الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


رواية (الفتنة) لكنعان مكية من النوع الذي يكتبه الكتّاب الشرقيون لقارئ غربي، وفيها يجاري الكاتب ما ترسخ في ذهن قارئه حول الشرق بنظرةٍ استعلائية على شعوب متخلفة، تكمن أسباب تخلفها في بنية تفكيرها، ودونما أية أسباب خارجية (استعمار، تدخل، مؤامرات...). شعوب همجية يتساوى فيها القاتل والقتيل أو الجلاد والضحية، وهذا ما يلمسه القارئ منذ الصفحات الأولى، حيث نجد طاغيةً يُشنق بيد (جلاّد) لا يختلف في طبيعته عن طبيعة الطاغية، وكأن على (ضحية الأمس) أن تتسامى على جراحها، وتتحول في ليلة وضحاها إلى ملاكٍ.
قد يكون وصف الكاتب لعملية شنق صدام حسين قد أوهمت القارئ العراقي بأن الكاتب أبدى إعجاباً بشجاعة الطاغية وإيمانه بمبادئه. أنا لا أرى ذلك بل إنه (الكاتب) أراد أن يظهر أن الهمجية هي القاسم المشترك بين جلاّد الأمس وجلاّد اليوم، فاختار (بسفاهةٍ) أن يبرز شجاعة صدام مقابل خسّة وجبن منفذي عملية شنقه، ليس تعاطفاً مع المشنوق بالتأكيد ولكن لكي يؤكد نظرة قارئه على ما ترسخ في ذهنه حول الشعوب الهمجية التي تأكل نفسها بنفسها.

ما يؤكد رأيي هو طريقة الاعتذار الذي قدمه الكاتب في نهاية كتابه، حيث أنه يؤكد على أنه لن يعتذر عن تأييده ودعمه المبالغ فيه (لتحرير العراق!) بل إنه يعتذر عن " إضفاء الشرعية الدولية والعالمية على أولئك الذين كنّا نسميهم المعارضة العراقية وهم الذين حكموا العراق بعد 2003 "، وكأن (أولئك) لم يكونوا مسيّرين من قبل سياسة المحتل ومخططه، وبالتالي يمكن أن تنسحب إدانة مكية على شعبٍ عجزَ عن خلقِ معارضةٍ مؤهلة لقيادة البلاد على الرغم من (نعمة التحرير!) التي أغدقها عليه المحتل الأمريكي..

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top