محمود الحجيري... عن أبي علي الجباوي الشيوعي الأول في عرسال

7:08:00 ص
الشيوعي بالكوفية المرقطة
انتسب عبد الحليم الجباوي (ابو علي) الى الحزب الشيوعي في بداية الاربعينات من القرن الماضي، وبدأ نضاله الصعب والمرير في تأسيس منظمة حزبية في عرسال، وفي بداية مشواره هذا اشترك بمجلة "انباء موسكو"، وكانت تصله بشكل دوري عبر البريد، وقد جعل من نفسه مبشر للافكار الشيوعية، وكان يتكلم بلغة واقعه، أي بما يتلاءم مع ابناء قريته ومستواهم الفكري البسيط وواقعهم الحياتي الصعب... فقد كان يعتمد على المقارنة بين هذا الواقع المر وما حصلوا عليه من امتيازات وخدمات العمال والفلاحين والفقراء السوفيات في ظل الاشتراكية وحكم الحزب الشيوعي....
وكان هذا الحديث مرافقا لأبي علي الجباوي اينما حل، وفي اي جلسة وجد واذا لم يبادر هو في الحكي، يبادر الحضور الى فتح باب النقاش معه، وفي اغلب الاحيان بطريقة استفزازية، وكانت تتمحور الاسئلة الموجهة الى ابي علي حول موضوعين وهما: علاقة الشيوعيين بالايمان والدين، ونظرة الشيوعيون الى المرأة...
وفي معظم الجلسات، كان الاستفزاز لمجرد الاستفزاز فقط، لان حديث الرفيق ابو علي شيق وممتع، ان كان بحديثه بلغة فصحى او بالعبارات المميزة والخاصة التي يستخدمها والكثير منها ما زالت محفوظة بذاكرة اهل بلدته، تتناقلها الاجيال رغم مرور عقود على رحيله وفي احدى الجلسات الموسعة دار النقاش بينه وبين عدد من ابناء البلدة.. وكان هادئا في نقاشه وطروحاته ويجاوب كل محاور وسائل مستفز على حدا امام الجميع، وكانوا اهل القرية قد اطلقوا عليه عدة اسماء (البلشفيكي، ابو علي الشيوعي، والسوفياتي ) وقد احتدم النقاش واستفاض بشرح اوضاع  العمال والفلاحين والفقراء في نعيم الاشتراكية وتحت قيادة الحزب الشيوعي حيث الغي التمييز الطبقي وسادت العدالة الاجتماعية والمساواة وكل فرد نال حقوقه حتى المرأة...

وكلام الرفيق قسم الحضور الى مجموعتين، مجموعة مؤيدة للرفاق السوفيات بسياستهم الاجتماعية واعطائهم لعمال والفلاحين حقوقهم، والمجموعة الاخرى معارضة كفرهم والحادهم. وفي لحظة احتدام النقاش بين المجموعتين وصل الفلاح ابو يونس  متأخراً الى الجلسة وهو انسان بسيط  فوقف الرفيق وقال: لقد وصل ابو يونس وهو من سيحكم بيننا..
اندهش ابو يونس وسأل: انا جاهز ولكن على ماذا أتنم مختلفون؟
فشرح له ابو علي ما جرى في الجلسة من حكي وموقف المجموعتين منه امام الجميع وختم قائلا: اذا كلامي في غلط فليعترض احدكم .. فأتت الموافقة والقبول من الطرفين والكل انتظروا حكم ابو يونس.
وبعد تفكير قال: اذا كلامك صحيح؟ وانت سوفياتي سجل عندك انا سوفياتيان!!
ضحك الجميع وسجل ابو علي هدفا في مرمى خصومه..

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا