محمد الحجيري... احتمالات عن اشتباك حزب الله والنظام السوري

3:45:00 م
عن الفايسبوك

الاشتباكات التي حصلت صباح اليوم في ريف حلب بين قوات النظام ومقاتلي حزب الله، جاءت مباشرة بعد إعلان موسكو عن وقفٍ لإطلاق النار لثمانٍ وأربعين ساعة.
هل من رابط بين إعلان موسكو وبين تلك الاشتباكات؟
هل يمكن أن يكون حزب الله غيرَ راضٍ عن الهدنة المعلَنة، بينما لا يمكن لجيش النظام أن يخالف ما يقرره الكرملين؟ 
لقد كان لافتاً ما قاله شريف شحادة على صفحته وتناقلته صفحات التواصل الاجتماعي بشكلٍ واسع، والذي يقول فيه بأن "السيادة الوطنية خط احمر، والقرار دائما للبوط السوري..".
هل يعكس حديث شحادة عن "القرار" خلفية ما جرى، أم أنه مجرد كلام على صفحات الفيسبوك؟
وإذا كان ذلك صحيحاً، فهل هو مجرد إشكالٍ موضعي، تتحمل مسؤوليته مجموعة صغيرة من حزب الله، أم أن هناك امتعاضاً إيرانياً من السلوك والقرار الروسي؟
لكن الرد السوري من خلال قصف بعض مواقع حزب الله بالطيران، توحي بأن المسألة أكبر من إشكالٍ موضعي، وذلك ما أشار إليه بنباهةٍ الصحافي مصطفى فحص في إحدى مقالاته.
احتمال آخر:
وما دمنا في دائرة الاحتمالات، فقد تسرّبت أخبار بقوّة تقول بأن سبب الخلاف هو اختراق الجيش الحرّ لخطوط جيش النظام، ومهاجمة مركزٍ لحزب الله خلف الخطوط الأولى..
وقد أظهر تصوير منسوبٌ للجيش الحر هذا الهجوم باستخدام صاروخ "تاو" ضد أحد مواقع حزب الله، يبدو فيه بوضوح تجمعٌ لما يقارب الخمسة عشر مقاتلاً أصابهم الصاروخ إصابةً مباشرة.
هذا الخبر يطرح أسئلةً من نوعٍ آخر.
كيف تم اختراق خطوط جيش النظام للوصول إلى مراكز حزب الله؟
هل هناك تواطؤٌ ما من قِبل جيش النظام، جعل الحزب يردّ عليه باشتباكات أودت بثمانية عناصر من جيش النظام بينهم ضابطٌ برتبة عقيد؟
وما هي طبيعة هذا التواطؤ؟ ولماذا يكون مقاتلو حزب الله في الخط الثاني الخلفي في الجبهة؟
هل هو نتيجة عدم الثقة ببعض عناصر جيش النظام، ولمنعهم من الفرار من المعركة مثلاً، إما عن خوف، وإما لأن بعض الجنود مرغمون على خوض هذه المعارك، لعدم قناعتهم بها أساساً، أو لأنهم متعاطفون مع قوات المعارضة؟ وهو ما يفسر أكثر سهولة وصول قوات الجيش الحر إلى الخطوط الخلفية واستهداف تجمعات حزب الله.
من الواضح أن هناك حلفاء على الساحة السورية، لكل منهم رؤيته وبرنامج أهدافه الخاصة، وكل منهم بحاجة إلى الآخرين، إضافة إلى تقاطع في هذه الأهداف والمصالح:
هناك النظام، والذي يبدو أنه المطية التي يستخدمها الآخرون لأهدافهم.
وهناك الإيرانيون، الذين يسعَوْن إلى مدّ نفوذهم في كامل المنطقة بالنار والدم، موظفين في سبيل ذلك كل ترسانتهم الإيديولوجية وشماعتها الأولى "تحرير القدس" والمذهبية والمقدسات والعداء للشيطان الأكبر..
وأخيراً هناك الروسي، الذي يحاول أن يكون قوة عظمى ويسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة..
المفارقة، أن الطرفين: النظام من جهة وحزب الله وإيران من جهة ثانية، يخوضان معاركهم تحت عنوان الممانعة وتحرير فلسطين، بالتنسيق مع الروسي الذي يحضر لمناوراته العسكرية في البحر المتوسط مع دولة "إسرائيل"، انطلاقاً من قواعده العسكرية على الساحل السوري..
السؤال الذي أراه مهماً هو: كيف سينعكس هذا الخلاف بين حزب الله وجيش النظام على مسار المعركة المحتدمة على أبواب حلب في المرحلة القادمة؟

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا