يحيا الفن المنحط

2:33:00 م

من المعروف أن المجتمع الحاضر ينظر بعين الاشمئزاز إلى كل خلق جديد في الفن والأدب، طالما يهدد النظم الثقافية التي تثبت قدم المجتمع، سواء أكان من ناحية التفكير أو من ناحية المعنى.
ويظهر هذا الشعور بالاشمئزاز جلياً في البلاد الأتوقراطية النزعة، وخصوصاً في ألمانيا، حيث يتجسم التعدي الشنيع ضد الفن الحر الذي دعاه هؤلاء الغشم "الفن المنحط".
 فمن سيزان إلى بيكاسو وكل ما أنجزته العبقرية الفنية المعاصرة، هذا الإنتاج الكثير الحرية والقوي الشعور بالإنسانية، قد قوبل بالشتائم وديس بالأقدام. ونحن نعتقد أن التعصب للدين والجنس أو للوطن الذي يريد بعض الأفراد أن يخضع له مصير الفن الحديث ما هو إلا مجرد هزء وسخرية.
نحن لا نرى في هذه الأساطير الرجعية إلا سجوناً للفكر. إن الفن بصفته مبادلة فكرية وعاطفية دائمة تشترك فيها الإنسانية جمعاء لن يقبل مثل هذه الحدود المصطنعة. في فيينا المتروكة الآن للهمج، يمزقون صور رينوار ويحرقون مؤلفات فرويد في الميادين العامة. إن ألمع منتجات كبار الفنانين الألمان أمثال ماكس أرنست وبول كلي وهوفر وكوكشكا وجورج جروس وكاندنسكي قد صودرت وأحل محلها الفن النازي العديم القيمة. كذلك في روما أخيراً شكلت لجنة لتنظيف الأدب!! وقد قامت بمهمتها وقررت سحب كل ما هو ضد القومية وضد الجنسية وكذلك كل ما يدعو إلى التشاؤم.
يا رجال الأدب ويا رجال الفن لنقف معاً ونقبل التحدي. يجب أن نقف في صف هذا "الفن المنحط" ففيه كل آمال المستقبل، لنعمل لنصرته ضد العصور الوسطى الجديدة التي يحاولون بعثها في قلب أوروبا مرة أخرى.




وقد وقع الفنانون والكتاب والصحفيون والمحامون على هذا البيان وأسماؤهم كما يلي:
إبراهيم واسيلي- أحمد فهمي - أدوار بولاك - أدوار ليفي - إرمان انتيس - ألبير إسرائيل - ألبير قصيري - التلمساني - ألكسندرا ميتشكويفسكا - أميل سيمون - أنجلو بولو - أنجلو دريز - أنور كامل - أنيت فديدا - أ . بوليتس - ل . كانتي - جرمين إسرائيل- - جورج حنين - حسن صبحي - أ . رافو - زكريا العزوني (عضو نقابة المحامين) سامي رياض -سامي هانوكا - اسكاليت - عبدالخالق العزوني - فاطمة نعمت راشد - سيف الدين - محمد نور - نداف سيلير - هاسيا - هنري دوماني..
القاهرة في 22 ديسمبر 1938

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا