عماد العبد الله...عن الرقص الشرقي

8:54:00 ص

لا زلت الى اليوم، وبعد هذا العمر لا أدري حقيقة و ماهية وطبيعة وضرورة الرقص الشرقي. وكنت قد شاهدت تقريبا جميع الأفلام المصرية التي تعرض رقصات لراقصات يوصفن بأنهن خارقات كتحية كاريوكا وسامية جمال ونجوى فؤاد وسهير زكي، وغيرهن من الدرجة الثانية أو الثالثة أو الترسو. 
منذ يفاعتي وشبابي ورجولتي وصولا الى كهولتي ، لم يهتز عصب في جسمي جراء تلك المشاهد الراقصة ، بل كنت أنتظر نهاية الرقصة كي أتابع الفيلم. وتسنى لي بسبب المهنة الصحافية حضور حفلات رقص شرقي والتعرف عن قرب الى راقصات، فكنت أضحك أو أرثي لهؤلاء الى درجة الحزن وتدميع العيون أحيانا. فقط وعلى أيام التلفزيون أسود وأبيض لفتتني الراقصة ناديا جمال وفتنت برقصها التعبيري الجميل دون أن أشعر حيالها بأية عقدة نفسية . فاتني أن أذكر أنني أحب رقصات التانغو وتقريبا جميع الرقصات التعبيرية الفنية إلا أنني سرعان ما أضجر إذا طالت الرقصة . ثمة من يتحدث في الرقص الشرقي عن بدلة الرقص الشفافة ومن يتحلب ريقه إزاء جسد الراقصة وسيقانها مع البصبصة هنا وهناك . أما أنا فأجد الموضوع باهتا عقيما صناعيا أبلها حتى لو قربت الراقصة جسدها مني وتمايلت علي وعاينت عن قرب شقاءها الفني والمعيشي. اما لماذا يصفق الرجال ويحدثون ضجة ترحيبية وتصفيق وهيصة، فهذا يبقى لغزا ينبغي حله الا اذا كان الأمر الأمر ناجم عن تأثير الخمرة. وفي هذه الحال يمكن لهم أن يحتفلوا بحمار يبرطع لا براقصة.

والأدهى أن الأفلام العربية تقدم الراقصة على أنها فتاة ليل وبائعة جسد وضحية المجتمع وعرة على الخلق، ويتقطع قلبك حزنا عليها، وبرغم ذلك فإنهم يدعونك أثناء تقديمها الرقصة الى البهجة والانبساط والتكييف والتهييص كأي بندوق بلا كرامة ولا إحساس وكأنك نوري من نور جساس والعياذ بالله.

عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا