عن صبحي حديدي والشعبويين أمثاله بقلم خالد المعالي

5:03:00 ص



تعود معرفتي بصبحي حديدي، "الناقد" السوري المزعوم، إلى التسعينات، حينما كنتُ أشتغلُ على ترجمة مجموعة درويش "ورد أقل" إلى الألمانية برفقة صديق ألماني، حينها اصطدمتُ بجملة لم أفهم معناها، فلجأت إليه متوهماً أنه حمّال حقيبة أسرار محمود درويش الشعرية، وقد أجابني حينها بتفسير ما لا يُفسّر، إذ بعد مراجعة ذات الجملة في طبعة أخرى من المجموعة، اتضح أن سبب الإبهام خطأ مطبعي لا غير (الإجابة بخط يده مازالت موجودة عندي)، هنا اتضح لي بأنه ما هو إلا حمّال حقيبة لدى محمود درويش. مقالاته النقدية ليست أكثر من تكرار كليشيهات نقدية ومدائح وإعلاء من عبقريات غير موجودة، كالمقالة التي كتبها عن تلك الشاعرة في بداية مسيرتها، أو تلك المقالة الملعلعة و"غير المفهومة" كما قالت الكاتبة المصرية بالانكليزية أهداف سويف عنها، والتي استهدف بها إحدى رواياتها، وذلك في حوار مع مجلة "الكاتبة" التي أصدرها نوري الجراح ولينا الطيبي. أما مقالاته عن محمود درويش، فلا نملك إلا الشفقة على القرّاء الذين سيحتارون بكيفية التعامل مع مادة لا تقول شيئاً.. بل مجرد إطناب في طبقات المدح والتلطي وراء مصطلحات أدبية لا يجمعها جامع. إضافة لهذا، فهو لم ينشر كتاباً نقدياً حتى يمكن أن يُشار من خلاله إلى عمله النقدي.
في الكثير من معارض الكتب العربية التي يُحمل إليها صبحي حديدي باعتباره حمّال حقيبة فلان أو علان، أراه بابتسامته الصفراء، ودائما بشكل عابر، فهو يعرف في قرارة نفسه مدى احتقاري لشعبويته، فلم أره يوماً ما يقتني كتاباً أو حتى يتصفح العناوين الجديدة، فالعداء واضح بينه وبين الكتب. وحينما تصفّح بارتباك واضح رواية كنعان مكية "الفتنة" خلال معرض أبو ظبي 2016، لم نتحدث عنها أبداً. 
امتهن صبحي حديدي الشتم في الصحافة، وبالطبع هناك فرق شاسع بين الشتم والسخرية. وحسب رب عمله، يتغيّر المشتوم في كل فترة، لكنه يشتم مذ عرفته جميع معارضي نظام صدام حسين من العراقيين، وهذا ميزة تُحسب له، فقد اعتاش من عملية شتمهم أو شتم من يدافع عنهم، وكأنه يملك دفتر صكوك غفران في الوطنية، خاصة بالعراقيين، مهما تعددت مشاربهم السياسية، عقلية لا تختلف عن عقلية صدام حسين الذي يجلّه صبحي حديدي وشعر باليتم لفقدانه. 
في شتيمة أخيرة، نشرها في جريدة "القدس العربي" يوم 16/5/2016، تناول فيها رواية كنعان مكية "الفتنة"، اختلق وبكل السفالة الشعبوية «دردشة» مزعومة على لساني لم أتحدث معه حول الرواية خلال معرض ابوظبي للكتب. حين قرأت ترهاته تلك، تأكد لي أن دور حامل الحقيبة هذا، يتلخص في أن ينبح كلّ عابر في الطريق.


عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا