الحوار اللبناني وتجريب المجرب والعقل المخرب

3:01:00 م
محمد حجيري(خاص الرومي)
اعتداء على تمثال رياض الصلح من حوار الشارع





حسنا فعل رئيس القوات اللبنانية، سمير جعجع، بوضعه شرط "بند الرئاسة" من أجل المشاركة في الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في 9 الشهر الجاري، فالشعب اللبناني اعتاد على انتظار حوارات بلا نتيجة، أو حوارات لمضيعة الوقت، وبات ينطبق عليها المثل القائل: "اللي جرب المجرب بيكون عقله مخرب"... فمنذ ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عقدت طاولة الحوار في مجلس النواب وشارك فيها الاقطاب كافة وتميزت بنزول وليد جنبلاط حاملا كتاب "سمرقند" لأمين المعلوف وقصد جنبلاط من الكتاب فرقة الحشاشية الارهابية في اشارة إلى من يشبهها اليوم، واتخذ المجتمعون قرارات من اجل "العبور الى الدولة" بحسب مقولة فارس سعيد، وطمأن سعد الحريري اللبنانين بصيف واعد، لكن اي من القرارات لم ينفذ، بقيت حبرا على ورق، بل ان حزب الله توج جلسات الحوار بحرب تموز 2006 التي كانت مقدمة لتدمير البنية التحتية اللبنانية وزيادة الانقسام اللبناني العمودي...

 وفي عهد الرئيس ميشال سليمان أيضا، مع تضخم الانقسام السياسي والشارعي، أصبح هناك جلسات حوار، وابرز بند تبناه وجهاء السياسية اللبنانية "اعلان بعبدا"، الذي يقر بحياد لبنان عن الصراعات الاقليمية، ولكن حزب الله ايضا تخطى الاعلان وذهب الى الحرب في سوريا، وقال بعض المقربين من حزب الله ان اعلان بعبدا "بلوه واشربوا مياهه"، وفي ذهنية حزب الله ان لا أحد يقف في وجه نشاطاته الحربية لا مقررات بعبدا ولا غيره...
 ومع عودة الحريرية ممثلة بتمام سلام الى السلطة بعد استقالة نجيب ميقاتي، رعى الرئيس نبيه بري حوارا بين المستقبل وحزب الله، وهذا الحوار الذي اصبح في جولته الـ17، لم ينتج حتى الآن سوى ازالة الشعارات الحزبية من المشهد العام، وهي عادة كما يبدو، اضافة الى الخطة الأمنية (الخلبية)التي لم تؤد الى نتيجة مرجوة، فمعظم العصابات ما زالت طليقة وتمارس مهامها على اكمل وجه..
واليوم عاد الرئيس نبيه بري ليخرج الارنب من كمه في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، ويعلن دعوة الى طاولة الحوار، ومنذ البداية هناك اختلاف على الاولويات، وبالتالي هناك حوار من اجل الحوار.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا