جان دبغي .... بدء العد العكسي لانتخاب رئيس في لبنان

3:47:00 م


قد نكون امام تغيرات مفاجئة في المنطقة، لكن هذه المرة سيكون للبنان دورا في الانطلاقة. هذه التغيرات هي في الواقع لبنانية لها تبعات اقليمية، لانه، بعكس ما هو سائد، الوضع اللبناني مؤثر كما هو يتآثر في الاقليم. هذه ليست عملية ديالكتيكية، كما قد توحي الجملة. في لبنان اطراف لها مكانة في اللعبة الاقليمية، هذا المقصود.
نعرف، حتى الان، ان مبادرة الحريري مازالت مطروحة . ومهما قيل في الاونة الاخيرة عن انسحابها من التداول، المبادرة هي الاداة الحقيقة للتغير، والشيخ سعد الحريري متمسك بها انطلاقا من تحليل للواقع والامكانيات الموجودة والمخاطر والخطوات الاقل خطورة لبنانيا واقليميا . في هذا السياق يجب الانتباه الى الدعم الذي حصلت عليه المبادرة، اقليميا ودوليا، بما في ذلك على صعيد القيادة الروحية في لبنان وفي روما، في الفاتيكان.


اذا التقى الشيخ سعد الحريري، او لم يلتق، اليوم او بعد اليوم، في باريس، سليمان فرنجية، فمن المؤكد ان المبادرة ستظهر الى العلن. والمعركة ستخاض لانتخاب رئيس للبنان، وستكون بمثابة وضع التحالفات الداخلية اللبنانية الموروثة عن خروج السوري  امام متغير مهم وجدي، سيحدد اشكال التحالفات، اما القطعية ورسمها خارطة جديدة لها او استمرارها ولكن اعادة بنائها انطلاقا من واقع جديد.

البارحة تناولت القوات اللبنانية هذا الموضوع بشكل دراماتيكي وفي تصريحين، الاول في اجتماع لقوى ١٤ آذار ، حيث صارح النائب جورج عدوان الحلفاء، بنبرة فيها نوع من التحدي، ان حزبه سيرشح الجنرال عون للرئاسة اذا بادر الحريري الى اعلان ترشيح سليمان فرنجية. اما التصريح الثاني، والذي يمكن قراءته من زاويتين مختلفتين، فجاء على لسان ملحم الرياشي، مسؤول جهاز الاعلام والتواصل، الرجل الذي لعب دورا مركزيا في الحوار مع التيار الحر. قال الرياشي ان "ما تقوم به القوات ليس ردة فعل على ترشيح فرنجية وليست محاولة لاقناع "المستقبل " بالعدول عن المبادرة". واضاف ان القوات متمسكة بالعلاقة مع "المستقبل" لان لذلك علاقة "بوجود لبنان"، اي علاقة استراتيجية. واكد على انه في الظرف الحالي باتت الرئاسة محصورة بمرشحين من ٨ آذار.

قد تبدو نبرة الرياشي اقل حدية من نبرة عدوان، الاختلاف في الشخصيتين معروف، لكن من الواضح ان الاثنين عبرا عن موقف واحد للقوات مفاده انه اذا هناك توافق على نوعية المخاطر المحدقة بلبنان الا ان استراتيجية القوات تختلف عن استراتيجية "المستقبل". هذا ما عبر عنه الرياشي حينما قال ان القوات سئمت المعادلات على شاكلة " س ـ س ". اي ان القوات ترغب اتباع سياسة تمحور خطواتها حول استقلال القرار المسيحي، الاكثر اهمية لها لانها تهدف الى لعب الدور المركزي فيه. الباقي محصلة، حيينما يقول الرياشي ان العلاقة مع المستقبل استراتيجية، لان القوات تعتبر ان "المستقبل " يشكل الاعتدال اللبناني مقارنة، كما قال الرياشي، بالتطرف الحاصل في العراق وسوريا . 


 الاختلاف بين الحريري وجعجع واضح ومبني على تباين كبير في المنطلقات التي بنى كل منهما استراتيجيتة على اساسها. يواجه سعد الحريري مسؤولية كبيرة بحكم دوره المركزي لبنانيا ودوره الاقليمي المهم في الظرف الحالي للوضع الاقليمي بعد عاصفة الحزم واتساع خطوط التماس بين السعودية وايران لتشمل اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان. كل خطوة لا تأخذ في الاعتبار هذا الظرف لا يمكن ان يبنى عليها في اطار هذه المواجهة. كيف يمكن ايقاف تدهور الوضع اللبناني وتفكك الدولة ومؤسساتها ومنع احداث تغير للمنظومة الموجودة وبالتالي وقف السياسة التي يتبعها حزب الله ودون وقوع لبنان اسير ايران؟ هذا هو التحدي المطروح. استراتيجية جعجع دفاعية تستهدف المحافظة على وحدة الصف المسيحي (لعبة قديمة جديدة لم تنتج) واستراتيجية الحريري تعكس رغبة التصدي فعلا على ضوء التصعيد الحاصل في المنطقة .
هل ترشيح فرنجية يدخل في هذا السياق؟
عمليا، انتخاب رئيس للجمهورية يوقف الشلل الحاصل على صعيد المؤسسات السياسية واولها مؤسسة  رئاسة الوزراء، ولا شك عودة الحياة إلى البرلمان. ومن المؤكد ان ذاك يمكن من تنشيط مراكز القرار حتى وان كان ذلك رهن بكيفية ادارة التناقضات في اطار المؤسسات. لكن يبقى الاهم ان عودة الحياة السياسي ستشكل عائقا امام حرية حركة حزب الله، الذي هو المستفيد الاكبر من غياب المؤسسات كون هذا الغياب يرفع كل الضوابط في وجه تحركاته. هنا بيت القصيد في سياسة الحريري.
 

(*) باحث سياسي
 

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا