
أم يترك وراءه كل تاريخه وثقافته وروحه ليلتحق بركب مهزوم داخلاً وخارجاً!
ما يفعله الكرد الآن هو التجاوب مع منطق التاريخ ليعود إلى الوقوف على رجليه بعد أن أوقفه الظلاميون الإسلاميون والقوميون على رأسه قروناً طويلة، وهي مغامرة شاقة محفوفة بالمخاطر والمطبات الكونية والإقليمية، وخسائرها كبيرة، لكنها تبقى أفضل من الذوبان في محيط حاقد لن يعرفه حتى لو خلع جلده.
* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "هنا صوتك".

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top