الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

انا دقة قديمة، اؤمن بالتنوير العقلاني، وبالاشتراكية التحررية، وبعلمانية منفتحة، تدعو لترك أمور الدين إلى شأن الأفراد

والجماعات، بمعنى ألا تتدخل الدولة، لا سلباً ولا إيجاباً، في ما بين المؤمن او الكافر، وبين ما يملأ قلبه. أجد ما بعد الحداثة ونهاية السرديات الكبرى والهجوم على العقل والدعوة إلى النسبوية الفكرية والأخلاقية مذاهب فاسدة فكرياً، أولاً، ومفسِدة أخلاقياً، ثانياً.
على أية حال، عندما أقرأ للأخت فاطمة ناعوت، أشعر ان تمييز نفسي عن التنوير الذي تدّعيه هي ومن لفّ لفها من مشايخ ومثقفي السلطان، ضرورة ملحة.
التنوير نوعان: تنوير سلطوي، يتمسّح بأعتاب الحكّام والعسكر خائفاً من الشعب الجاهل، راضياً بالذل، ساكتاً عن تعذيب البشر وقمعهم واعتقالهم، باسم العقل والعلمانية والحرية. وتنوير تحرري، يعادي الحكام والعسكر اولاً، معرّفاً الظلام بانه ناتج عن غياب الحرية، هذا الغياب الذي هومسؤولية الحكام والعسكر، ويرى في تحرير الناس من سطوة التعذيب والاعتقال والذل الخطوة الأولى، الضرورية، من اجل التنوير: لا تنوير مع الذل.
فاطمة ناعوت، وكل من يلتقي بالحاكم متمسحاً به في وجه الشعب، هو جزء من تنوير سلطوي: تنوير فاشل لا يقوم إلا بتبرير متكرر للقمع.
على التنويري الحق الا يلتقي بالسلطة: فقط الشعب هو من يجب أن نتكلم معه، وندعوه ونحاوره، لتنظيم نفسه في مواجهة السلطة القامعة.
اليوم، أكثر من أي يوم مضى، التناقض بين التنوير التسلطي والتنوير التحرري يبرز للعيان.
علينا ان نتخلّص من أية شبهة حول صلتنا مع تنويري السلطان.

هذه بداية الطريق للتنوير.
لا تنوير بشكر الحاكم العسكري: هذا هو الظلام بعينه يا فاطمة.

عن الفايسبوك

 

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top