برنارد لويس انحاز للغرب أم بيّن العالم الإسلامي على حقيقته؟

1:08:00 ص
عبد الاله مجيد

ولد المستشرق الأميركي ذو الأصل البريطاني، برنادر لويس، في 31 مايو عام 1916 حين كانت الحرائق تشتعل في اركان العالم منذرة بأن يكون القرن العشرون قرن حروب وثورات وحركات من اجل الاستقلال والتحرير الوطني وسجالات محتدمة بشأن قيم الحداثة القادمة من الغرب الى البلدان النامية. وعاصر لويس نشوء عالم يمضي نحو الحرية والمساواة ورفاه مادي لم يُعرف له مثيل في الغرب. وفي هذا المعمعان اصبح لويس مؤرخاً متخصصاً بالشرق الأوسط نشر كتابه "الشرق الأوسط والغرب" عام 1964. وبمناسبة بلوغ لويس عامه المئة تحدث كتاب وباحثون بعضهم انتقدوه بوصفه مستشرقاً خان الأمانة العلمية وانحاز الى الغرب وبعضهم قال انه تناول واقع العالم الاسلامي والشرق الأوسط على حقيقته بلا مجاملة. وفي هذا السياق اشار الكاتب ديفيد شابا في مجلة واشنطن ريبورت المختصة بشؤون الشرق الأوسط الى "الدور البارز الذي قام به برنارد لويس في العنصرية المتمحورة اوروبيا". وقال إن لويس "خدم المصالح السياسية الغربية بوفاء على امتداد عقود ولم يخجل من توظيف علمه في تدعيم هذه المصالح متبرقعاً ببرقع الموضوعية الأكاديمية". 

برنارد لويس مستشرق منحاز أم باحث موضوعي؟
واعتبر شابا ان لويس كان أول من طرح موضوعة "صدام الحضارات" التي روجها لاحقا صامويل هنتنغتون واصبحت دائمة الحضور في نقاشات اليمين حول الغرب والشرق الأوسط رغم افلاس هذه النظرية التي تبرأ منها حتى صاحبها.  ولاحظ شابا "ان لويس يرفض تعايش اليهود والمسلمين والمسيحيين في اسبانيا إبان حكم المسلمين وشمال افريقيا والشرق الأوسط ويشدد على موضوعة الصراع والاضطهاد". من جهة أخرى، نشرت مجلة ناشنال ريفيو مساهمات أخرى لأصدقاء ومعجبين بالمؤرخ.  وعلى سبيل المثال ان الكاتبة كلير بيرلينسكي تنوه باهتمام لويس بتركيا التي تقول انه أحبها حتى ان المثل التركي القائل "ان صديق التركي الوحيد هو التركي" يُعدَّل احيانا الى "ان صديق التركي الوحيد هو التركي، وبرنارد لويس".
  وتتذكر بيرلينسكي أنها ناقشت مع لويس وضع تركيا ورهان الغرب على رجب طيب اردوغان لتحويلها الى دولة ليبرالية رغم ان حكومته "تلاحق المعارضين منذ سنوات وتقيم محاكمات صورية وترهب الصحافيين للامتثال والخنوع الى مشيئتها".  
وتقول الكاتبة "إن لويس شبَّه اردوغان برئيس الوزراء التركي عدنان مندريس الذي شنقه الجيش بعد انقلاب 1960".  وعن علاقة الغرب بالاسلام تنقل بيرلينسكي عن لويس قوله لها "ان الوضع يبدو قاتماً وان الغرب والعالم الاسلامي سوف يستنزفان ويدمران احدهما الآخر ليتركا العالم الى الصين والهند". 
الباحث فكتور ديفيز هانسون الزميل في معهد هوفر كتب انبرنارد لويس كسب رصيداً واسعاً من الشعبية بين الاميركيين بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 عندما أثبتت تقييماته لغضب المسلمين على الغرب صحتها. وقال هانسون ان لويس استند الى معرفته الواسعة لتاريخ المسلمين وأدبهم للاشادة بانجازاتهم الحضارية الأولى والقول ان موجة الارهاب باسم الاسلام انما هي "انحراف وتعكس من حيث الأساس مواطن خلل اصابت مجتمعات الشرق الأوسط في القرنين التاسع عشر والعشرين التي فشلت غالبيتها في اعتماد انظمة دستورية وممارسة الشفافية وضمان حقوق الانسان وتطبيق رأسمالية السوق الحرة والتسامح الديني والمساواة بين الجنسين، على الأقل بالمقارنة مع المجتمعات الغربية والمتغربنة" ، كما يذهب هانسون.وكتب الخبير القانوني  اندرو مكارثي انه شارك في لجنة التحقيق في تدمير مركز التجارة العالمي في 11 ايلول/سبتمبر دون ان يعرف شيئا عن الاسلام.  فاشترى نسخة من كتاب برنارد لويس "الإسلام والغرب".
  وقال ان ما تعلمه من كتاب لويس "ان بامكان الفرد ان يثمن التنوع والانجازات التي تحققت في ظل الاسلام ويعترف بغنى التاريخ الإسلامي، ولكنه مع ذلك يرى الهراء الخالص للافكار القائلة ان الاسلام دين سلمي ومتسامح وان انظمته القانونية والسياسية منسجمة تماما مع الديمقراطية الغربية وما الجهاد إلا مكابدة داخلية من اجل تحسين الذات، كما اصر مدافعون غربيون حديثون عن الاسلام وعلى الضد من ذلك اوضح لويس ان الغالبية الساحقة من المراجع الأولى... مقتسباً مقاطع ذات صلة من القرآن والتقليد ، تناقش الجهاد بمفردات عسكرية". ويتابع مكارثي أن لويس جعله يدرك "ان الاسلام ليس شيئاً واحداً بل عدة اشياء كثير منها متناقض داخلياً الى حد الصراع الدموي في احيان كثيرة". 
وقال الكاتب دوغلاس موراي الذي له عدة اعمال بينها "الأحد الدامي" و"الاسلاموفيليا" انه يشك في ان يكون هناك باحث مختص بشؤون الشرق الأوسط أو الاسلام دون ان يكون لديه رف مخصَّص لأعمال برنارد لويس واصفاً هذه الأعمال بأنها "ذات عمق وتأثير قل نظيره ومرجع لا غنى عنه للأكاديميين والصحافيين وصانعي السياسة".  
وقال جاي نوردلنغر المحرر في مجلة ناشنال ريفيو انه سمع اسم برنارد لويس في الثمانينات عندما كان طالباً جامعياً في قسم دراسات الشرق الأوسط "وذكره اساتذتي اليساريون بوصفه محافظاً سيئاً كبيراً لكنهم مع ذلك لم يملكوا إلا الحديث عنه باحترام".  
وأضاف ان لويس "واحد من أكبر مؤرخي الشرق الأوسط" مستعرضاً نشاط لويس الذي كان عضوا مؤسساً في جمعية دراسات الشرق الأوسط عام 1966 وبعد 40 عاما كان عضوا مؤسساً في جمعية دراسة الشرق الأوسط وافريقيا. واشار رئيس منتدى الشرق الأوسط دانيال بايبس الى ان برنارد لويس ولد بعد 15 يوماً على اتفاقية سايكس ـ بيكو التي رسمت حدود الشرق الأوسط كما هي اليوم "وبعد 100 عام على الاتفاقية نجد العراق وسوريا بلدين تمزقهما الحرب وبعد كل هذه السنوات يبقى لويس مصدر الهام للكثير من تلاميذه" ، بمن فيهم بايبس نفسه. 
وكان المفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد خاض سجالا مثيرا مع برنارد لويس على صفحات نيويورك ريفيو اوف بوكس.  وما قاله سعيد عن لويس انه "لا يستطيع ان يفهم الحقيقة البديهية الماثلة في ان معرفة الغرب الحديثة للشرق قامت على استحواذ اوروبيين بالمعنى الحرفي للكلمة على وثائق من الشرق ونقلها ثم دراستها.  كيف وأين يفترض لويس ان الباحثين الانكليز والفرنسيين وجدوا النصوص التي استند اليها الاستشراق كعلم؟ هل يعتقد جاداً بأننا نستطيع التظاهر بأن القهر والمصادرة لم يكن لهما دور في ما يسميه ريمون شواب "الخطوات الحرفية" لتاريخ الاستشراق؟"
ولاحظ ادوارد سعيد ان لويس "زائر كثير التردد على واشنطن حيث افاداته امام اعضاء في مجلس الشيوخ من امثال هنري جاكسون تخلط عدوانية الحرب الباردة المعهودة بتوصيات حارة بمد اسرائيل بأسلحة أكثر فأكثر، على افتراض انها يمكن ان تستمر في تحسين احوال المسلمين والعرب الذين يقعون في مرمى مدفعيتها وقوتها الجوية.  وهو يلقي محاضرات جامعية عن مواضيع مثل "الاعلام وطرق الدعاية في الاسلام" من ابرز ما فيها مقارنة مراوغة ـ لويس دائما مراوغ ـلدعوة المسلمين إلى الصلاة بعبارة "الله أكبر" مع التحية النازية والفاشية". وأشار سعيد إلى أن لويس عمل خلال السنوات الماضية على الدعوة الى العلم والمعرفة من جهة وممارسة السياسة في الواقع من الجهة الأخرى.  وقال إن "من الطبيعي تماما ان تكون للعلماء آراء سياسية وحتى ان ينقلوا هذه الآراء الى طلابهم وزملائهم بنزاهة ولكن لويس لا يتحلى بمثل هذا التوازن أو الرصانة.  فالسياسة عنده دائما تطغى على كل شيء ما عدا التظاهر بالعلم. وهو يقول إن العرب وحدهم من بين الشعوب يهاجمون المستشرقين. هل يكون السبب ان العرب يجدون من الصعوبة بمكان ألا يهاجموا مستشرقين مثل لويس، لا سيما حين يكون التهجم السياسي هو الجوهر الحقيقي للعلم الذي يقدمه مثل هؤلاء المستشرقين؟"
اعدت إيلاف المادة عن ناشيونال ريفيو، الرابط الاصل:
http://www.nationalreview.com/article/435984/bernard-lewis-100-birthday-appreciation-friends-admirers
- See more at: http://elaph.com/Web/Culture/2016/6/1092462.html#sthash.XlsHQ5UM.dpuf

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا