الحمل

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان
مقابلة مع محمود درويش


جاء على صفحة الفايسبوك لمحمد خضير

الاقتلاع والذكرى:
في تعليق على مقال فاطمة المحسن على الفيس، كتب سهيل سامي نادر يقول:
"إزاء حقيقة تبدد مكاننا الاجتماعي الوطني الذي أراه اطار استناد لتجاربنا الفردية، فإن أفعالنا وأفكارنا ستحسب على حركة مرور سريعة لا يمكن التثبت منها ، وفي ظروف زمنية محددة لا يعود بالامكان وصفها. إننا على نحو ما بتنا كائنات مرمية في زمن لا يعود لها ، ولم تسهم بتشكيله. إننا أشلاء من اقتلاعات قاسية . لعل الايرلنديون شعروا بهذا مرة، الا انهم امتلكوا احتياطات بيئة لغوية وثقافية حيويىة عبر الاطلسي أعادت لهم روابط ما انقطع أو منحتهم الكفاية المادية والعاطفية والنفسية . أين نجد كفاياتنا نحن؟ 
كثيرا ما ننسى احتياجاتنا الاساسية القادرين على تسميتها . ذلكم جزء من خدعة عقل يظن أنه ما زال يستطيع أن ينتج طالما ما زال يتذكر".

تعقيب على تعقيب:
ليس غير العراقيين من يعتبر الاماكن التي اقتلعوا منها مصيرا قابلا للانتقاض وموقعا (ثقافيا) لم يستقر على ثبات. هذه القضية لا تتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي، ولا في عثور المقاطعات البريطانية على تقرير مصيرها بمعزل عن ارادة الام العجوز، بالرغم من ان روح الامم في وقتنا الحاضر هي التي تحرك مثل هذه الافكار عند نخبتنا الثقافية المهاجرة . 
القضية في نظري تتعلق بشعور فردي قلق (عراقي وعربي/فلسطيني) يعذب النفس التي تتوق الى تحريك مصيرها بارادتها بين غيتوات يتعاظم نطاقها في عصرنا (لاجئو الحروب والتطهير العنصري مثلا) لكنه يواجه باستنكار الموقع المتحرك الذي تحل فيه وقسوة التمييز بين نمطين ثقافيين: نمط الموطن ونمط الحاضن. وهذا يحفز الذاكرة المشطورة (الموشومة او الموسومة باللعنة) على قلب البطانة ومحاسبة النطاق الوطني الذي يطارد ذكرياتها في النطاق الحاضن. هذه المطاردة التي تقض شعورها وتدفعها الى مزيد من الانتقاض والتضادد والاستبسال في الدفاع عن نخبتها العضوية غير المستقرة . 
ولا بأس من المقارنة: لم أقرأ عن النخبة الثقافية الالمانية، التي هاجرت الى امريكا مثلا بسبب الاضطهاد النازي مثل انتقاض الشعور لدى نخبتنا العراقية. فقد سبب القمع والتجاهل لقدراتها العقلية في هجرتها وغربتها في بلدان كثيرة. الا أن مراجعتها لظروف تلك الهجرة وقسوتها أدى بها الى (التفلسف) الموضوعي والفكري، وتأسيس الحلقات الاكاديمية المهمة التي قادت تحولات الوعي (المغترب) في حاضناتها (ماركوز وفروم وبلوخ وغادامير وتودروف وكونديرا). بمعنى انها لم تقيد وعيها بنمط وطني منقوض، بل سحبته الى ساحل الفكر الحقيقي الذي كفاها استقرارا وابداعا فكريا متزايدا..
هذا اولا. وثانيا : لم تختر نخبنا حاضنها الاخر بدقة وروية، انما استسلمت لاقدار الامم (لجان حقوق الانسان) في اختيار الحاضن البديل ما عدا قلة منها. وثالثا: لم تحسم نخبنا علاقتها بهذا الحاضن اندماجا او تثاقفا.. فهي لا تمتلك (حسابا) نهائيا في اي مكان.
ازاء هذه الحالات (التصادفية) الملأى بالاستئثار و استبطان الشعور، فإن تيار الاقتلاع والذكرى سيظل ينقل المراكب التائهة بين سواحل مدينة الوهم Unreal City حسب تعبير الشاعر اليوت المنقول الى مقال فاطمة المحسن.
رابعا: وختاما، فأن اقل من القلة النخبوية المغتربة هو الذي يثير هذا الوهم ويحاكمه من زاويته الخاصة، واعين هنا فاطمة المحسن وسهيل نادر وفالح عبد الجبار وعصام الخفاجي ولطفي حاتم وعلي الشوك وفوزي كريم وعبد الكريم كاصد..والى جانبهم المثقف الماثل في الذاكرة كامل شياع. فلهم احترامي جميعا..

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top