طوني شكر... صراع على اللغة

7:53:00 ص


إنه صراع على اللغة أيضاً - على اللغة، باللغة وفي اللغة. لأن اللغة كمان طلعت ريحتها. يجب تحرير الكلمات كلمة كلمة، مثلما صار مع كلمة "المندسون". إصلاح وتغيير - إصلاح ماذا وتغيير ماذا؟ عدم التحديد والتعميم هما مورفين النظام القائم. كلمات تزحط كالزئبق، لا يمكن كمشها ولا محاسبتها. يجب أن تكون اللغة كمبضع الجراح، تشق اللحم الفاسد تماماً حيث يجب أن تشقه، بدون لف ولا دوران. "الشعب يريد إسقاط النظام". أي شعب؟ ما هو الشعب؟ كيف أصبح له إرادة واحدة؟ إسقاط؟ أو إصلاح؟ أو تغيير؟ ماذا بعد الإسقاط؟ ماذا سيحدث؟ العموميات لا شيء الآن... لا معنى لها. الذين يتظاهرون والمضربون عن الطعام والمندسون يعرفون هذا جيداً. ولا يتوقفون. 
لا تصدقوهم حين يقولون أن شعورهم انجرح. لا شعور ليُجرح. كونوا مثل توما، وطالبوا برؤية الجرح، وضعوا إصبعكم فيه وافتلوه فتلاً. الملك عار وليسوا اكثر من لصوص عاديين. أوصفوا اللاعدل بدقة، واسألوا "لماذا؟" دائماً لماذا... "ال"كيف" تأتي لاحقاً. اللماذا بداية العدل... مطلق أي حيوان يُصدر أصوات إذا ضُرب... لكن الإنسان يتكلم عدلاً حين يسأل "لماذا تضرب؟"



شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا