الحمل

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان
مقابلة مع محمود درويش


بعد الإنقلاب الفاشل الذي حصل بالأمس ، أودّ إيراد ملاحظتين:
الملاحظة الأولى: لقد ناصرت طرابلس إردوغان الذي طبّع العلاقات مع إسرائيل ، وقدم الإعتذار من روسيا التي تقتل السوريين، وقال انه مستعدٌ لفتح صفحة جديدة مع النظام السوري ، وفتح الحدود التركية أمام تدفّق المقاتلين من كل أنحاء العالم للإنضمام الى داعش . لقد غفر المناصرون لإردوغان هذه الحقائق ، ليس فقط لأنه استقبل اللاجئين السوريين ، وأعلن عداءه لنظام بشار الأسد ، واحتضن تنظيم الأخوان المسلمين المعادي للنظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي ، وقدّم نموذجاً سياسياً مميّزاً جمع فيه بين الاسلام والحداثة ، بل أيضاً لأن بعض الناس لا تزال تنظر الى تركيا بإعتبارها رمز الخلافة الاسلامية الزائلة ومقرّ السلاطين العثمانيين والباب العالي والصدر الأعظم ، وغيرها من المفردات التي تتمتع برمزيةٍ تاريخية ودينية في نفوس وذاكرة بعض المسلمين .
الملاحظة الثانية : لقد تجنّبت في كل كتاباتي ، الإتيان على ذكر أي أمر يتعلق بأهلنا في جبل محسن ، حتى في عزّ الأزمات والخلافات وجولات العنف العبثية التي دفع ثمنها أهل الجبل وباب التبانّة معاً ، وذلك بسبب حساسية الموضوع ومزالقه ، ومنعاً لإبداء رأيٍ في مجال اجتماعي وسياسي مزروعٍ بالألغام . ولكن ما لفتني بالأمس ، هو أنه رغم روح المصالحة والإنفتاح التي تسعى الى إعادة اللحمة والأُخوّة بين أبناء المنطقتين ، وقرار أهلها بضرورة إزالة العوائق المفتعلة ، وطيّ صفحات الماضي الأليم ، فقد قام بعض الأشخاص بالأمس ، بإطلاق الرصاص إحتفالاً بسقوط حكومة اردوغان التي يعتبرونها معادية للنظام السوري !
الحقيقة ، لا أعرف متى يقتنع بعض الأهالي في جبل محسن ، أنه آن الأوان لإندماجهم في بيئتهم ومحيطهم، وعدم قيامهم بإستنساخ نفس ردود الأفعال التي تحدث في الضاحية مثلاً ، والتي يمكن تصنيفها على انها أعمال استفزازية تُظهر خروجهم على العقل الجمعي للمدينة ، وعلى مزاجها العام ، ولا تراعي خصوصيتها وشبه إجماعها على بعض القضايا (وعلى رأسها مناصرتها للثورة السورية وعداؤها للنظام السوري ) وترفع منسوب الخصومة والخلاف والإحتقان ، وتعزّز روح الفرقة والإنقسام ، وتغلق الطريق على أيّ أمل بالتقارب وتطبيع العلاقة بين أبناء المنطقتين الذين يجمعهم الفقر والغبن والبطالة وسوء الحال . وهذا الوعي المجتمعي فيما لو تمّ ترسيخه ، لا ينفي إحتفاظ كل الأطراف بقناعاتها وثوابتها ، شرط الحفاظ على المصلحة العليا للمدينة ، وتقديمها على كل ما عداها من مصالح وولاءات وإرتباطات .
وسامحونا
عن الفايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top