يعملون بصمت

3:36:00 ص
زين الجبيلي
سعيا لتحقيق رغبة قديمة بأن اكون كاتبة و صحفية، وبإرادة قوية لكن ثقيلة الخطوات حسب وصف من يعرفني، شاركت مؤخرا بأحد اهم الفعاليات الإعلامية في الوطن العربي وقد كان عنوانها في الأردن.
وبين "حيتان يحملون أقلاما" كما وصفهم صديق صحفي، فإنني انا المشاركة لأول مرة في هذا الحشد، لم أحمل أي مقدمات تعريفية مسبقة عن أي من الموجودين، ولا أعرف بالوجوه إلا بعض نجوم الصحافة والذين حفظنا وجوههم عبر متابعة القنوات الإخبارية.
وفي زحمة كل تلك الوجوه والملامح المرتاحة مع محيطها، أضطر دوما أنا ذات الملامح المندهشة إلى تقديم نفسي وغالبا بين مجموعات المخضرمين فأختصر المقدمات بعبارة تكثف الحال و ترفع الحرج فأقول : (أنا طالبة بينكم.)
لا أنكر أن في تعريفي بنفسي بهذه الطريقة أيضا وسيلة دفاع أتقوقع بها لأراقب عن بعد و بهدوء، وبها ومن خلالها اكون وبذكاء سنجاب في غابة سنديان، أكون قد أطفأت أي مشروع علامات استفهام حولي، لتضيء هالات الموجودين التي أخذتني لفترة في عوالم الإعجاب.
هذا يشبه تماما ما يحدث في عالم السياسة، او في ميادين الأزمات، فالإبهار يلعب دوره في تلميع الصور والأفراد، أحيانا إلى حد تضليل المتلقي و تظليل نوافذ الرؤية، لكن المراقب عن بعد، يبقى دوما الأقدر على تقديم صورة أكثر موضوعية و حيادية.
إن الأمر يشبه سؤالك لسوري في وسط الكابوس في سوريا : هل أنت مع بشار؟. سؤالك هذا كفيل أن يضعك مثالا حيا و صارخا للمثل الشعبي القائل ( الطبل بحرستا و العرس بدوما). بمعنى انفصالك التام عن الواقع المعاش، واقع التجويع والتعرض للقصف و معايشة الموت كتفصيل يومي ، يجعل من معركته لأجل الحياة أهم بكثير من متابعة قرارات السياسة الدولية.
من هنا، فإن طفلا محاصرا في سوريا، يبحث عن متنفس للحياة بحدها الأدنى، لم يسمع غناء الطفلة غنى والتي غنت للسلام وأبكت الملايين، ربما لأن همس بكاء الطفل المحاصر لم يسمعه احد، أو لأن هؤلاء الأطفال لا يملكون رفاهية الكهرباء لمتابعة دموع نانسي عجرم..
هؤلاء..يحزنون بصمت..يتوجعون بصمت..و يحبون وطنهم بصمت أيضا.
وهذا ما يعيدني إلى الحفل الصحفي الذي بدأت الحديث عنه، فمن حصد الجوائز في نهايته، كانوا الأقل تعرضا للأضواء، الأقل شهرة..
هم الذين كانوا "يعملون بصمت".
 
 
 

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا