الحمل

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان

محمود درويش وحكاية هذه المقابلة /الكمال فـي الشعر مستحيل، لذلك أفكر دائماً بالنقصان
مقابلة مع محمود درويش


حسونة المصباحي

 عند رحيله في السابع عشر من شهر أبريل -نيسان 2014، بكي العربا، وبدموع ساخنة، غابريال غارسيا ماركيز صاحب "مائة عام من العزلة" ،و"خريف البطريرك"، و"الحبّ في زمن الطاعون"، و"وقائع موت معلن"، وغيرها من الروائع التي أدهشت القراء في جميع انحاء العالم. وأنا لا أشكّ في صدق مشاعرهم، وعواطفهم الجيّاشة غير أني أسمح لنفسي بأن أسأل: ولكن ماذا فعلوا له في حياته عندما كان نجما عالميّا مسموع الكلمة والرأي حتى يغدقون عليه كلّ هذا الحب بعد أن رحل عن الدنيا وهو في قمّة المجد والشهرة؟

 في حوار معه ، سئل ماركيز ذات مرة عن العرب فقال بإنه سمع بأن كلّ رواياته ترجمت الى لغة الضّاد، وأنها تباع على الأرصفة في العواصمم والمدن العربية غير انه لم يتلقّ فلسا واحدا من دور النشر التي أصدرت اعماله. كما لم يتلقّ أيّ دعوة من سفارة عربيّة! وكان على حقّ في ما قال . والحال أنه -أي ماركيز-كان لا بدّ أن يكرّم عربيّا لأسباب عدّة . ففي العديد من الحوارات التي اجريت معه، آعترف بأنه تأثر مبكّرا بألف ليلة وليلة". كما أنه جعل مواطنا من أصل سوري، هو سانتياغو نصّار، بطلا لرائعته "وقائع موت معلن". وفي العديد من آثاره نحن نلمس آنجذابه الى الأسلوب الشيّق، والمثير الذي يتميّز به الرواة في بلاد الشرق. ومن الطرائف التي كان يرويها أنه لمّا عاش مشرّدا في باريس في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، وكانت حرب التحرير الجزائرية مشتعلة آنذاك ، أوقفته الجندرمة الفرنسية أكثر من مرّة بسبب ملامحه المغاربية!.بالإضافة الى هذا كلّه، كان ماركيز متعاطفا مع مجمل القضايا العربية، وأبدا لم يزر اسرائيل التي يعتبرها العرب عدوتهم الأولى. فإذا ما أظهر مبدع كبير من هنا أو هناك تعاطفا معها، أو زارها، قاطعوه ونبذوه ،وشتموه بأقذع الشتائم. وهذا ما فعلوه مع الراحل الكبير الآخر خورخي لويس بورخيس عندما قبل الحصول على "جائزة القدس". فقد شنّ عليه العرب هجومات عنيفة بسببها . وما كان من حقهم ان يفعلوا ذلك. فقد كان بورخيس من اكثر المتأثرين بالثقافة العربية، ومن اشدّ العارفين بها، وبرموزها، وخفاياها. وهذا ما يبرز في قصصه، وفي محاضرته الشهيرة عن "ألف ليلة وليلة. مع ذلك لم يهتم به العرب، لم يمنحوه أية جائزة، ولم يقدّروا الأعمال الجليلة التي قدّمها لثقافتهم. غير أنهم أباحوا لأنفسهم التشنيع به لقبوله الجائزة المذكورة. ومثل هذا التصرف مع المبدعين الكبار كان دائما القاعدة وليس الاستثناء. وعندما تهتم الأنظمة ،والمؤسسات الثقافية العربية بمفكر أو مبدع، فإنها لا تفعل ذلك تقديرا لأعماله، ومواقفه ، وإنما لأنه يظهر تعاطفا عادة ما يكون كاذبا مع قضاياهم. وغالبا ما يكون هذا المبدع، أو هذا المفكر آنتهازيا بلا قيمة، ولا تأثير حتى داخل بلاده . وهكذا كان حال الفرنسي روجيه غارودي الذي بدأ حياته شيوعيّا، فلمّا فقد مصداقيته، وفشل فكريا ، أسلم، وآتجه الى العرب ليغرف الكثير من اموالهم من دون ان يقدم لهم ولقضاياهم ما يمكن ان ينفعهم، ويفيدهم. لهذا كله، يجوز لي أن أقول بإن بكاء العرب على رحيل ماركيز يبدو نشازا،وعملا مثيرا للسخرية ،والإمتعاض !   - See more at: http://elaph.com/Web/Culture/2016/4/1085785.html#sthash.YHmKDPnd.dpuf

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top