الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


أليمار لاذقاني

Jul 11, 2016
اللاذقية ـ «القدس العربي»: الحروب تكسر المقدّسات لا تكسر التقديس، فالحرب تهزم الجميع بما في ذلك أدوات الحرب ذاتها، في قرية (كعبية عمّار ووادي القلع وقرية الدالية) قلب الريف الساحلي السوري، في البيئة التي لا تعترف بأحقيّة المرأة في التديّن، تظهر سيدة تقنع المئات من الرجال بأن يكونوا مريدين وتلامذة مطيعين لها في كل شيء، فمن هي هذه السيدة؟
بدأت قصّة السيدة «المعجزة» (كما يسميها)، من حلم حلّ على شيخٍ من القرية نفسها، فقد ادّعى هذا الشيخ أنّه رأى السيدة تزيح القمر بيديها من مكانه، كما ادّعى أن أولياء وأئمة تواردوا عليه في الحلم ليؤكدوا له قدسيّة هذه السيدة، فلم يكن من هذا الشيخ إلّا أن أعلن هذا على الملأ، وبدأت «المعجزة « تحظى بالتلاميذ الذين يصدّقون هذا ويؤمنون به بشكل كامل.
لكنّ شاهد عيان من القرية والذي لم يصدّق هذا لحدّ الآن يقول: «تربط هذا الشيخ بهذه السيدة صداقة تمتد لأكثر من 15 عاماً، وقد كانت تتردد عليه وتسأله في الكثير من المواضيع الدينيّة، إلّا أن الشيخ كان يوليها ظهر الإجابة بظاهر الأشياء تاركاً باطنها للرجال كما تنص عليه ديانته، إلى أن أعلن الشيخ عن رؤياه مفجراً بذلك قنبلة في قلب الطائفة العلوية لا نعرف ما الذي ستنتهي به».
لمحة عن الديانة العلويّة
تنسب الديانة العلويّة إلى مؤسسها محمد بن نصير الذي توفي سنة 270 هـ. لكن النصوص التي بقيت لأيامنا هذه تعود لتلميذه الحسين بن حمدان الخصيبي وهي نصوص شعريّة إضافة إلى النص الديني الرئيسي المؤلف من 16 نصاً سجعياً يدعو لتأليه علي بن أبي طالب، هذا ما بقي من الديانة العلويّة أو ما وصل للعصر الحديث، حيث كانت سريّة للغاية لم تنكشف حتّى بداية القرن العشرين حين انشقّ الشيخ سليمان الأدني وألّف كتاب الباكورة السليمانيّة، والذي يشرح فيه كل ما هو سرّي في الديانة العلويّة.
في العصر الحديث شهدت الديانة العلويّة الكثير من الحركات الدينيّة منها ما بقي تحت المظلّة العلويّة ومنها ما شكّل ديناَ جديداً من المرشديّة، والحيدريّة كما قام بعض رجال الدين بوضع فتاوى (رسائل كما يسميها العلويّون) أصبحت مرجعاً منهم الشيخ سليمان الأحمد في مطلع العشرينات من القرن الماضي . وتضم الديانة أيضاً 32 عشيرة تختلف فيما بينها اختلافات بسيطة لحدّ ما وأكبرهم الحدادون والخياطون والمطاولة. وكانت للطائفة مرجعيّات حتّى وصول حافظ الأسد للسلطة حيث اختفت المرجعيّة الدينيّة للعلويين واستبدلت بمشايخ عشائريين ومناطقيين.
العلويّون والمرأة
وعن هذا الموضوع التقت «القدس العربي» مع الباحث في الديانات السريّة (عمّار.ح)، وقال: كانت المرأة بعيدة كلّ البعد عن الدين العلوي بشكل كامل، إذ تحرّم على المرأة أيّة طقوس دينيّة بالكامل، الطقوس الدينيّة الخاصّة عند العلويين والتي تعتبر جسد الدين وفي أغلبها عادات انتقلت عبر الأجيال ولا توجد نصوص تخصّها، كما يعتبر الكثير من رجال الدين العلويين المرأة تجسيداً للشيطان، لذلك كان من المفروغ منه ابتعادها بشكل قطعي عن الدين.
أمّا حكم علاقة الرجل مع المرأة فقد ترك هذا الأمر، فنص الديانة العلويّة لا يحوي أيّة تشريعات تذكر، لذا فموضوع المرأة كأي موضوع آخر متروك لكل فرد، إلّا أنّ الثابت فيه هو إبعاد المرأة عن الدين الذي يعزوه آخرون لسريّة الديانة وخوف رجال الدين من تسريبها عن طريق النساء اللواتي ربما يتزوجن من طوائف أخرى.
كيف ستتفاعل القضيّة…
هذه الظاهرة تعدّ انشقاقاً واضحاً عن الدين العلوي، حيث قام أتباع السيدة بإعادة نصوصهم الدينيّة التي كانوا قد تسلموها من مشايخهم لهم، مما أدى لحالة غضب شديد بين العلويين في المنطقة على هذه الظاهرة ومنع المشايخ أتباعهم من تدوال هذه القضيّة أو الحديث عنها.
من المرجح أن تنتشر بين العلويين بعد أن فشل رجال الدين في حماية الطائفة من الانزلاق نحو القتل والفقر المدقع، هذا الفشل قد يهدد الديانة العلوية ويفرز ديناً جديداً بعيداً كل البعد عن الديانة العلويّة.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top